حين ضاق بي المسافر في دمي
بقلمي هدى عبده

يا ليلُ…
كم ضاقت بي الأرواح إن ضاق الطريق،
وتكسرت خُطاي كأنني
أمشي على وجع يُعلقُ صوته بين الشروق وبين غسق غريق.
علمتني الرياح
أن الحنين إذا تناثر في يديك
يصير مثل غمامة
تسقي… ولا تدري بوقت سحابها،
وتضيء في القلب الجريحِ
كأنها برق يداوي ما تبقى من خرابها.
يا أنت…
كم كنت نافذتي إلى ضوء
وأنت الآن… نافذة بلا ضوء
تسافر نحو لا شيءٍ
وتترك خلفها قلبي
كجزيرة انكسرت شواطئها
وتاهت بين أمواج تنادي غائباً
لم يعرف البحر مجيئه.
أرخيت للذكريات بيارقاً
فأحرقت الرياح خيامها،
وحملت أكفانا من الصمتِ الثقيل…
كأنني أحمل تاريخي،
وأمشي فوق أزمنةٍ
تُطارد في الخطى ظلاً
تخلى عن صاحبه
وترنم بالصدى وحده.
يا ليتني ما خبأت وجهاً
صار في صدري كتاباً من شظايا،
كلما فتحتهُ
نزفت من حرفٍ
وأزهرت من آخر؛
كأن الحزن يرسمُني
ويرفعني على أكتافه
لأرى البعيد الذي لا يُطال.
ومع ذلك…
أدري أن الروحَ لا تُهزم،
وأن في داخلي باباً
إن طرقته بالدمع
انفتح على حدائق لا تزول.
وفي الختام…
أشهدُ أني ما أحببتُ إلا نوراً
كان يمرُّ بي من حيثُ لا أرى،
فإذا انتهى الطريقُ من البشر،
فإن الطريقَ إلى الله
يبقى وحده…
النبضَ الذي لا يُغادر،
والظل الذي لا يخون،
والحب الذي
يوقظُ في قلبي
سر السلام.
إليه أكتب 🖋
د. هدى عبده

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ