

حين يتكلم النبض
بقلمي هدى عبده
ها أنا أتكلمُ… لا كصدى، بل كأصلِ النبضِ في الصوتِ الخفيّ
وأقفُ امرأةً
عموديّةَ الروحِ
واضحةَ الظلِّ
عميقةَ المعنى:
أنا لستُ صمتًا كي تُفسِّرني العيونْ
أنا حكمةٌ نزلتْ على مهلٍ
فأربكتِ الظنونْ
أنا لستُ كفًّا للرجاء تمدّها
بل قبضةُ نورٍ
حين تُغلقُها
تفيضُ على السكونْ
أمشي…
وفي مشيي انكسارُ كرامةِ الريحِ العصيّةْ
وأعود…
وفي عودي يقينُ الأرضِ
حين تُسلِّمُ السرَّ للسماءِ المرضيّةْ
أنا امرأةٌ
إن مالتِ الأكتافُ من ثقلِ الحكايا
شدَدْتُ ظهري بالصلاةْ
وإن تكسّرَ في المرايا وجهيَ المتعبْ
غسلتُهُ بالصدقِ
لا بالالتفاتْ
قلبي ليس مأوى للعواصفِ كلّها
لكنّهُ
إن ضاقَ هذا الكونُ
اتّسعَ الدعاءْ
أعرفُ الحبَّ
لكنّي أروّضهُ
كي لا يُذلَّ القلبَ
ولا يُعمي الرجاءْ
وأعرفُ الشوقَ
ذاك الطفلَ
لكنّي أعلّمهُ
أن الجمالَ
بأن نحبَّ
ولا نضيعْ
فإن سألتَ:
كيف أقيمُ في الصمتِ امرأةً
وأُسقِطُ فيك كلَّ الأبواب؟
فالسرُّ
أنّي حين أنحني
لا أنحني إلا لوجهِ اللهِ
فتنهضُ فيك الأسبابْ
أنا لستُ نارًا للهوى
ولا ماءً لظمأكَ العابرْ
أنا نقطةٌ
حين تفهمها
تذوبُ الجهاتُ
ويُمحى المسافرْ
ختامي…
أنّي ما طلبتُك يومًا
ولا ناديتُ اسمكَ في الدجى
لكنّي حين عرفتُ نفسي
عرفتُ
أن الوصولَ إلى اللهِ
يمرُّ من بابِ الفناءِ
لا من بابِ “أنا”.
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق