

*** مُرَكَّبُ اللَّيْلِ ***
وَمَرْكَبُ اللَّيْلِ بِالْفِكْرِ مَشْحُونٌ
مَا بَيْنَ سَهْدٍ وَقَلَقٍ تَجَافِيهِ الْعُيُونُ
فَذَاكَ عَاشِقٌ فِي الْهَوَى مُتَيَّمٌ
يُغَازِلُ الْقَمَرَ وَكَأَنَّهُ حَبُّهُ الْمَفْتُونُ
وَنُجُومُ السَّمَاءِ لَهُ سِرَاجٌ لَامِعٌ
نُورُهُ الْوُضَّاحُ تَعْشَقُهُ الْعُيُونُ
يُسَامِرُ الْمَحْبُوبَ وَيَبُثُّ حَسَّهُ
مَنْ رَآهُ ظَنَّ أَنَّهُ مُجْذُوبٌ وَمَجْنُونُ
وَذَاكَ فِي مُرَكَّبِ اللَّيْلِ زَادَ هَمُّهُ
وَرَفِيقُ رَحْلَتِهِ الْأَلَمُ وَالشُّجُونُ
فَمَا رَأَى مِنَ اللَّيْلِ إِلَّا ظَلَامَهُ
وَالْفِكْرُ شَارِدٌ مِنْ أَنَا وَمَاذَا أَكُونُ
لِمَ كُتِبَ عَلَيَّ أَظَلُّ رَحَّالًا
تَتَقَاذَفُنِي الْأَمْوَاجُ وَبَحْرِي مُغْبُونُ
وَذَاكَ فِي اللَّيْلِ يَعْشَقُ النُّورَ
بِذِكْرٍ وَصَلَاةٍ وَقَلْبُهُ حَنُونٌ
تَضَرُّعٌ وَابْتِهَالٌوَذِكْرُ حَبِيبِهِ
مَنْ اصْطَفَاهُ الْإِلَهُ وَسِرُّهُ الْمَكْنُونُ
فَالكُلُّ فِي اللَّيْلِ سَاهِرٌ وَعَابِرٌ
وَالقَدْرُ فِي اللَّوْحِ مَذْكُورٌ وَمَرْهُونٌ
فَإِنْ رَضِيَ بِالْأَقْدَارِ وَحُكْمِ خَالِقِهِ
تَغَيَّرَتِ الْأَحْوَالُ بَيْنَ الْكَافِ وَالنُّونِ
وَفَازَ بِطِيبِ الْعَيْشِ وَالْعُمْرِ
وَعِنْدَ الْإِلَهِ قَصْرٌ لَهُ مَرْكُونٌ
بقلم / مصطفى كرم
أضف تعليق