

لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ (3)
الآيــات القرآنيــة الـواردة فـي النـص ليســـت أقـرارا بمـا جـاء فـي الفكــر الفلســـفي، بـل لأبــراز العجــز والقصــور والأنكـار لثوابــت ربانيـــة غـير مـدركـة لعجــز العقــل البشــري عـن أدراك خـالـق الشـــيئية.
فـي هــذا الجــزء نســتعرض فكــر أينشــتاين عـن الضــوء (النــور)، ليـس مـن الناحيــة العلميــة لكـن فلســفيا. يـري أينشــتاين الضــوء (النــور) هـو الأهــتزاز البـدائـي الـذي يحــدد أيقــاع الـزمـن وأنحنــاء الفضــاء، الضــوء (النــور) ليـس مجــرد ظـاهـرة بـل هـو القلــب للكــون، بـل ان الضــوء (النــور) يمثــل الحـد الفاصــل بيـن الممكـن والمســتحيل. ما يسـمي قـوي الطـبيعة ليســت عبثيـــة او عشــوائية (قوانيــن وســنن تحــدد النظـام الكـوني)، الـواقـع قـائـم عـلي التــوازن، ولـو أســتطاع شــئ مـا التحـــرك أســرع مـن الضــوء (النــور)، لأنقطــع الـزمـن وتوقفـــت الأســباب.
عــندمـا يتحــرك جســيم مخــترق حـد الســرعة ينكمـش المكــان ويتبــاطأ الـزمـن وتنمــو الطـاقـة الـي مـا لا نهــاية.
نســيج الـوجـود لا يســمح بذلــك (الضــوء (النــور) هـو الحـاجـز او البـوابـة التـي تســمح بالحـركـة لكـي يتـولـد الـزمـن، مـن وجهــة نظــر الضــوء (النــور) الكـون متـزامـن وكـل شــئ يحـدث دفعــة واحــدة “الماضــي والحاضــر والمســتقبل”).
المـادة البطيئــة مـا هـي إلا ضــوء يتحــرك ببـطء “كـل مـا هـو صــلب ليـس ســوي طـاقـة مبطئــة وأهــتزاز مكثـــف فـي الزمكــان، وكـل خليــة بشــرية يكمــن فيهــا صــدي الضــوء البـدائـي، ينتظـــر اللحظــة التـي يـدرك فيهـا الـوعـي أصــله”. مـبدأ الصــدفة غـير وارد، وهنــاك تنـاغـم عميـــق وســرعة الضــوء (النــور) هـي الشــوكة الـرنـانـة التـي تبقيــه متنـاغمـا.
الســفر بســرعة الضــوء ليـس رحـلة تكنــولوجيـة، بـل هـو أســتعادة للعــودة الـي الأصـــل، الـي الحـالـة التـي يكــون فيهـــا كـل شــئ متـزامنـا وغـير قـابـلة للتجــزئة. وهنــا يســتحضرني قـول الله تبــارك وتعــالي والحـاجـة الـي تـدبـره، فالله تبــارك وتعـالي خـالـق الـوجـود وعـالـم الغيــب والشــهادة (لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ)،
يُدَبِّرُ الْأَمْرَ مِنَ السَّمَاءِ إِلَى الْأَرْضِ ثُمَّ يَعْرُجُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ أَلْفَ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ (5) ذَٰلِكَ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ الْعَزِيزُ الرَّحِيمُ. ســورة السـجدة.
وَلَوْ فَتَحْنَا عَلَيْهِم بَابًا مِّنَ السَّمَاءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (14) لَقَالُوا إِنَّمَا سُكِّرَتْ أَبْصَارُنَا بَلْ نَحْنُ قَوْمٌ مَّسْحُورُونَ. ســورة الحجــر.
تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِي يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ. ســورة المعـارج 4.
وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْجَنَّةِ أَصْحَابَ النَّارِ أَن قَدْ وَجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقًّا فَهَلْ وَجَدتُّم مَّا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقًّا ۖ قَالُوا نَعَمْ ۚ فَأَذَّنَ مُؤَذِّنٌ بَيْنَهُمْ أَن لَّعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ (44) الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ وَيَبْغُونَهَا عِوَجًا وَهُم بِالْآخِرَةِ كَافِرُونَ (45) وَبَيْنَهُمَا حِجَابٌ ۚ وَعَلَى الْأَعْرَافِ رِجَالٌ يَعْرِفُونَ كُلًّا بِسِيمَاهُمْ ۚ وَنَادَوْا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَن سَلَامٌ عَلَيْكُمْ ۚ لَمْ يَدْخُلُوهَا وَهُمْ يَطْمَعُونَ (46) ۞ وَإِذَا صُرِفَتْ أَبْصَارُهُمْ تِلْقَاءَ أَصْحَابِ النَّارِ قَالُوا رَبَّنَا لَا تَجْعَلْنَا مَعَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ (47) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ الْأَعْرَافِ رِجَالًا يَعْرِفُونَهُم بِسِيمَاهُمْ قَالُوا مَا أَغْنَىٰ عَنكُمْ جَمْعُكُمْ وَمَا كُنتُمْ تَسْتَكْبِرُونَ (48) أَهَٰؤُلَاءِ الَّذِينَ أَقْسَمْتُمْ لَا يَنَالُهُمُ اللَّهُ بِرَحْمَةٍ ۚ ادْخُلُوا الْجَنَّةَ لَا خَوْفٌ عَلَيْكُمْ وَلَا أَنتُمْ تَحْزَنُونَ (49) وَنَادَىٰ أَصْحَابُ النَّارِ أَصْحَابَ الْجَنَّةِ أَنْ أَفِيضُوا عَلَيْنَا مِنَ الْمَاءِ أَوْ مِمَّا رَزَقَكُمُ اللَّهُ ۚ قَالُوا إِنَّ اللَّهَ حَرَّمَهُمَا عَلَى الْكَافِرِينَ (50) الَّذِينَ اتَّخَذُوا دِينَهُمْ لَهْوًا وَلَعِبًا وَغَرَّتْهُمُ الْحَيَاةُ الدُّنْيَا ۚ فَالْيَوْمَ نَنسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَٰذَا وَمَا كَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ. ســورة الأعــراف.
فهــل الضــوء (النــور) هـو الفاصــل بيـن الحـد المـادي والحـد الغيـبي، الحـد الفاصــل بيـن الظـاهـر ومـا هـو وجــود؟
حَتَّىٰ إِذَا جَاءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ (99) لَعَلِّي أَعْمَلُ صَالِحًا فِيمَا تَرَكْتُ ۚ كَلَّا ۚ إِنَّهَا كَلِمَةٌ هُوَ قَائِلُهَا ۖ وَمِن وَرَائِهِم بَرْزَخٌ إِلَىٰ يَوْمِ يُبْعَثُونَ. ســورة المؤمنـون.
وَجَاءَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَّعَهَا سَائِقٌ وَشَهِيدٌ (21) لَّقَدْ كُنتَ فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَٰذَا فَكَشَفْنَا عَنكَ غِطَاءَكَ فَبَصَرُكَ الْيَوْمَ حَدِيدٌ (22) وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ. ســورة ق.
فـي الآيــات الكريمـة رفـع حـاجـز الـزمـن ومـع رفــع حـاجـز الـزمـن يـرفـع حـاجـز الضــوء (النــور)، فيتـم الأنتقــال مـن العـالـم المـادي (الطـاقـة المبطــئة) الـي عـالـم آخــر وهـو عـالـم البـرزخ.
لـولا الضــوء (النــور) لمـا كـان هنــاك مكــان للقيـاس ولا وقــت للعــد ولا وجـود للشــعور، الكــون لا يتحــرك فـي الضــوء بـل يتحــرك مـن خـلالـه، فالمـد الضــوئي هـو ما يشــكل الـواقـع.
رَفَعَ سَمْكَهَا فَسَوَّاهَا (28) وَأَغْطَشَ لَيْلَهَا وَأَخْرَجَ ضُحَاهَا (29) وَالْأَرْضَ بَعْدَ ذَٰلِكَ دَحَاهَا. ســورة النـازعـات.
فَإِذَا جَاءَتِ الطَّامَّةُ الْكُبْرَىٰ (34) يَوْمَ يَتَذَكَّرُ الْإِنسَانُ مَا سَعَىٰ (35) وَبُرِّزَتِ الْجَحِيمُ لِمَن يَرَىٰ (36) فَأَمَّا مَن طَغَىٰ (37) وَآثَرَ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا (38) فَإِنَّ الْجَحِيمَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (39) وَأَمَّا مَنْ خَافَ مَقَامَ رَبِّهِ وَنَهَى النَّفْسَ عَنِ الْهَوَىٰ (40) فَإِنَّ الْجَنَّةَ هِيَ الْمَأْوَىٰ (41) يَسْأَلُونَكَ عَنِ السَّاعَةِ أَيَّانَ مُرْسَاهَا (42) فِيمَ أَنتَ مِن ذِكْرَاهَا (43) إِلَىٰ رَبِّكَ مُنتَهَاهَا (44) إِنَّمَا أَنتَ مُنذِرُ مَن يَخْشَاهَا (45) كَأَنَّهُمْ يَوْمَ يَرَوْنَهَا لَمْ يَلْبَثُوا إِلَّا عَشِيَّةً أَوْ ضُحَاهَا. ســورة النـازعـات.
الضــوء (النــور) هـو مفتــاح الـوحـدة، لكنــه أيضــا نهـايـة المراقـــب “المـوت الســريري”، أي الوصــول الـي حـالـة الضــوء فـي منطقــة التـزامـن المطــلق، فتفقـــد الحــدود وتتلاشــي الفـرديـة، فيصــبح كـل شــئ واحــد.
قُل لِّلَّذِينَ كَفَرُوا سَتُغْلَبُونَ وَتُحْشَرُونَ إِلَىٰ جَهَنَّمَ ۚ وَبِئْسَ الْمِهَادُ. سـورة آل عمـران 12.
وَلَئِن مُّتُّمْ أَوْ قُتِلْتُمْ لَإِلَى اللَّهِ تُحْشَرُونَ. سـورة آل عمـران 158.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا أَيْنَ شُرَكَاؤُكُمُ الَّذِينَ كُنتُمْ تَزْعُمُونَ. سـورة الأنعـام 22.
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. سـورة آل عمـران 38.
وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَىٰ رَبِّهِمْ ۙ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ لَّعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ. ســورة الأنعـام 51.
وَيَوْمَ نَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكَانَكُمْ أَنتُمْ وَشُرَكَاؤُكُمْ ۚ فَزَيَّلْنَا بَيْنَهُمْ ۖ وَقَالَ شُرَكَاؤُهُم مَّا كُنتُمْ إِيَّانَا تَعْبُدُونَ. سـورة يونـس 28.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ كَأَن لَّمْ يَلْبَثُوا إِلَّا سَاعَةً مِّنَ النَّهَارِ يَتَعَارَفُونَ بَيْنَهُمْ ۚ قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقَاءِ اللَّهِ وَمَا كَانُوا مُهْتَدِينَ. سـورة يونـس 45.
فَوَرَبِّكَ لَنَحْشُرَنَّهُمْ وَالشَّيَاطِينَ ثُمَّ لَنُحْضِرَنَّهُمْ حَوْلَ جَهَنَّمَ جِثِيًّا. سـورة مـريـم 68.
وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ. ســورة التكـوير 5.
مـن فهـم الضــوء (النــور) فهـم نفســه، الطـاقـة البطيئــة ترغــب فـي أدراك أصــلها، وحـاجـز ســرعة الضــوء (النــور) هـو مـا يفصــلنا عـن الأقــرار واليقيــن بالغــيب. الـوعـي هــو النــور (الضــوء) الـذي يـربط جـوهـر الأنســان بنفـس الأهــتزاز الـذي يـربـط النجـوم ببعضــها البعــض.
مفـارقـة التــوأم “تـوأم أحداهمــا ســافر بسـرعة الضــوء والثـاني ظـل مكـانه، فكـان الفـارق بينهمــا ســنوات”، ويكشــف هـذا ان الـزمـن شــخصي للغـايـة، وكـل أنســان لـه فقــاعتـة الزمنيــة التـي تتشــوة كلمـا تحـرك أو شــعر أو حـلـم، وهـذا لـه أمثـلة فـي كتــاب الله تبـارك وتعــالي (أَوْ كَالَّذِي مَرَّ عَلَىٰ قَرْيَةٍ وَهِيَ خَاوِيَةٌ عَلَىٰ عُرُوشِهَا قَالَ أَنَّىٰ يُحْيِي هَٰذِهِ اللَّهُ بَعْدَ مَوْتِهَا ۖ فَأَمَاتَهُ اللَّهُ مِائَةَ عَامٍ ثُمَّ بَعَثَهُ ۖ قَالَ كَمْ لَبِثْتَ ۖ قَالَ لَبِثْتُ يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ ۖ قَالَ بَل لَّبِثْتَ مِائَةَ عَامٍ فَانظُرْ إِلَىٰ طَعَامِكَ وَشَرَابِكَ لَمْ يَتَسَنَّهْ ۖ وَانظُرْ إِلَىٰ حِمَارِكَ وَلِنَجْعَلَكَ آيَةً لِّلنَّاسِ ۖ وَانظُرْ إِلَى الْعِظَامِ كَيْفَ نُنشِزُهَا ثُمَّ نَكْسُوهَا لَحْمًا ۚ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُ قَالَ أَعْلَمُ أَنَّ اللَّهَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة البقــرة 259 – وَلَبِثُوا فِي كَهْفِهِمْ ثَلَاثَ مِائَةٍ سِنِينَ وَازْدَادُوا تِسْعًا (25) قُلِ اللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا لَبِثُوا ۖ لَهُ غَيْبُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۖ أَبْصِرْ بِهِ وَأَسْمِعْ ۚ مَا لَهُم مِّن دُونِهِ مِن وَلِيٍّ وَلَا يُشْرِكُ فِي حُكْمِهِ أَحَدًا. ســورة الكهــف).
الزمـان والمكـان ليســا شــيئين منفصــلين، بـل جزئيــن مـن نســيج واحــد، ويـأتي تســارع وتبــاطأ الـزمـن مـن تغــير الأدراك للحـركـة وفـق المشــاعر (فـرح – حــزن – قــلق وغــيرها).
التمــييز بيـن الماضـي والحاضـر والمســتقبل هـو ان الأنسـان شــئ يتحــرك فـي الـزمـن (عبــور فـي الـزمـن)، وثمــن الســرعة هـو الأنقطـــاع “أمتــزاج الحاضــر بالماضــي والمســتقبل فـي آن واحــد مـع أنقطـاع الســببية”.
وبمجـرد التفكــير فـي الأقتــراب مـن المطــلق، يفقــد الشــئ كـل مكـونـاته.
قـد يكــون للضـــوء (النــور) ســرعات أعـلي فـي أكــوان آخــري، وهـذا يعـني عـدم رؤيتهـــا أو أدراكهـــا، وهـذا يعــني أيضـــا أن الضــوء (النــور) المحيـط بالأنسـان هـو حمـاية حـتي لا ينهــار الزمكــان المتعــارف عليـه.
فهــل الضــوء (النــور) هـو اللغــة التـي يتواصـــل بهـا الكــون مـع نفســـه؟. كـل جســيم وكـل ذرة وكـل مجـال طـاقـة يســتجيب لأيقــاع هـذه الســرعة، والكـون يقــاوم المحـاولات لتجــاوز ذلـك بـدافـع الهــوي، بـل بـدافـع الضــرورة للحمـاية “مـع مخـالفـة القـاعـدة ينهــار كـل شــئ”.
مـا يســمي قـوي الطــبيعة (القوانيــن والســنن) وجـدت كحـواجـز، لأختــوائنا ولتثقيفنـــا ان الحـدود التـي تـولـد، هـي دافـع الأكتشــاف والأســتحالة.
الضــوء ليـس الغيــب، لكنـه البــوابة الـتي تنظـم الـزمـان داخـل عـالـم الشــهادة، ولـولا النـور والظــلام لتعطــل الإيقــاع الكــوني الـذي يقــوم عليـه الوجــود المــادي. تبــارك الله ســبحانه وتعـالي الخـالـق البـارئ المصــور عـالـم الغـيب والشــهادة. الفلســفة التـي ينقصـــها الأيمـان لا تكتمــل ولا تهــدي، بـل تقــرب للمـؤمـن بعـض المفـاهـيم مـن واقـع الدراسـات والأبحـاث، التـي تهــدي الـي عـالـم الغــيب والشــهادة.
إن ما وصلــت إليـه الفلســفات الحديثــة – ومنـها رؤيـة أينشــتاين للضـوء والـزمـن – هـو مجــرد محـاولـة اقتـــراب مـن حــواف الحقيقــة، لا دخــول إلـى جـوهـرهـا. فالفلســفة حـين تتـأمـل الكــون تـرى انســجاما وتنـاغمـا عجيبــا، وحــدودا لا يسـتطيع الـوجـود المـادي تجــاوزهـا، وزمنــا يتمــدد وينكمــش، وضــوءا يبــدو كـأنـه الإيقــاع الضـابط لنظــام الخــلق”الضــوء (النـور) هـو مـا لفــت الأتنبــاه وتـم أنكـار أو تجـاهــل خـالـق كـل شــئ وأي شــئ.
ولكــن هـذه الفلســفات تقـف عنـد حــدود الظــاهـر، لأنهـا ترفــض الاعتـراف بمـن أقـام هـذا النظــام ودبــر ســننه”العـاقـل الـواعـي يتخـــذ مـن الظـاهـر بـابـا لليقيــن بالخـالـق البـارئ المصــور. أينشــتاين آمـن بــربٍ “لا شــخصية لـه”، رب هـو القــانـون نفسـه وتجـاهـل مـن سـن القـانون، فبقيــت فلســـفته – رغـم عمقهــا – ناقصــة مبتـــورة؛ اقتربــت مـن الحقيقــة لكنهــا لـم تسـلم لهــا.
وأخــيرا هـل لســرعة الضــوء (النــور) علاقــة فعليـــه بالضــوء؟.
الله تبـارك وتعـالي هـو الصــمد، والنـور فـي الكـون الفســيح المتـرامـي الأطــراف هـو أحـد جنــود الله، وقـد يكــون رمـز أو قـانـون أو ســنه ألهيــة لقيـوميـة الله تبـارك وتعـالي والحافظــة لكـل شـئ، فهــو الخـالـق وهـو القيــم القيــوم هـلي حفــظ خلقـــه بواســع رحمـته وأرادتــه.
أكتفــي بهـذا القــدر ونكمــل فـي الجـزء القـادم أن شــاء الله تبـارك وتعـالي.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق