الـوعـي والماضـــي.
صــدي الماضــي هـو الشــعور بالتكــرار مـرارا لمـا حــدث. قـد يتبــدل المكــان والـزمـان والأفــراد، لكـن التشــابه فـي التكــرار يســتمر، وكـأن الحصــار مطبـــق.
فهــل تعــيد النفــس مـا أقترفـــت مـن أخطـــاء حـتي تتعــلم الحقــائق، أم ان النفـس غـافـلة عـن الحقــائق فتكــرر مـا أقترفــت مـن أخطــاء، لارضــاء الرغبــات والشـــهوات. قـد يكــون الفشــل المتكــرر ليـس دلالـة عـلي الضـــعف، بـل دلالــة عـلي عـدم الـوعـي او الأدراك.
الســـكون (الســلام) الداخــلي لا يـأتـي مـن الهــروب، بـل مـن الفهــم، فالاسـتسـلام للألـم هـو أجــترار للمـزيـد مـن الألـم.
المبــادئ هـي خطــوات لتحــولات ذهنيـــة (نفســية) لتحســـين صــورة الـذات.
الماضــي قـد كتـــب، وبالاســتفادة مـن احـداثـه يمكــن أعــادة كتــابته، بشــكل أكــثر وضـــوحا (الماضـــي لا يحــارب، بـل لكــي يتغـــير يتـم التحــرر منــه، بتغــيير الفكــرة عنــه)، وهكــذا يمكــن اســتنباط الحاضــر والمســتقبل بشــكل يتفــق مـع القـواعـد والمبــادئ.
يعتقـــد البعـض انـه وصـــل الـي نهــاية الطــريق، لكــن هــذه النهــاية هـي بـدايـة غــير مـدركـة. تحمــل فـي طيــاتها الكــثير مـن الخفــاء والغيــب، فالمحــن فـي باطنهـــا المنــح، والألـم قـد يكــون المرشـــد الـي الــذات، فالمنــح المتـاحة لـن تســمح بالتغـــيير، والصــبر والصــمت والتواضـــع هـي درجــات الألـم للوصــول الـي الــذات. فمـا لا يخــتبر يظــل ســـطحيا لا عمــق فيــه، والامتحــان الخفــي قـد يكــون الكاشـــف عـن مـدي الثبـــات. عقبــات الطـريق جـزء لا يتجــزأ مـن الطــريق، والعـوائق هـي بـاب العبــور الـي المـراحـل العميقـــة مـن الـوعـي، فالعــوائق ليســت فشـــل أنمــا درســـا للحمــاية.
يعتقـــد البعــض ان القــوة فـي الكلمــة وفـي الصــراخ وفـي الـدفــاع، لكـن الحقيقــة الصــمت هـو أبلــغ الــردود، وهـو ليــس عجـــزا، بـل هـو ضــبط النفــس أمـام فوضــي وعاصــفة الغضـــب، فالصــمت هـو المســافة التـي تفصـــل بيـن المــرء وضــجيج الآخــرين. الصــمت درع يحمــي المـرء مـن الانـدفـاع، ويـرغـم الآخــرين عـلي الاحــترام. والصــمت يـربـك الخصــوم فـي البحــث عــن رده الفعـــل اتجــاه مـن صـــمت. فيتحــول الصــمت الـي ســلاح نـاعـم، يمـزق دون ضــجيج. وهكــذا يصــبح المـرء ســيد نفســه، لا عــبد لــردود أفعــاله.
الصــمت ليـس غيــابا عـن المواقــف، بـل حضــور بدرجــة أعــلي وهــو حضــور الـوعـي والاتــزان. فالصــمت هـو الثبــات ونمــو الاهتمــام والتقـدير والطمأنينــة داخليــا، فيكتفــي بالنفـس كبـديـل للتســول مـن الآخــرين، ومـن يمنــح نفســه لا يتســـول مـن الآخــرين.
والتحــرر مـن الألـم، يفــك قيــود الأســـر. والمـرء أســير مـن أحبــه، والخــوف مـن الفقــد لمصــدر الســعادة، هـو بعينــه مصــدر الألـم والتعاســـه. فالمــرء يجــب ان يكـون ســيد نفســـه، لا أســـير لعواطفـــه واحاسـيسـه. عنــدما تمتــلئ النفــس بالرضـــا، سـينعكـس ذلـك عـلي كـل مـن بالخــارج (فـي التحــرر ســـيادة النفــس عـلي الهــوي). والتحـــرر ليــس نهــاية العـلاقـة مـع العـالـم، بـل بـدايـة العـلاقـة الحقيقــية مـع النفــس.
الـواعـي لا يجعــل مـن الأفكــار القفــص او الســجن الـذي يقيــــده، وفكــرة الفقــد لا تكســـر، بـل مـا خلفهـــا مـن خيـــال هـو الكســر والهزيمــة. والـواعـي لا يتــألم مـن الــواقـع، بـل مـن تفســيره لـه. فالخيــال أصــل البــلاء واليقــين دواؤه. عــند الشــك فـي الفكــرة يضــعف ســلطانها، وحيـن تســتبدل بآخــري يتســـع فضــاء المـرء الـداخــلي، والقيــود ليســـت قـدريـة، بـل هـي مـن الـوهـم. والعقـــل هـو مـن يقـــرر ان العقـــل خــادم ام الســجان.
والـواعـي مـن ينظـــر الـي الألــم بعــين الفهــم لا بعــين الخــوف، وكــل تجــربة مؤلمــة مـا هـي الا معـلم مســـتتر فـي ثــوب الخســارة والألـم ظـاهـريا، وليـس بالضــرورة ان يكـون الألــم عقـــاب، بـل وســيلة للتغــيير والصـــقل. والحـدث لا يـدمـر بـل مـا يـدمـر الموقـــف منـه. والـذين لا يتـألمـون لا ينضــجون، والـذين لا يخســرون لا يتعلمــون. والشــجرة حيـن تقــطع أغصــانها لا تمــوت، بـل تنمــو أقــوي وأكــثر قــوة وبهــاء.
والـواعـي لا يتســول الاهتمــام، فمـن يتســول الاهتمــام يفقــد احــترام نفســـه، قــبل ان يفقـــد احــترام الآخــرين.
مـن عـرف نفسـه لا يحتــاج الأهتمــام، الـذي يــأتي مـن الخــارج لكــونه زائــل. والكـرامـة تحفــظ ولا تمنـــح.
والتعلــق بالنـاس نـوع مـن العبــودية الخفيـــة، والـواعـي مـن لا يســتمد ســعادته بيــد الغــير، فـإذا أعطـوه فــرح، وان حـرمـوه حــزن (أســير مـزاج الآخــرين). ومـن هنــا يتضــح ان مـن أراد الحـريـة قطــع خيــوط الحـاجـة للغـــير، وعظــم مـن حاجتــه لنفســـه، وهــذا ذروة النضــج دون الحـاجـه الـي الضـــجيج.
خـالـد عـبد الصــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ