
الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء الخامـس والثــلاثون”:-
مـن عـلامـات الســاعة “العــلامـات الصـــغري – الجــزء الـــرابع”.
الغيـــب لله وحـده لا شــريك لـه (عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْكَبِيرُ الْمُتَعَالِ. ســورة الـرعـد 9 – عَالِمُ الْغَيْبِ فَلَا يُظْهِرُ عَلَىٰ غَيْبِهِ أَحَدًا (26) إِلَّا مَنِ ارْتَضَىٰ مِن رَّسُولٍ فَإِنَّهُ يَسْلُكُ مِن بَيْنِ يَدَيْهِ وَمِنْ خَلْفِهِ رَصَدًا. سـورة الجـن). والله تبــارك وتعـالي يرســل الأشــراط والآيـات لعــل الغـافـل ينتبــه وكذلـك ليحـذر المـؤمـن (وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَىٰ دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ. سـورة الســجدة 21).
الأحـداث متســارعة وجميعهــا يتـوافق مـع أشــراط الأقتــراب، لكـن العـامـة لا يـدركـون الخطــر القـادم، فقـد يكـون بعـد أيـام او شـــهور او ســنوات. لـذا الاســتقراء المنطقــي واجــب، وان كـان بعـض المعطيــات بعــيدة عـن مـا هـو معــلن او مـوثـق. وهـذا بعــيدا عـن نظــرية المـؤامـرة، ويجــب الألتــزام بالحيــادية. يجــب مـراعـاة الحــذر فـي المنــاطق الـرمـادية (منطقـــة ألغــام فكــرية وثقــافية واجتمــاعية يســكن فيهــا شــياطين الأفكـــار)، وفـي المنــاطق الـرمـادية تـوازنـات الحـق والبـاطـل غالبـــا مـا تختـــل، فهــي منــاطق المصــالح والمنــافع، ولا مكــان للحيــادية فيهـــا، وكـافة الوســائل مســتباحة لتحقيــق الغـايـات.
أســتقراء الاحـداث الجـارية (الـواقع والحاضـــر)، وربطهــا بجـذورهـا التـاريخيــة، هـي مـا يبنـي عليـه المســتقبل (النتـائج). التطــور المتسـارع والتقنيــات التكنـولوجيـة والـذكـاء الأصــطناعي اللا محــدود، هـم الخطــر والوســيلة لتخــدير الـوعـي ســواء الفــردي أو الجمــاعي. تـم ســـلب الـوعـي، واســتبداله بـوعـي آخــر وفـق مـا يمليــه القـائـم عـلي الـذكـاء الاصــطناعي، فالذكــاء الاصــطناعي مجــرد أداة تعمـل وفـق خوارزميـــات التشــغيل، وللأســـف العـامـة يتهمــون الـذكـاء الاصـــطناعي ويتناســـون القـائـم عليــه. وهكــذا صــارت القضـــية وجـوديـة (خطــر عـلي الهــوية، فتخطــف البشــرية تحـــت وطــأة أهــواء العابثيــن بالآلآت). التــاريخ ســواء القـديـم او الحديـــث، يكــتب ويـوثـق بـأيـدي الأعــداء الغـير ظـاهـرين (الظـــل). ووفـــق هـذه الخوارزميــات المعقــدة يكــتب الحاضـــر والمســتقبل، صــممت الخوارزميــات لســرقة الـوعـي، فصــارت هـي مصــدر المعــرفة والابــداع، فيتنحــي الانســان عـن حقيقتــه وهـويته وذاتـه، فينســلخ مـن وعيــه وذاكــرته (الماضـي – الحاضــر – المســتقبل). فيتحــول الأنســان الـي ميـــت، لكــن عـلي قيــد الحيــاة لعـدم أصــدار شــهادة الـوفـاة. يصــير الأنســان مســتهلكا او مشـــاهد او أداة بيــد المتحكــم فـي الآلـة المتحكمــة فـي وعيــه. وهكـــذا يصــير الأنســان مجــرد نســـخة رقميـــة تائهـــة فـي العـوالـم الرقميـــة (التحــول الـي منســـوخ بـدلا مـن الحقيقــة، فهــل صــار مـن الطــبيعي الشـــعور بالقــلق الـوجـودي والعــزلة “غـربة بالـرغـم مـن وجـود الجميـع فـي الجــوار”؟).
فـي تقــديري ان يقظــة الـوعـي هـي الحــل الأمثـــل، للنجــاة مـن هــذه الـدوامـة والفتـــن. واليقيــن والايمــان هـي الثقـــة ان الله تبــارك وتعــالي ســيكون الحـائـل عـندمـا يشــتد الظــلام، فهـو غالــب عـلي أمـره، وكـل شـــئ كــان، وكـائن، وســيكون وفـق تقــديره ومشـــيئته.
الهــروب مـن الســجن الرقمــي هـو يقظـــة الـوعـي، لادراك حقيقـــة الـوجـود. ويجــب تـدبـر وتـأمـل كلمــات الله تبــارك وتعــالي.
إِنَّا عَرَضْنَا الْأَمَانَةَ عَلَى السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَالْجِبَالِ فَأَبَيْنَ أَن يَحْمِلْنَهَا وَأَشْفَقْنَ مِنْهَا وَحَمَلَهَا الْإِنسَانُ ۖ إِنَّهُ كَانَ ظَلُومًا جَهُولًا. ســورة الأحـزاب 72.
وَتَرَكْنَا بَعْضَهُمْ يَوْمَئِذٍ يَمُوجُ فِي بَعْضٍ ۖ وَنُفِخَ فِي الصُّورِ فَجَمَعْنَاهُمْ جَمْعًا. ســورة الكهـف 99.
وممـا ســبق يمكــن تـدبـر وتـأمـل مـا جـاء فـي حديــث الرســول صــلي الله عليـه وســلم.
خطَّ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ خطًّا بيدِه ثم قال : هذا سبيلُ اللهِ مستقيمًا، وخطَّ خطوطًا عن يمينِه وشمالِه، ثم قال : هذه السبلُ ليس منها سبيلٌ إلا عليه شيطانٌ يدعو إليه، ثم قرأ : وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ فَتَفَرَّقَ بِكم عَنْ سَبِيلِهِ.
الـراوي: عبـد الله بـن مســعود والمحــدث: ابـن بــاز والمصــدر: مجمـوع فتــاوى ابـن بــاز وخلاصــة حكــم المحــدث: إســناده صــحيح.
طــريق الله ســبحانه وتعـالي مســتقيم وواضــح لا أعـوجـاج فيــه، وقـد بيــن الله ســبحانه وتعـالي معـالـم الطــريق للنـاس (صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ. سـورة الفاتحـة 7)، وحـذر الله ســبحانه وتعـالي والرســول صــلي الله عليـه وســلم، مـن ســبل الشــياطين. محـاولات الألتفــاف عـلي الســنن والقوانيــن والقـواعـد الإلهيـــة، هـي خــروج عـن طـريـق الله تبــارك وتعـالي الـي ســبل الشــياطين. الشــيطان يغــوي ويضــل، وهـي الطـرق المتشــعبة المتفــرقة، وجميعهــا تبعــد عـن الحـق والصــلاح والاصــلاح (خولرزميــات معقــدة كالمتــاهة، مـن الســهل الـدخـول، ومـن الصــعب الخـروج او العــودة وكأنهــا بيــت العنكبــوت).
الشــياطين مـن مخلـوقـات الله تبـارك وتعـالي التـي لا نســتطيع رؤيتــها (حكـومـة الظــل القائمـة عـلي الخوارزميــات)، لكـن حـذرنـا الله ســبحانه وتعـالي مـن شــرها، فربمــا تـوقـع بالأنســان الضــرر، لـذا عـلي الأنسـان التحصــن مـن ضــررها (وَإِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ. سـورة الأعـراف)، والابتعــاد عـن مصــادر هـذا الضـــرر او تجنبـــه. وقـال الرسـول صــلي الله عليـه وســلم فـي ذلــك.
إذا سَمِعتُمْ نِباحَ الكِلابِ ، ونَهِيقَ الحَمِيرِ بِالليلِ فتَعَوَّذُوا بِاللهِ من الشيطانِ ، فإنَّهُنَّ يَرَيْنَ ما لا تَرَوْنَ ، وأَقِلُّوا الخُروجَ إذا هَدَأَتِ الرِّجْلُ ؛ فإِنَّ اللهَ عزَّ وجَلَّ يَبُثُّ في لَيْلِهِ من خَلْقِهِ ما يَشاءُ ، وأَجِيفُوا الأبوابَ ، واذْكُرُوا اسْمَ اللهِ علَيْهَا ؛ فإِنَّ الشَّيطانَ لا يَفتَحُ بابًا أُجِيفَ وذُكِرَ اسْمُ اللهِ عليْهِ ، وغَطُّوا الجِرارَ ، وأوْكِئُوا القِرَبَ ، وأكْفِئُوا الآنِيَةَ.
الــراوي: جـابـر بـن عبـد الله والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة حكـم المحـدث: صــحيح.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
أضف تعليق