

حين تنفجر الشمس من كفك:
في صباح يشبه قميصك الأبيض
تنهض المدينة من نومها
تغسل وجهها بضحكتك
وتشرب القهوة من نبرة صوتك
أنتِ لا تمشين في الشارع
أنت تمرين على الحواس
فتورق الرصيفات
وتنمو سنابل الضوء بين أهداب العابرين
كل زهرة تشبهك
لكن لا واحدة تجرؤ أن تقول الحقيقة
لأنك لست تشبيها
بل أنتِ الأصل
وأول القصيدة
حين تفتحين النافذة
يخجل الفجر من نفسه
ويعيد ترتيب خيوطه
كأنه يحاول اللحاق بك
أنت لا تكتبين الأمل
أنتِ تنفخينه في الصدر
كما ينفخ الله الروح في جسد العاشق
أنتِ لا تعلميننا الحب
بل تفتحين الباب إليه
كما تفتح النار فمها للعاشقين
لم تكوني حلما
كنتِ اعتذارا من الحياة
عن كل القسوة التي سبقتك
ولذا، حين تنامين
تتوقف اللغة عن التنفس
وتجلس الحروف على عتبة قلبك
تسأل متى تستيقظين
لترتبي هذا العالم من جديد
بلمسة من يديك.
وتعودين كأنك آية سقطت من سفر العاشقين
كأنك صلاة لم تكتب بعد
ولا يعرفها الفقهاء ولا يحفظها الشيوخ
حين تمرين
تتعطل قواعد الفيزياء
ويختل توازن الأرض
وتسأل الورود عن اسم العطر الذي يسير في جسدك
أنتِ لا تمشين
بل تساقين كأن الريح خادمة عند كعبك
وكأن الضوء يتبعك ليكتب سطوراً على أرصفة المدينة
كل عابر يصمت حين تمرين
ليس لأنك أجمل النساء
بل لأنك تملكين فكرة جديدة عن الجمال
في حضرة أنوثتك
كل قوانين الحرب تُلغى
والجنود يرمون بنادقهم
ويعتذرون للزهور
صوتك؟
قطعة موسيقية خرجت من لحن لم يكتمل
نصفه في شفتيك
والنصف الآخر في شهقة عاشق لم يجد اسما لما يشعر به
أنتِ تشبهين المطر
لكن الفرق بينكما أن المطر يبلل الأرض
وأنتِ تبللين القلب
وتهطلين من الذاكرة
في توقيت لا يعرفه إلا جسدي
ما الذي أفعل بهذي الحواس إن لم تلمسك
وبهذا الشعر إن لم يكتبك
وبهذه القصائد إن لم تركعي على سطورها
كقديسة تضيء للغة طريق العودة
فلا تسألي إن كنت أشتاقك
أنتِ لستِ امرأة تشتاق
أنتِ وطن
وحرب
وهدنة
وكل ما يكتبك
ينجو من البلادة
وكل من يقرؤك
يصاب بالجنون الجميل.
الأديب:محمدنورالدين
أضف تعليق