

الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء 36”:-
مـن عـلامـات الســاعة “العــلامـات الكــبري – الجــزء 10”.
التوقعــات الجيوسـياسـية لا تعتمـد عـلي التنبــؤ والتخميــن، بـل عـلي المنطـق وفـق تحليـل واســتقراء القـوي البنيـوية ومصـالح الأطـراف المختلفــة.
الحـرب العالميـة صـارت شــبه واقـع، المحفــزات المختلفـة دخلـت سـلسـلة التفـاعـلات، وبالمراقبـة سـتتضح وتتـأكـد النتـائج، ومـع بـدأ التفـاعل لـن يعـود مـا كـان الـي مـا كـان عليـه.
مـا أطلـق عليـه اســتراتيجية الامـن القـومي الامريكيــة (ذات العمـاد – غـرب الأطلسـي) والتـي نشـرت منـذ اســابيع. فـي السـابق كانــت ذات العمـاد تعـتبر العـالـم شـئ مـن الممكـن تنظيمـه وتنســيقه، عـن طـريق مـا يسـمي المنظمـات متعـددة الأطـراف. وفـي ظـل ذلـك أعتقــدت ذات العمـاد انهـا المنفـذ والقـادرة عـلي ألـزام الجمـيع بالنظـام الـدولـي القـائـم، لكـن الوثيقـة التـي صـدرت تنفـي ذلـك فـي طيـاتهـا، وصـار الشـئ الوحـيد الـذي يهـم ذات العمـاد ويـؤرقهـا، هـو مـا يطـلق عليـه المصـلحة الوطنيـة لهـا دون الالـتزام بالقـواعـد والقوانيـن التـي ســنتها مـن قبــل. والحـادث فـي الكاريبـي يعكـس ذلـك بوضـوح، فالمعـلن شــئ وفـي الغـرف المغلقــة شـئ آخــر، أنتهـاك ســيادة الـدول فنـزويلا والبـرازيـل وكولومبيــا والمكســيك. فهــل فنـزويلا ســتكون فـي مقـابـل تـايـوان؟.
ومـا يسـمي أتفـاقيـات سـلام فـي الشـرق الأوســط مـع المقـاومـة فـي الاراضـي المحتـلة ولبنـان عـلي ســبيل المثـال، تصعــيد الـدولـة الملفقـة مـازال مســتمر لعـدم احـترام الـدولـة الملفقـة هـذه الاتفـاقيـات والعهـود والمواثيــق، وهـذا ليـس بالجـديد فقـد قـال الله تبـارك وتعـالي فيهـم وفـي مـن عـلي شـاكلتهم “أَوَكُلَّمَا عَاهَدُوا عَهْدًا نَّبَذَهُ فَرِيقٌ مِّنْهُم ۚ بَلْ أَكْثَرُهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ. ســورة البقـرة 100″، ومـن يتنفـس الكـذب لا أمـان لـه، والقـصص القـرآني ليـس مجـرد حـدث، انمـا عـبره وتأكيـد ان سـنن الله تبـارك وتعـالي لا تتبــدل ولا تتحــول “لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِّأُولِي الْأَلْبَابِ ۗ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَىٰ وَلَٰكِن تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِّقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ. ســورة يوسـف 111″، فالعبـرة لأولـي الألبـاب آي اصــحاب العقـول، وأصـحاب العقـول هـم أصـحاب القـلوب السـليمة التـي يعقـلون بهـا. والأنهـيار لهـذا الاتفـاقيـات بـات وشــيك، ووكـلاء الـدولـة الملفقــة فـي الشـرق الأوسـط هـم المحفــز لذلـك.
النظـام العالمـي يتغــير، ولـن يتـم ترسـيخه إلا بعـد حـرب عالميـة، لأعـادة تـوزيـع القـوة للنظـام الجـديد. النظـام الـدولـي بـات لا يصـلح لأصـلاح نفسـه بنفسـه “فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ (15) فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيَّامٍ نَّحِسَاتٍ لِّنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ۖ وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَخْزَىٰ ۖ وَهُمْ لَا يُنصَرُونَ (16) وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْنَاهُمْ فَاسْتَحَبُّوا الْعَمَىٰ عَلَى الْهُدَىٰ فَأَخَذَتْهُمْ صَاعِقَةُ الْعَذَابِ الْهُونِ بِمَا كَانُوا يَكْسِبُونَ (17) وَنَجَّيْنَا الَّذِينَ آمَنُوا وَكَانُوا يَتَّقُونَ. سـورة فصـلت”. العـدل الـدولـي بـات ســراب لـذا الحـرب العالميـة هـي الجـراحـة التـي ســيتم فيهـا تقليــم البعـض لصـالح البعـض الآخـر. الهيمنـة والسـيطرة للقطـب الـواحـد ســتتفتت الـي أقطـاب متعـددة، وهـذا لـن يتـم عـبر أنتقـال ســلمي للهيمنـة، فالملـك يتنـزع والانتـزاع عـبر قـوي لانتـزاعـه وهـذا ســنه كونيـه لله رب العالميـن “قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِي الْمُلْكَ مَن تَشَاءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَاءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَاءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَاءُ ۖ بِيَدِكَ الْخَيْرُ ۖ إِنَّكَ عَلَىٰ كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. سـورة آل عمـران 26”.
الدبلوماسـية فقـدت قيمتهـــا، وحـل مكـانهـا الـردع والسـيطرة عـبر مـراكـز القـوة التي تتحـرك بلا ضـوابط او قـواعـد وبـلا كـوابح، والهـدف هـو المصـلحة فقـط دون ســواها. العمـي الاسـتراتيجي مـع زوال مصـادر اسـترجاع الهيمنـة، يتضـح عـلي القـدرة عـلي تحقــيق وكيفيــة احكـام الســيطرة. فقـدان القيـادة السـياسـية القـدرة وأصـابتها بالعجـز، باتــت عـاجـزة عـن التعـامل مـع اللحظــات الحـرجـة، وقـد يـؤدي هـذا العجــز الـي عـدم الاحتفـاظ بالهيمنــة، وهـو السـبيل الـي عـدم الاســتقرار والفوضـي. القرصـنة عـلي حـامـلات النفـط، صـار يسـمي دفـاع عـن التجـارة العالميـة، ومحـاولة لاســترداد المسـلوب، فهـل هـذا اســتفزاز ام محفــز لاشــعال صــراع ســواء مباشــر او بالوكـالـة. تعقيــد الجغرافيـا السـياسـية للعـامـة والخاصـة يذهـب بهـوية القطيـع والنخـب فـي آن واحــد، يتـم تلفيــق وحيـاكـة الـذرائـع لطمـس الحـقائق وأبـراز الأكاذيــب، ونفــاق الأنظمـة هـو بـدايـة حقيقيــة لأفولهــا، والحـرب قـد تبــدأ محـدودة وكـل طـرف يحـاول تحقيـق أهـداف اسـتراتيجية معينــة، وما يلبــث ان يتصـاعد الصـراع لحـرب شـاملة خـارج نطـاق الســيطرة. يصــدر للعـامـة ان الحـرب مجـرد شـئ بســيط، للمحافظـة عـلي المصـالح والثـروات والعــوائد، التـي تعــود بالنفـع والغنـائم عـلي العـامـة دون عـيرهـم. وكذلـك خطـوة للمحافظـة عـلي الحقــوق المكتســبة عـبر الســيطرة عـلي الغــير، وغالبـا لا يـذكـر للعـامـة الخســائر البشــرية والمـاديـة الناتجـة عـن هـذه الحـرب الغـير مبـررة فـي الأصــل.
صــارت العقــيدة أحـلال السـلام بالقــوة لا عـبر الدبلوماسـية، فيحـدث التغــييرات السـكانية والتفكـك الأجتمـاعي وزوال الهـوية، وهـي خطـوات الانحـدار الـي القـاع بعـيدا عـن الاخـلاق والقيـم الأنسـانية، المجتمعـات كائنـات حيــة عنـدما تنحـدر تحتضــر. الأنحـلال العـام عـلامـة عـلي مـوت الحضـارة وأنهـيارها، الأمبـراطوريات تنهـض عنـدما تكـون ممتلئــة بالطـاقة المتماسـكة والمنفتحــة، وعـندما تصـير الأمـبراطورية متكـبرة ومنغلقــة وضـيقة الأفـق، تنهـزم بســبب الغـرور وبعـدهـا تبـدأ بالأنحـدار، ومـع لفظهـا الأنفـاس الأخـيرة، تسـتخدم مـا يسـمي حلفــائها كـوقـود للحـروب وتســتنزف كـل مـواردهـم، مـع أنتهــاج سـياسـة فـرق تســد، وهـذه هـي ســنة الفســاد فـي الأرض “إِنَّمَا جَزَاءُ الَّذِينَ يُحَارِبُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ وَيَسْعَوْنَ فِي الْأَرْضِ فَسَادًا أَن يُقَتَّلُوا أَوْ يُصَلَّبُوا أَوْ تُقَطَّعَ أَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُم مِّنْ خِلَافٍ أَوْ يُنفَوْا مِنَ الْأَرْضِ ۚ ذَٰلِكَ لَهُمْ خِزْيٌ فِي الدُّنْيَا ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ. ســورة المـائـدة 33”.
القــادم ليـس مجهــولا، وليـس نبــؤة، لكنـه واقـع نتـائجه مـؤجـلة الـي حــين. الصــفقات لا يـتم طرحهـا علنــا، ولا تخـرج للعـامـة إلا بعـد ســنوات عـندما يـتم رفـع الحظـــر، او فـي المكـايدات السـياسـية ان جـاز التعــبير.
فهــل جـزء مـن الاراضـي الأوكرانيــة لروســيا، وفـنزويـلا لـذات العمـاد “محـاولة لتســديد ذات العمـاد ديونهـا التـي اقـتربت مـن 40 تريليـون دولار، فنـزويلا الأولـي عالميـا فـي انتــاج النفـط، وأراضــيها تحتـوي عـلي المعـادن النـادرة بخـلاف أحتيـاطات الذهـب”، وتـايوان للصــين؟.
صـدام روسـيا بالنـاتو يخـدم مصـالح ذات العمـاد، فـي أســتنزاف روســيا مـن جهـة وللتخـلص مـن الحلفـاء الـذين يكبــلون مصـالح ذات العمـاد. هـذا السـيناريو قـد يكـون المخـدر قـبل اشـتعال الصـراعات الكـبري وأنطلاقهـا مـن الشـرق الأوسـط، أرض النهـاية كمـا كـان أرض البـدايـة.
ولـدت الـدولـة الملفقـة مـع نهـاية الحـرب العالميـة الثانيــة، ومـع مـا يسـمي بنهـاية الحقبـة الاسـتعمارية الغربيـة. وهـذه عـلامـة عـلي اســتمرار الغـرب فـي سـياسـته الاســتعمارية، لكـن عـبر مخلــب يسـعي الغـرب لأكسـابه شــرعية دوليـة. هـذا الكيـان مـا هـو إلا منفـي لعبـاد العجـل بعـيدا عـن جغـرافيـا الغــرب، والأرض المحتـلة مـا هـي إلا منفـي لكـن فـي ثـوب أســموه حقـوق تاريخيــة وغـيرها مـن الاسـاطير. هـذه المنظـومة “الـدولـة الملفقــة” ضــربت عليهـا الـذلـة والمسـكنة وقطـع عنهـم حبـل الصـلة بالله رب العالميـن، فتمسـكوا بحبـل مـن النـاس “القـوة الغربيــة”، يمـدهـم بالأمـوال والتكنـولوجيـا والسـلاح وغـيرها، لتحقـيق التفـوق عـلي جيـرانهـا فـي الشـرق الأوســط، ليكـون لهـا اليـد الطــولا والعليــا، ومـا هـي إلا القـوة العســكرية الغربيـة المتقـدمـة فـي المنطقـــة. ومـع أنقطـاع المـدد الغـربي “حبـل مـن النـاس” عـن الـدولـة الملفقــة، ســتنهار بشـكل لحظــي ومفـاجئ “فصــل المخلــب عـن مـا يمـده بقـوته الظـاهرة”. الـدولـة الملفقــة تعتمـد عـلي ذات العمـاد اعتمـاد مطـلق، ومـع تشــقق ذات العمـاد ســيقطع المـدد ويتصــدع المخلــب.
فهـل مـع تفكــك المنظـومة العالميـة ســيكون هنـاك اســتثنائية للـدولـة الملفقـــة؟.
الشـرق الأوسـط مـا زال هنـاك المقايضــات والتفـاهمات لحســم التحالفــات، فهنـاك الكـثير مـن المعـاني فـي حديـث الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم.
ستُصالِحونَ الرُّومَ صلحًا آمِنًا؛ فتَغْزونَ أنتم وهُمْ عدُوًّا مِن ورائِكم؛ فتُنصَرون وتَغْنَمونَ وتَسْلمونَ، ثم ترجِعونَ حتَّى تَنزِلوا بمَرْجٍ ذي تُلولٍ، فيرفَعُ رجلٌ من أهلِ النصرانيَّةِ الصليبَ، فيقولُ: غلَبَ الصليبُ؛ فيغضبُ رجلٌ مِنَ المسلِمينَ فيدُقُّه؛ فعِندَ ذلك تَغْدِرُ الرُّومُ وتجمَعُ للملحمةِ.
الــراوي: ذو مخمـر أو ذو مخبـر (رجـل من أصـحاب رسـول الله) والمحـدث: الألبـاني والمصـدر: صــحيح أبـي داود وخلاصـة حكـم المحــدث: صــحيح.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة.
خــالــد عــبد الصـــــمد.
أضف تعليق