
أنينُ الروح
بقلمي هدى عبده
يا لَهاث روحي في دروب مُعتمة،
كم ضاق بي عمري، وكم ضاقت بي الأكوان من خيبةٍ وافتتان.
أمشي وأحملُ في المدى أثقال أمسي،
أُلملم الآهات من قلبي، وأُخفيها كيلا يفضحني الانكسار.
ليلي طويلٌ…
كأن النجوم تنأى عن نافذتي،
وكأن القمر يخشى أن يواسيني بضيائه،
فأمضي وحدي، أُطارد ظِلالاً لا تُمسك،
وأجمع شظايا الفرح من طرق نسيتها الرياح.
قلبي…
يا ما تمنى أن يسكن في فرحٍ صاف
لكن أمواج القدر كانت أعلى من أمانيه،
تأخذه مرة إلى سفح الرجاء
وتقذفه مرات إلى جُرف الحيرة والأحزان.
والناس حولي يركضون،
يُمسكون أحلامهم كمن يخشى ضياع كنز،
وأنا… أقفُ عند حافة الطريق،
خطوتي ثقيلة،
وروحي تناديني: أين المفر من التيه؟
أين العنوان؟ وأين الأمان؟
ثم تهب ساعة الصحو،
فتعيد علي ذنوبي صورًا لا تُحجب،
وتلسع قلبي كأنها تُذكّرهُ بجهله يوما بعد يوم،
فيرتجف داخلي كطفل عاد من خوف عظيم.
يا رب…
ما أثقل ما أحملهُ من نفسي،
وما أوسع رحمتك،
وما أضيق قلبي حين يبتعد عن نورك.
جئتك هاربا من ضعفي،
جئتك محمولا على خجل يعرفه كل مُقصّر،
لا سند لي سواكَ،
ولا باب يفتحني بطمأنينة سوى بابِ عفوك.
فاغسل يا رب أرواحي من غبار العمر،
وزدني ثباتا حين تتزلزل الخُطى،
وامنحني رحمة تُظلل يوم الوقوف،
حين لا يبقى في الموازين إلا صدق القلوب.
واجعل ختام العمر نفحة صفح منك،
ونقطة نور تنفتح فيها الروح،
وتذوب في محبة تُشرع أبواب السكينة،
حتى أعود إليكَ يا مولاي،
عودة عاشق وجد الحقيقة بعد طول حرمان.
هدى عبده 🖋
أضف تعليق