
الـوعـي والفلســفة والمتــاهة (4).
الحقيقـــة التـي أكتشــفها العقــلاء، أنهـم لا يعــرفون شــيئا، وان كـل مـا يعــرفوه أقــل ممـا يجــب “مجــرد قطــرات”، طـريق المعـرفة بـلا نهــاية، والانســان ولـد ليمــوت، ويقــراء لينســي، ويتعـلم ليكتشــف فـي النهــاية، انـه أجهــل ممـا كـان عليــه.
ســـؤال بســيط ومنطـقي، لمـاذا كـل شــئ فـي هـذا الكــون مكــون مـن أثتيـــن “ليـل ونهــار (ظـلام ونــور)، عقــل وقلــب، ذكــر وأنثــي”، أضــاد وفـق معـايير ومقاييـس لا خــلل فيهــا؟، وهـل هـذا مصــادفة ام ان هنــاك قـانـون خفــي يحكــم هـذا التــوازن مـنذ بـدايـة الخــلق؟.
فـي كـل شــخص طـاقة محــركة فـي الـداخـل، وهــذه الطـاقـة تـولـد القــوة الذكــورية والقـوة الأنثــوية (مفهــــوم روحــي / تنمـــوي يتحــدث عـن القــانـون الســابع المرتبــط بالنفـس وطـاقـة الجانــب الـذكــوري والأنثــوي. هــذا المفهـــوم شــائع فـي بعـض مـدارس الـوعي والطــاقـة، ويســمية البعــض قـانـون التــوازن أو الازدواجيــة). ففـي جنــس الـذكــر القــوة الأنثــوية تكمــن فـي الظــل، وفـي جنـس الأنثــي القــوة الـذكـورية تكمـن فـي الظـــل. الأســتمرار والأســتقرار لا يتحــقق الا بأتحـاد هـاتيـن القـوتيــن، وعـندمـا يختــل التــوازن ســواء الخــارجي او الـداخــلي تحــدث الفـوضــي. بيــن الفعــل والتســليم، وبيـن العقــل والحــب، هنــا يحــدث التــوازن ويتـم الأكتفـــاء.
الفعــل بـلا وعــي، والأنـدفـاع بـلا تـأمـل، والقــوة بـلا حكمـــة خــلل فـي التــوازن. العـاقـل الـواعـي هـو مـن يتحـكم فـي طاقتــه، ولا يســمح بتحكـم طـاقتــه فيـــه. الأتــزان والتهذيــب والأصــلاح يبــدأ مـن الـداخـل وليـس مـن الخــارج، والأنسـجام بيـن الفكــرة والشــعور هـو الهــدوء والطمأنينـــة.
هنــا لابـد مـن التوقــف قليــلا لتـدبر وتـأمـل قــول الله تبــارك وتعــالي.
وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ. ســورة الـذاريـات 49.
سُبْحَانَ الَّذِي خَلَقَ الْأَزْوَاجَ كُلَّهَا مِمَّا تُنبِتُ الْأَرْضُ وَمِنْ أَنفُسِهِمْ وَمِمَّا لَا يَعْلَمُونَ. سـورة يـس 36.
يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالًا كَثِيرًا وَنِسَاءً ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسَاءَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحَامَ ۚ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيبًا. ســورة النسـاء 1.
وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. ســورة النسـاء 32.
مـن التـدبـر والتـأمـل تتضــح العـلاقـة التكامليـــة، ذات النســيج القــوي، بيـن الـذكـر والأنثــي. التركــيب واحــد لكـن المظهــر الخـارجـي يختــلف، وذلـك وفــق معــايير ومقاييـس ومحــددات قننهـــا الله تبــارك وتعــالي (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ. ســورة الحجـر 26 – وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ. ســورة الحجــر 28). المسـنون قـد تكــون تـم خـلـط الســنن الألهيـــة فـي المـادة الخـام للخــلق وهـي التــراب والطـين.
وعـلي ســبيل المثــال دون الـدخـول فـي التفاصــيل العلميـة المعقـدة، التركيبــة الهرمونيــة لكـلا النوعـين، تختــلف فـي القيــاس لاعطــاء التبــاين الخــارجـي “التسـتوســتيرون – الاســتروجين – البروجيســـترون”. يتـذبذب المكــون الهـرمـونـي لكــل تتـكامـل الحـواس “جـذور العقـــل فـي الجســم” بيـن الـذكـر والأنثــي.
هـذه الخوارزميــة المعقــدة، يحـددها محــددات إلهيــة لتكــون النتيجــة التكـامـل بيـن النوعــين فـي الســكينة والطمأنينــة (وَمِنْ آيَاتِهِ أَنْ خَلَقَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجًا لِّتَسْكُنُوا إِلَيْهَا وَجَعَلَ بَيْنَكُم مَّوَدَّةً وَرَحْمَةً ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. ســورة الـروم 21). عـلاقـة فيهـا المحبــة والعطـف والشــفقة، عـلاقـة نتينــة تســودها الألفــة والأطمئنــان “الـراحـة النفســية والهــدوء والاســتقرار” وهـذه آيـة إلهيــة كونيــة فســبحان الخـالـق البــارئ المصــور.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق