أكاد أشك فيك
بقلمي هدى عبده

ليلٌ يتكئ على كتفي
يُسقِطُ من عتمته
مطرًا كأنهُ دموعُ سماءٍ حائرة.
أجلسُ خلف الزجاج
أراقبُ ارتجافَ الضوء،
مصباحٌ يتنفسُ خافتًا
كجفنٍ مثقوبٍ بالأرق.
هناك…
طيفٌ يمرُّ،
يطل ثم ينطفئ،
يقتربُ كحلمٍ لا يكتمل.
أسأله…
فيغدو الصمتُ جدارًا،
وأغدو أنا سؤالًا
تتكسرُ أصداؤه في الفراغ.
ابتسامةٌ بلا معنى
تسقط بيننا
كقشرةٍ هشة
تخفي هشيمَ قلبٍ جاف.
أوراقٌ صغيرة،
كلماتٌ مرتعشة،
تتفتت بين أصابعي
كأنني ألمسُ جرحًا قديمًا
لم يندمل.
أشعلُ سيجارتي،
أتركُ الدخانَ يتشابك بالمطر،
كغيمتين غاضبتين
تتصادمان فوق صدري.
أُلقي الحروف في النار،
فتتطايرُ رمادًا
يشبهُني…
يشبهُك…
يشبهُ ما ضاعَ بيننا.
ثم تهدأ العاصفة،
وتُطل ولادةُ الفجر،
كأنني أخرجُ من ذاتي
إلى ذاتٍ أخرى،
أمسحُ عن وجهي غبارَ الغياب،
وأصغي:
صوتٌ بعيد
يُوشوشُ في داخلي:
“أكاد أشك في نفسي…
أكاد أشك فيك…”
أغفو،
لا استسلامًا،
بل كمن يسلّم قلبه
لريحٍ جديدة،
علها تحملُ بذرةَ يقين.
د. هدى عبده 🖋

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ