مقام الحب:
الحب ليس وعدا بالخلود،
ولا نشوة عابرة،
بل هو إنكشاف الروح على الروح،
دون خوف،
ودون قناع.
الحب أن ترى الآخر كما هو،
لا كما تتمنى أن يكون،
وأن تقبله بكل فوضاه،
كما تتمنى أن يقبلك بكسورك.
الحب لا يطلب الأمتلاك،
بل يزهر في المسافة،
ويتنفس في الحرية،
ويكبر حين لا يخنق.
أن تحب،
هو أن تكون مرآة صادقة،
لا تجمل،
ولا تشوه،
بل تعكس النور والظل معا.
الحب ليس أن تذوب في الآخر،
بل أن تظل أنت،
ويظل هو،
وتلتقيا في منتصف الطريق،
بلا تنازل عن الجوهر.
الحب لا يقاس بعدد الكلمات،
ولا بطول اللقاءات،
بل بصدق اللحظة،
وحرارة النظرة،
وصمت يقول كل شيء.
أن تحب،
هو أن تكون ملاذا لا قيدا،
وأن تمنح الأمان لا الخوف،
وأن تكون حضورك هدية،
لا عبئا.
الحب لا يعني أن تتشابه الأرواح،
بل أن تتناغم،
كأوتار مختلفة،
تعزف لحنا واحدا.
الحب أن تعرف متى تقترب،
ومتى تترك المساحة،
أن تعطي دون حساب،
وتأخذ دون خجل،
وترحل إن لزم،
دون أن تترك وراءك ندبة.
الحب ليس أن تحتاج،
بل أن تختار،
أن ترى الآخر نعمة،
لا ضرورة.
الحب أن تكون صادقا،
حتى حين يكون الصدق مؤلما،
وأن تظل وفيا،
حتى حين لا يطلب منك ذلك.
الحب ليس وعدا بالبقاء،
بل إلتزام بالصدق ما دام القلب ينبض،
وإيمان بأن كل لحظة حب،
هي حياة كاملة،
حتى لو لم تكتمل.
أن تحب،
هو أن ترى في الآخر أمتدادا لروحك،
لا مرآة  لأحتياجاتك،
وأن تمنحه الضوء،
حتى لو أختار أن يسير في طريق آخر.
الحب لا يقاس بما نأخذه،
بل بما نمنحه دون إنتظار،
هو سخاء القلب،
حين لا يكون العطاء مشروطا،
ولا محسوبا.
أن تحب،
هو أن تحتمل الغياب،
دون أن تطفئ شعلة الوفاء،
وأن تظل تدعو للآخر،
ولو من بعيد،
ولو بصمت.
الحب لا يطلب الكمال،
بل يحتضن النقص،
ويغفر الزلات،
ويمنح فرصة للنمو،
لا حكما بالإدانة.
أن تحب،
هو أن تكون حرا في قلبك،
لا تملك ولا تملك،
بل تتشارك،
وتتجاور،
وتنمو معا.
الحب لا يختبر في لحظات الفرح،
بل في العثرات،
حين تتشابك الأيدي بدل أن تتباعد،
وحين يقال “أنا هنا”،
رغم كل شيء.
أن تحب،
هو أن تعرف متى تصمت،
ومتى تنصت،
ومتى تعتذر،
ومتى تعترف أنك لا تعرف،
لكنك راغب في أن تتعلم.
الحب ليس قصة تروى،
بل حياة تعاش،
بكل ما فيها من دهشة،
وتعب،
وتحول.
الحب أن تكون بيتا،
لا سجنا،
أن تكون دفئا،
لا نارا،
أن تكون نورا،
لا ظلا.
الحب ليس لحظةَ إنبهار،
بل صبر طويل على التعري،
حين تتساقط الزينة،
وتبقى الحقيقة وحدها،
عارية، هشة، لكنها صادقة.
أن تحب،
هو أن ترى في الآخر مرآة لرحلتك،
لا خلاصك،
وأن تدرك أن الحب لا يكملنا،
بل يوقظ فينا ما كان نائما.
الحب لا يطلب أن تفهم دائما،
بل أن تحتضن،
حتى حين تعجز عن شرح ما تشعر به،
وأن يقال لك: “أنا هنا”،
لا لأنك على صواب،
بل لأنك إنسان.
أن تحب،
هو أن تفتح قلبك للخذلان،
وتظل تؤمن أن العطاء لا يقاس بالنتائج،
بل بنقاء النية،
وصدق الشعور.
الحب لا يبنى على التوقعات،
بل على القبول،
ولا على الوعود،
بل على الحضور،
ولا على الكمال،
بل على الرحمة.
أن تحب،
هو أن ترى الألم في عيني من تحب،
وتصمت،
ثم تقترب،
لا لتصلح،
بل لتكون سندا.
الحب لا يطلب أن تكون قويا دائما،
بل أن تجرؤ على أن تكون ضعيفا،
أن تبكي أمام من تحب،
وتعلم أن دمعتك لن تستغل،
بل ستحتضن.
أن تحب،
هو أن تخلق مع الآخر مساحة آمنة،
يقال فيها كل شيء،
حتى ما لا يقال،
ويغفر فيها ما لا يغتفر،
لأن القلب أوسع من الجرح.
الحب لا ينتهي حين ينتهي الحضور،
بل يظل يسكن التفاصيل،
في الأغنية التي كنتم تحبونها،
في فنجان القهوة الذي أعتدتما تقاسمه،
في رائحة الغياب.
أن تحب،
هو أن تظل ممتنا،
حتى لو إنتهت الحكاية،
لأنك عشت،
ولأنك شعرت،
ولأنك كنت حيا بحق.

من ديوان :فصول الندي
الأديب :محمدنورالدين

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ