لغةُ الضّاد… سيّدةُ الحروف
بقلمي هدى عبده
لغةُ الضّادِ ليست حروفًا تُنطَق،
إنّها روحٌ إذا حلّت في الكلام أضاءت،
وسرٌّ إذا استقرّ في الجملة نهض المعنى واقفًا بكبريائه.
هي ابنةُ الوحي حين تعمّدت بالنور،
ومهدُ البيان يوم كان الصمتُ يتعلّم كيف يتكلّم.
فيها انحنى اللفظُ احترامًا للمعنى،
وفي حضنها تعانق العقلُ والوجدان.
لغةُ الضّاد بحرٌ لا يُستنفَد،
كلّما غصتَ فيه عاد إليك بلؤلؤٍ جديد،
تسقي الفكرةَ ماء البلاغة،
وتكسو الشعورَ ثوبًا من موسيقى خفيّة.
هي لغةُ القرآن حين صار الحرفُ رسالة،
وحين صار الصوتُ طريقًا إلى السماء،
فاستقامت بها القلوب
كما تستقيم القبلة في الصلاة.
في الشعر نارٌ لا تحرق،
بل تُنضِج المعنى حتى يبلغ كماله،
وفي الفلسفة مرآةُ العقل
حين يسأل الوجود عن نفسه.
لغةُ الضّاد قانونٌ حين يُظلَم العدل،
وسيفٌ نزيه إذا اختبأ الحق،
ودعاءٌ صادق إذا ضاقت السبل
وتعثّرت الأرواح.
هي ليست ماضيًا يُحكى،
ولا تراثًا يُعلَّق على الجدران،
إنّها حاضرٌ يتجدّد،
ومستقبلٌ لا يخون أصله.
إذا نطقَتْ، أنصتَ التاريخ،
وإذا كُتِبت، ارتفع الزمان درجةً في الفهم.
فمن أحبّها، أحبّ نفسه،
ومن خانها، خان ذاكرته الأولى.
سلامٌ عليكِ يا لغةَ الضّاد،
يا تاجَ الحرف، ويا سيّدةَ البيان،
ستبقين ما بقي المعنى إنسانًا،
وما بقي النورُ يبحث عن اسمٍ… فكان اسمكِ.
د. هدى عبده 🖋

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ