أتيتك أنثى
بقلمي هدى عبده

جئت لك أنثى
لا أستعير صوتًا
ولا أقتبس ظلا
أجيء كما خلق البوح أول مرة
عارية من الادعاء
ممتلئةً بما يكفي من النار
لأُضيء  لا لأحترق
أنا فراشةُ الغياب
لكني لم أُخلق للهرب
بل لأتعلم كيف أعود
بجناحين من صبر
وعطرٍ لا يشيخ
كنت كينونةً
تتفتح بعد كل احتراق
كلما انطفأ عودُ ثقاب
اشتعل في داخلي فجر
وكلما ضاق الليل
اتسعتة سماوات
أنا غيمةٌ حبلى
لا تمطر ماءً
بل احتمالات
إذا انشطر الضباب
خرجتُ فكرةً بيضاء
تعيد للأفق ملامحه
مرّت عليّ العقارب
مرتبكةً من صمتي
كان الوقتُ يندى
حين ألمسُه
ويرتعد
حين أُشيح عنه
أنا ظلمة
لكنّي أعرفُ سرَّ النور
أعرف كيف يغيب
ليصيرَ أكثر صدقًا
وكيف يعود
حين نكفّ عن مطاردته
أحببتُكَ ذات فجر
حين كان القلبُ بلا خرائط
فضاع عقدُ العمر
بين مغبات السحاب
لا لأننا أخطأنا الطريق
بل لأننا اخترعناه
اقتربتُ
وقبّلتُ الحلم
شممتُ وتر الغمام
وكان لنبضك موسيقى
تعلّمني المشي
على حافة المعنى
اصطحبتُ الخيال طوعًا
لا هروبًا
كان سفرًا إلى داخلي
حيث وجهك
ماءٌ يذوب ولا ينتهي
أكتبكِ حكاياتٍ
تسبح في سطورها
أنا شهرزاد نفسي
وأنتَ السؤال
الذي لا أريد له جوابًا
في اقترابي منك
كانت الأحضانُ
تتعلّم أسرارها
وكانت الحنايا
تختلج
كأنها تُحتلّ
بسلام
أسهرك
لا لأن النوم عصيّ
بل لأن حضورك
يقظتي المختارة
وفي كلّ رحلة اختمار
كان الغياب
خمري الأشدّ
غيابك لم يكن فراغًا
كان اشتعالًا
كان تمرين الروح
على الاتّساع
حتى لا تضيق
بأحد
عشقٌ تنسّمته جوارحي
صمتًا
حين نفخت الحياة
في أذني
فصرتُ أسمعك
حتى وأنتَ بعيد
أذكر العهد
لا كذكرى
بل كنبضٍ
ما زال يعمّر
سطر الروح
ويصبغ الثنايا
بمعنى الامتنان
أذكر الحروف
كيف تعذّبت
لتصل إليك
وكيف صار الشوق
سهامًا
تُصيبني
فأشفى
أذكر الأيام
وقد كانت حانية
حتى في قسوتها
والأمس
يمتدّ
لا ليقيدنا
بل ليشهد علينا
واليوم
لا أرفع راية
ولا أعلن استقلالًا
أنا أكتفي
بأن أكون
أنثى عرفت الحب
فلم تعد تخشاه
وفي الختام
أخلع اسمي
وأدخل المعنى
عارفةً
أن العشق
حين يصفو
يصير صلاة
فإن غبتَ
كنتُ حضورًا
وإن حضرتَ
كنتُ فناءً
وفي الله
يلتقي حبّنا
نقطةً واحدة
لا غياب بعدها
ولا انتظار
إليك أكتب 🖋
د. هدى عبده

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ