ميراث النور:
سفر التجلي والأمانة:

في البدء كان الوجع حرفا ،

لم يكن القلم يوما غصنا مقطوعا من شجرة، 

بل كان ضلعا أستل من صدر الحقيقة،  

ليكون شاهدا عليها ،

أنا لا أمسك بالقلم، 

أنا أتكئ عليه ،

لئلا تبتلعني هوة الصمت، 

المداد في محبرتي، 

ليس سائلا كيميائيا ،

بل هو “تقطير لليقين” 

في مرجل الشك  

نذرفه بياضا فوق بياض ،

لعل الظلمة تستحي، 

من ملامسة أطرافنا ،

أن الحرف الذي لا يهز أركان كينونتك ،

قبل أن يستقر على الورق ،

هو حرف ميت، 

ولد ليدفن في مقابر النسيان ،

أما الحرف الشريف ،

فهو الذي يخرج من الكاتب ،

كزفرة المذبوح، 

أو كشهقة الولادة، 

وجع يتبعه وجود ،

موازين الحبر وفقه الصيرورة:

موازين الأقلام ،

حين تخلع أقنعتها، 

أمام مرآة الحق ،

قلم القربان: 

هو الذي لا يكتب ليقرأ ،

بل يكتب ليحترق،

يذيب وقاره خلف الأسئلة الكبرى، 

لا يبحث عن تصفيق العابرين،

بل عن “دمعة معرفة” 

تسقط من عين غريب، 

في أقصى الأرض،

هو قلم يرى في الكتابة صلاة، 

وفي الورق محرابا ،

وفي القارئ شريكا في الكشف ،

قلم الزمهرير: 

ذاك الذي يكتب ببرود المنطق الجاف، 

يظن أن الحقيقة معادلة رياضية، 

هو قلم يبني قصورا من ثلج ،

تبهر العين بجمال هندستها ،

لكنها تفتقر إلى دفء الروح ،

يحلل الجمال ولا يشعر به، 

ويشرح الحب ولا يذوقه ،

قلم القيامة: 

هو القلم الذي إذا خط سطرا ،

قامت في نفس القارئ، 

قيامة من الأسئلة ،

لا يمنحك أجوبة جاهزة، 

بل يسرق منك طمأنينتك الزائفة، 

هو “مبضع جراح” 

يفتح الخراجات المسكوت عنها، 

ليداوي العالم بوجعه الأصيل، 

قلم النبوءة الخفية: 

الذي يسبق زمنه بخطوة، 

فيراه المعاصرون مجنونا، 

ويراه الاتون من المستقبل منارة ،

هو قلم لا يقتات من اخبار اليوم 

بل يستسقي مداده من “غيب المعنى” 

يكتب ما سيحدث 

لأن بصيرته نفذت من حجب المادة، 

ميثاق المداد الأخير:

يا من تقلب صفحات الروح، 

أعلم أن القلم “برزخ” 

بين العدم والوجود ،

فأما أن تكون جسرا ،

تعبر عليه الأفكار نحو الخلود ،

أو تكون سدا ،

يحجب النور عن العيون 

أن شرف الكاتب، 

ليس في بلاغة قوله، 

بل في “طهارة مخرجه” 

فالحرف أبن النية، 

فإن فسدت النية، 

صار النص طلسما شيطانيا،

ولو تزين بآيات الهدى، 

وأن صلحت النية، 

صار الهمس زلزالا ، 

والصمت في حرم الجمال، 

بيانا، 

نحن لا نكتب لنملأ الفراغ، 

نحن نكتب لنثبت للزمن،

إننا كنا هنا ،

وإننا رغم فنائنا،

تركنا خلفنا “اثرا من ضياء” 

لا تطاله يد الفناء 

لأن ما كتب بالصدق 

حفظ بمداد الأبدية 

الأديب:محمدنورالدين

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ