

الــوعـي وشــياطين الأنـس.
الحــذر مـن شــياطين الأنـس والجــن واجــب شــرعي، حـتي تســتقيم الحيــاة الدنيـــا وللحفــاظ عـلي الفطــرة الســليمة، التـي خـلـق الله تبــارك وتعــالي النـاس عليهـــا. الأبتعــاد عـن الشــياطين بنوعيهـــا يحـفظ مـن الضــلال والأضــلال معـــا.
يُوشِكُ أن لا تقومَ الساعةُ ؛ حتى يُقبَضَ العلمُ ، وتظهرَ الفتنُ ، ويكثُرَ الكذبُ ، ويتقاربَ الزمانُ ، وتتقاربَ الأسواقُ.
الــراوي: أبـو هـريـرة والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح المــوارد وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
الفتــن لا تحــدث إلا عــندما يســيطر الشــياطين عـلي النفــس (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. ســورة النسـاء 119).
وورد فـي القــرآن الكـريـم وجـود شــياطين الأنـس والجــن.
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. ســورة الأنعـام 112.
وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا رَبَّنَا أَرِنَا اللَّذَيْنِ أَضَلَّانَا مِنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ نَجْعَلْهُمَا تَحْتَ أَقْدَامِنَا لِيَكُونَا مِنَ الْأَسْفَلِينَ. ســورة فصــلت 29.
الأخطــر مـن شــياطين الجـن هـم شــياطين الأنــس، فالمســلم يســتعيذ مـن شــياطين الجــن (فَإِذَا قَرَأْتَ الْقُرْآنَ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ (98) إِنَّهُ لَيْسَ لَهُ سُلْطَانٌ عَلَى الَّذِينَ آمَنُوا وَعَلَىٰ رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ (99) إِنَّمَا سُلْطَانُهُ عَلَى الَّذِينَ يَتَوَلَّوْنَهُ وَالَّذِينَ هُم بِهِ مُشْرِكُونَ. ســورة النحــل – إِمَّا يَنزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطَانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ ۚ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ (200) إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذَا مَسَّهُمْ طَائِفٌ مِّنَ الشَّيْطَانِ تَذَكَّرُوا فَإِذَا هُم مُّبْصِرُونَ (201) وَإِخْوَانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الْغَيِّ ثُمَّ لَا يُقْصِرُونَ. ســورة الأعـراف)، ولا يســتعيذ المســلم مـن شــياطين الأنـس، فشــياطين الأنـس يبــدو أنهـم مـأمـونيــن فـي المجتمعـــات ويـألـف النـاس كلامهــم. والتواصــل بيـن شــياطين الأنـس والجـن متواصـــل، فكلاهمــا يـوحـي للآخــر زخــرف القــول، وزخــرف القــول هـو المـؤثــر الرئيســي فـي العــامـة (القطيـــع)، وزخــرف القــول هــو القــول المـزيـن والمقنـــع، ليعطــي القنــاعة للعـامـة بمنهــج ومنطــق مغـلـوط، فـي ظـاهـرة الحبكــة التـي تـؤثـر عـلي القلـــب والعقــل والـوعـي.
جَاءَ رَجُلَانِ مِنَ المَشْرِقِ فَخَطَبَا، فَقَالَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: إنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْرًا.
الــراوي: عبـد الله بـن عمــر والمحــدث: البخــاري والمصــدر: صـحيح البخـاري وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
شــبه النـبي البيــان بالســحر، والســحر يســتميل قلــب النـاظـر والســامع، والفصــيح اللســان يســتميل قـلوب النـاس إليـه بحســن فصــاحته ونظــم كـلامــه، وفـي الحديــث أشــارة الـي الحــذر مـن معســول الكـلام، لانـه كالســـحر يقلـــب القــلوب ويقلــب الحــق بـاطـلا والبـاطـل حقـــا.
شــيطان الأنـس بالفصــاحة يثيــر الشــبهات فـي العقــيدة، وفـي الفقــة وفـي الـديـن وكـافـة نـواحـي الحيـــاة.
وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ ۗ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىٰ أَوْلِيَائِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ ۖ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ. ســورة الأنعـام 121.
ولـي الشــيطان مـا هـو إلا شـــيطان مجســد فـي هيئـــة بشــرية (أنـس)، ويمكـن أســتنباط وجـود شــياطين الأنـس مـن حســن تـدبـر حديــث الرســول صـلي الله عليـه وســلم.
قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا بشَرٍّ، فَجَاءَ اللَّهُ بخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهلْ مِن وَرَاءِ هذا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: هلْ وَرَاءَ ذلكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فَهلْ وَرَاءَ ذلكَ الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: كيفَ؟ قالَ: يَكونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فيهم رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إنْسٍ، قالَ: قُلتُ: كيفَ أَصْنَعُ يا رَسولَ اللهِ، إنْ أَدْرَكْتُ ذلكَ؟ قالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وإنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.
الــراوي: حذيفـة بـن اليمــان والمحـدث: مسـلم والمصــدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
أئمـة قلـوبهم قـلوب الشـياطين (قلــب شـــيطان فـي جثمـان أنســان، روعـة فـي التعــبير جثمــان آي أنســـان ميـــت أكلينكيـــا فيســتحوذ الشـيطان عـلي الجثمـان ويحيـــا بشــكل آدمـي فيهــا). هـؤلاء الأئمـة يضــلوا العبــاد بطــرق كـثيرة، أخطــرها زخــرف القــول، والـذي فيــه تزييــن المنكــر بحجــة وأقنــاع زائفيــن (ضــلال يتــوه فيـه الأنســان فيتخبــط بيـن الحـق والبـاطـل، وفـي الغالــب ســيخلد الـي البـاطـل لأرضــاء هــوي النفــس)، وهكــذا مـع التزييــن يتـم قبــول المنكـــر فيتحــول لعــادة يتحمــس المـرء لفعــله.
والمنكـــر فـي أعطــاء صــلاحيات (تحــت مســمي حـريـات) مـا أنـزل الله تبــارك وتعــالي بهـا مـن ســلطان، وفـي تزييـــن المنكــرات الشــبهات حـول العقــيدة تحــت مســمي التنــوير (يـرتـدي الملحــدون ثيــاب المفكــر والباحـــث)، فيتـم أقنــاع مـا لا عـلـم لـه بأشــياء مغـلوطـة أفتــراء الكـذب عـلي الله ســبحانه وتعـالي، فيتـم الخــروج عـلي الطـاعـة والقوانيــن الإلهــية، بتحفـــيز النفــس الأمـارة بالســـوء، فيتـم أنكــار وجـود الله تبــارك وتعــالي، وينـدرج ذلـك تحــت مـزاعـم حـريـة الأعتقـــاد.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْأَلُوا عَنْ أَشْيَاءَ إِن تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ وَإِن تَسْأَلُوا عَنْهَا حِينَ يُنَزَّلُ الْقُرْآنُ تُبْدَ لَكُمْ عَفَا اللَّهُ عَنْهَا ۗ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ (101) قَدْ سَأَلَهَا قَوْمٌ مِّن قَبْلِكُمْ ثُمَّ أَصْبَحُوا بِهَا كَافِرِينَ (102) مَا جَعَلَ اللَّهُ مِن بَحِيرَةٍ وَلَا سَائِبَةٍ وَلَا وَصِيلَةٍ وَلَا حَامٍ ۙ وَلَٰكِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا يَفْتَرُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ ۖ وَأَكْثَرُهُمْ لَا يَعْقِلُونَ. ســورة المـائـدة.
شــيطان الأنـس كلمــاته ممتعـــة، يجمــل المعاصــي ليقــدم الغـافـل عليهــا دون تأنيــب ضــمير، فيتـم الأســتمتاع بهـذا المنكـــر.
وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعًا يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ قَدِ اسْتَكْثَرْتُم مِّنَ الْإِنسِ ۖ وَقَالَ أَوْلِيَاؤُهُم مِّنَ الْإِنسِ رَبَّنَا اسْتَمْتَعَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ وَبَلَغْنَا أَجَلَنَا الَّذِي أَجَّلْتَ لَنَا ۚ قَالَ النَّارُ مَثْوَاكُمْ خَالِدِينَ فِيهَا إِلَّا مَا شَاءَ اللَّهُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ. ســورة الأنعـام 128.
وَاسْتَفْزِزْ مَنِ اسْتَطَعْتَ مِنْهُم بِصَوْتِكَ وَأَجْلِبْ عَلَيْهِم بِخَيْلِكَ وَرَجِلِكَ وَشَارِكْهُمْ فِي الْأَمْوَالِ وَالْأَوْلَادِ وَعِدْهُمْ ۚ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا. ســورة الأســراء 64.
الأعتصــام بالله تبــارك وتعــالي هـو حبــل النجــاة، وذلـك فـي الأنصــياع التـام للمنهــج والتكلــيف ثـم تســليم الأمــر كـله لله رب العالمــين.
قَالَ هَلْ آمَنُكُمْ عَلَيْهِ إِلَّا كَمَا أَمِنتُكُمْ عَلَىٰ أَخِيهِ مِن قَبْلُ ۖ فَاللَّهُ خَيْرٌ حَافِظًا ۖ وَهُوَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ. ســورة يوســف 64.
خـالـد عـبد الصــمد.
أضف تعليق