بابُ الرحيل وسرُّ البقاء
بقلمي هدى عبده

الموتُ آتٍ… لا يغامر بالوعد،
يطوي الدروب كأنه ظل على ظل الفناء.
والعمر نافذة تمرّ بها الرياح سريعــة،
تطرق القلب ثم تمضي… دون أن تلتفت وراءها.
كم مر بي طيف لوجه كان بالأمس يتلألأ ضحكة،
ينثر على الطرقات عطر حضوره،
فإذا به اليوم صمت بارد
يسكن حافة قبر ناحلٍ
كأنهُ يسألُ: هل انتهت الحكاية؟
يا صاحب الأمس…
هل كنت تظن الدرب ممتدا بلا حدّ؟
أم كنتَ تدرك مثلنا
أن الرحيل وعد لا يخطئ
وأن اليد التي أمسكت بها الحياة
لا بد أن تفلت يوما
لتعود إلى التراب؟
نم في سكونكَ…
فليست الدنيا إلا قافلةً تعبر،
وليست الأيام إلا خيوط سراب
تنحل من بين الأصابع.
أما نحن، فما زلنا نقاوم صدى الأسئلة:
أكنت مبشراً بنور يلقاك؟
أم كان للقبر ليل أشدّ من الليل سوادًا؟
ليس الموتُ غيابا،
بل باب يُفتح من ضيق الأرضِ إلى سعة الحقّ،
من ظلمة الطين إلى نور لا ينطفئ.
نحن مسافرون إليه،
نمشي بخطا تائهةٍ
لكن أرواحنا تعرف الطريق.
فإذا وصلنا…
علمنا أن الرحيل ليس فناء،
بل عودة إلى من لا موت.بقلم د. هدى عبده

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ