

قمرٌ يوقظُ المعنى
بقلمي هدى عبده
في دربٍ يتهجى خطى النور،
نسير كأن أرواحنا
قناديلُ ساهرةٌ على نافذة الغيب،
يربت عليها النسيم
فتنتفض كجملة تبحثُ عن قارئها الأول.
نمشي…
وخلف أهدابنا ظلالُ حنينٍ
تلوحُ كطيور تُغادر عشها
ولا تعرف أين تهبط.
وفي صدورنا
بحر يجر أزرقهُ
إلى حيث تتكسر الأسئلة
كأصداف تُخفي ندباتها.
نرفع رؤوسنا للسماء،
فنرى الأقمار تتشابكُ
كقلبين يتهامسان بلا صوت،
وتعبرنا أجنحة ضوء
تعرف أسرار الوجعِ
وتدلنا على جهة
لم تُكتشف بعد.
وحين يطولُ الطريق،
نستند على صمت
يتخفى في عيوننا،
فنسمع من داخله
نداءً يلمع كالبرق:
“امضِ… فالروحُ لا تُخلق للوقوف”.
إذا بلغنا آخرَ الليل،
توضّأ القلب من شوائب الخوف،
وصعدنا كنسمة خفيفة
نحو مقامٍ لا يُرى،
نجد هناك نورًا
ليس من القمر،
بل من سر قديمٍ
يرى فينا ما لا نرى،
ويقول لنا برفقٍ :
من عرف ضياءه الداخلي…
لم يعد يبحث عن قمرٍ ينام.
د. هدى عبده 🖋
أضف تعليق