

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء 36”:-
مـن عـلامـات الســاعة “العــلامـات الكــبري – الجــزء 9”.
جـاء فـي الجــزء الســابق، العـالـم يحيـا حقبــة ســيئة، وهـي نـذيـر لـوجـوب الســنن الإلهيــة، قلـة قليــلة مـن النخــب “المتـرفين وأمـراء الســوء”، يتخـذون مـن القطــيع مطيـــة، وجـرت العــادة ان الفقــراء هـم مـن يدفعــون ديــون الأغنيــاء. وقـد يتضــح ذلـك فـي تـدبـر حديــث الرســول صـلي الله عليـه وســلم (أنَّ رَسولَ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ قالَ ذَاتَ يَومٍ في خُطْبَتِهِ: أَلَا إنَّ رَبِّي أَمَرَنِي أَنْ أُعَلِّمَكُمْ ما جَهِلْتُمْ، ممَّا عَلَّمَنِي يَومِي هذا: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا حَلَالٌ، وإنِّي خَلَقْتُ عِبَادِي حُنَفَاءَ كُلَّهُمْ، وإنَّهُمْ أَتَتْهُمُ الشَّيَاطِينُ فَاجْتَالَتْهُمْ عن دِينِهِمْ، وَحَرَّمَتْ عليهم ما أَحْلَلْتُ لهمْ، وَأَمَرَتْهُمْ أَنْ يُشْرِكُوا بي ما لَمْ أُنْزِلْ به سُلْطَانًا، وإنَّ اللَّهَ نَظَرَ إلى أَهْلِ الأرْضِ، فَمَقَتَهُمْ عَرَبَهُمْ وَعَجَمَهُمْ، إلَّا بَقَايَا مِن أَهْلِ الكِتَابِ، وَقالَ: إنَّما بَعَثْتُكَ لِأَبْتَلِيَكَ وَأَبْتَلِيَ بكَ، وَأَنْزَلْتُ عَلَيْكَ كِتَابًا لا يَغْسِلُهُ المَاءُ، تَقْرَؤُهُ نَائِمًا وَيَقْظَانَ. وإنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي أَنْ أُحَرِّقَ قُرَيْشًا، فَقُلتُ: رَبِّ، إذنْ يَثْلَغُوا رَأْسِي فَيَدَعُوهُ خُبْزَةً، قالَ: اسْتَخْرِجْهُمْ كما اسْتَخْرَجُوكَ، وَاغْزُهُمْ نُغْزِكَ، وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِق عَلَيْكَ، وَابْعَثْ جَيْشًا نَبْعَثْ خَمْسَةً مِثْلَهُ، وَقَاتِلْ بمَن أَطَاعَكَ مَن عَصَاكَ. قالَ: وَأَهْلُ الجَنَّةِ ثَلَاثَةٌ: ذُو سُلْطَانٍ مُقْسِطٌ مُتَصَدِّقٌ مُوَفَّقٌ، وَرَجُلٌ رَحِيمٌ رَقِيقُ القَلْبِ لِكُلِّ ذِي قُرْبَى وَمُسْلِمٍ، وَعَفِيفٌ مُتَعَفِّفٌ ذُو عِيَالٍ. قالَ: وَأَهْلُ النَّارِ خَمْسَةٌ: الضَّعِيفُ الذي لا زَبْرَ له، الَّذِينَ هُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لا يَبْتَغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا، وَالْخَائِنُ الَّذي لا يَخْفَى له طَمَعٌ، وإنْ دَقَّ إلَّا خَانَهُ، وَرَجُلٌ لا يُصْبِحُ وَلَا يُمْسِي إلَّا وَهو يُخَادِعُكَ عن أَهْلِكَ وَمَالِكَ، وَذَكَرَ البُخْلَ -أَوِ الكَذِبَ- وَالشِّنْظِيرُ الفَحَّاشُ. [وفي رواية] لَمْ يُذْكَرْ: وَأَنْفِقْ فَسَنُنْفِق عَلَيْكَ. [وفي رواية] لَمْ يُذْكَرْ: كُلُّ مَالٍ نَحَلْتُهُ عَبْدًا، حَلَالٌ. وفي رواية: قَامَ فِينَا رَسولُ اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ ذَاتَ يَومٍ خَطِيبًا، فَقالَ: إنَّ اللَّهَ أَمَرَنِي… وَسَاقَ الحَدِيثَ. وَزَادَ فيه: وإنَّ اللَّهَ أَوْحَى إلَيَّ أَنْ تَوَاضَعُوا حتَّى لا يَفْخَرَ أَحَدٌ علَى أَحَدٍ، وَلَا يَبْغِي أَحَدٌ علَى أَحَدٍ، وَقالَ في حَديثِهِ: وَهُمْ فِيكُمْ تَبَعًا، لا يَبْغُونَ أَهْلًا وَلَا مَالًا. فَقُلتُ [قتادة]: فَيَكونُ ذلكَ يا أَبَا عبدِ اللهِ؟ قالَ: نَعَمْ، وَاللَّهِ لقَدْ أَدْرَكْتُهُمْ في الجَاهِلِيَّةِ، وإنَّ الرَّجُلَ لَيَرْعَى علَى الحَيِّ، ما به إلَّا وَلِيدَتُهُمْ يَطَؤُهَا. الــراوي: عيــاض بـن حمــار والمحــدث: مســلم
والمصــدر: صـحيح مســلم وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح).
هـذا يعــني أن العـالـم العــربي والإســلامي منقســم الـي طائقتــين، أحداهمـا غـافـلة ولهـا صــفاتها والآخــري ثابتــة ولهـا صــفاتها. الغافـلة منجــرفة فـي زينـة الحيـاة الدنيـــا وهـم الداعميــن للحكـم الجــبري، والثابتــة وهـم العاقليــن الواعييـن المناضــلين الـداعمـين للحـق والعــودة الـي وحــدة الأمـة فـي العــودة الـي الخـلافـة بغـض النظــر عـن القطــرية المصــطنعة حديثـــا. وقـد قـال الرســول صــلي الله عليـه وسـلم فـي الفئــة الغافـلة.
كان أبو عُبَيْدةَ بْنُ الجَرَّاحِ ومَعاذُ بنُ جبلٍ رضيَ اللهُ عنهُما يَتَناجَيانِ بينَهُما حديثًا، فقُلْتُ لهُما : أَما حَفِظْتُما في وصِيَّةَ رسولِ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ ؟ قال : فَجَعَلا يَتَذَاكَرَانِهِ فقالا : إِنَّما بَدْءُ هذه الأُمَّةِ نُبُوَّةٌ ورحمةٌ، ثُمَّ كَائِنٌ خِلافَةً ورَحْمَةً، ثُمَّ كَائِنٌ مُلْكًا عَضُوضًا، ثُمَّ كَائِنٌ عُتُوًّا وجَبْرِيَّةً وفَسادًا في الأُمَّةِ، يَسْتَحِلُّونَ الخُمُورَ والفُرُوجَ، وفَسادًا في الأُمَّةِ، يُنْصَرُونَ على ذلكَ، ويُرْزَقُونَ حتى يَلْقَوُا اللهَ – عزَّ وجلَّ.
الــراوي:معــاذ بـن جبـــل، وأبـي عبيــدة بـن الجــراح والمحــدث: ابـن حجــر العســقلاني والمصــدر: المطالــب العاليــة وخلاصـة حكـم المحــدث: حســن.
إذا رأيتَ اللهَ تعالى يُعطي العبدَ من الدنيا ما يُحبُّ، و هو مقيمٌ على معاصِيه؛ فإنَّما ذلك منه استدراجٌ.
الــراوي: عقبـة بـن عــامر والمحـدث: الألبـاني والمصــدر: صـحيح الجـامع وخلاصـة حكـم المحـدث: صــحيح.
وقـد يكـون هـؤلاء مـا قـال الله تبـارك وتعـالي فيــهم (فَلَمَّا نَسُوا مَا ذُكِّرُوا بِهِ فَتَحْنَا عَلَيْهِمْ أَبْوَابَ كُلِّ شَيْءٍ حَتَّىٰ إِذَا فَرِحُوا بِمَا أُوتُوا أَخَذْنَاهُم بَغْتَةً فَإِذَا هُم مُّبْلِسُونَ. ســورة الأنعـام 44).
وفـي عـودة الخـلافـة بعـد الحكــم الجبــري قـال الرســول صـلي الله عليـه وســلم.
تكونُ النُّبُوَّةُ فيكم ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةٌ على مِنهاجِ النُّبُوَّةِ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا عاضًّا، فتكونُ ما شاء اللهُ أن تكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ مُلْكًا جَبْرِيَّةً فيكونُ ما شاء اللهُ أن يكونَ، ثم يَرْفَعُها اللهُ – تعالى -، ثم تكونُ خلافةً على مِنهاجِ نُبُوَّةٍ. ثم سكت…
الـراوي: النعمــان بـن بشــير والمحـدث: الألبــاني والمصــدر: هـدايـة الــرواة وخلاصـة حكـم المحـدث: إسـناده حسـن.
والجهــاد فرضــية لا يجــوز الألتفــاف عليهـــا، والجهــاد لحفــظ هيبــة الأمـة وحقـوقها “كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتَالُ وَهُوَ كُرْهٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ وَعَسَىٰ أَن تُحِبُّوا شَيْئًا وَهُوَ شَرٌّ لَّكُمْ ۗ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ. ســورة البقـرة 216”. وقــال الرســول صـلي عليـه وسـلم فـي ذلــك.
أوَّلُ هذا الأمرِ نُبوَّةٌ ورحمةٌ، ثمَّ يكونُ خلافةً ورحمةً، ثمَّ يكونُ مُلكًا ورحمةً، ثمَّ يتكادمون عليه تكادُمَ الحُمُرِ، فعليكم بالجِهادِ، وإنَّ أفضلَ جهادِكم الرِّباطُ ، وإنَّ أفضلَ رباطِكم عَسْقلانُ.
الــراوي: عبـد الله بـن عبــاس والمحـدث: الألبــاني والمصـدر: السـلسـلة الصــحيحة وخلاصـة حكـم المحـدث: إســناده جيــد.
وقـد قـال الله تبــارك وتعـالي والرسـول صـلي الله عليـه وســلم فـي الفئــة الظـاهـرين عـلي الحـق.
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ (171) إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنصُورُونَ (172) وَإِنَّ جُندَنَا لَهُمُ الْغَالِبُونَ. ســورة الصـافـات.
لا تَزالُ طائِفَةٌ مِن أُمَّتي ظاهِرِينَ علَى الحَقِّ، لا يَضُرُّهُمْ مَن خَذَلَهُمْ، حتَّى يَأْتِيَ أمْرُ اللهِ وفي رواية: وهُمْ كَذلكَ.
الــراوي: ثـوبـان مـولى رســول الله صـلى الله عليـه وســلم والمحــدث: مسـلم والمصــدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحــدث: صـحيح.
إذا فسدَ أَهْلُ الشَّامِ فلا خيرَ فيكم : لا تَزالُ طائفةٌ من أمَّتي منصورينَ لا يضرُّهم من خذلَهُم حتَّى تقومَ السَّاعةُ.
الـراوي: قـرة بـن إيـاس المــزني والمحـدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح التـرمــذي.
وقـال الرســول صــلي الله عليـه وسـلم فـي تــرك الجهــاد والتـأكـيد ان عقــر دار المؤمنيــن الشــام.
كنتُ جالسًا عندَ رسولِ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ فقالَ رجلٌ: يا رسولَ اللَّهِ أذالَ النَّاسُ الخيلَ ووضعوا السِّلاحَ وقالوا: لا جِهادَ قد وَضعتِ الحربُ أوزارَها فأقبلَ رسولُ اللَّهِ صلَّى اللَّهُ عليْهِ وسلَّمَ بوجهِهِ قال: كذبوا الآنَ ، الآنَ جاءَ القتالُ، ولا يزالُ من أمَّتي أمةٌ يقاتِلونَ على الحقِّ، ويزيغُ اللَّهُ لَهم قُلوبَ أقوامٍ، ويرزقُهم منْهم حتَّى تقومَ السَّاعةُ وحتَّى يأتِيَ وعدُ اللَّهِ، والخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ إلى يومِ القيامَةِ، وَهوَ يوحي إليَّ أنِّي مقبوضٌ غيرُ ملبَّثٍ، وأنتم تتَّبعوني أفنادًا يضربُ بعضُكم رقابَ بعضٍ، وعقرُ دارِ المؤمنينَ الشَّامُ.
الــراوي: سـلمة بـن نفيـل السـكوني والمحــدث: الألبــاني والمصــدر: صـحيح النسـائي وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
أنَّ سلمةَ بنَ نُفَيلٍ الحضرميَّ أتَى النبيَّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ فقال إنِّي سَيَّمْتُ الخيلَ وألقيت السلاحَ وقلت لا قتالَ فقال النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلمَ الآنَ جاء اللهُ بالقتالِ لا تزالُ طائفةٌ من أمتي ظاهرينَ على الناسِ يُزيغُ اللهُ بهم قلوبَ أقوامٍ فيُقاتلونهم ويرزقُهم اللهُ منهم حتى يأتيَ أمرُ اللهِ وهم على ذلكَ.
الــراوي: ســلمة بـن نفيـل الســكوني والمحـدث: ابـن جـريـر الطــبري والمصـدر: مسـند عمـر وخلاصـة حكـم المحــدث: إسـناده صـحيح.
الخيلُ معقودٌ في نواصيها الخيرُ والنَّيلُ إلى يومِ القيامةِ ، وأهلُها مُعانون عليها ، فامسحوا بنواصيها ، وادعُوا لها بالبركة ، وقَلِّدوها ، ولا تُقلِّدوها الأوتارَ .
الـراوي: جـابـر بـن عبـد الله والمحــدث: الألبــاني والمصـدر: صـحيح الترغيــب وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
اليـوم نـري مـن يحـاولـون التخــذيل والأبتعــاد عـن النضــال (قـوة الــردع والهجــوم عـند الحـاجـة)، والرغبــة فيمـا يســمي الدبلوماســية والتفــاوض وقـد يكـون فيهــا الأذلال والأخضـاع والأذعــان.
ما من امرئٍ مُسلمٍ يخذُلُ امرأً مسلمًا في موضعٍ تُنتَهكُ فيه حرمتُه، ويُنتقَصُ فيه من عِرضِه إلَّا خذله اللهُ في موطنٍ يُحِبُّ فيه نُصرتَه وما من امرئٍ مُسلمٍ ينصُرُ مسلمًا في موضعٍ يُنتَقصُ فيه من عِرضِه، ويُنتهَكُ فيه من حُرمتِه إلَّا نصره اللهُ في موطنٍ يُحبُّ فيه نُصرتَه.
الــراوي: جـابـر وأبـوطلحـة الأنصــاري والمحــدث: المنــذري والمصــدر: الترغيـب والترهيـب وخلاصـة حكـم المحــدث: اختـلف فـي إســناده.
فـي العـالـم العـربي والأســلامي اليـوم الفئتيــن المخـذلـين مـن أهــل الأهــواء والمصـالح وغـيرهـا “مـن يتخــذون مـن المبــادئ مطيــة ومعــني للحـرية”، وهــناك الفئــة الظـاهـرين عـلي الحــق، والله تبــارك وتعــالي هـو الفعــال لمـا يـريد ينصــر مـن يشــاء وقتمـا يشــاء وكيفمــا يشــاء ويســحق مـن يشــاء وقتمـا يشــاء وكيفمــا يشــاء (قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. ســورة آل عمـران 26). فالمـلـك آيـة كونيـة بيـد الله تبـارك وتعـالي وحـده لا شــريك لـه.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
أضف تعليق