

فراشة الحب
بقلمي هدى عبده
أنا الفراشةُ لا أُجيدُ تغيبــا
لكن تعلمتُ الغياب تأدبــا
أمضي إليكَ وكل نارٍ في دمي
صارت ضياءً لا احتراق ولا لهبا
أُولدت بعد الاحتراقِ كأنني
سر البدايات التي لا تَعتبر سببا
أنا غيمةٌ حُبلى، إذا انشق الضباب
أهدي السماء بشارةً وعُشوبـا
يمر وقتي، والعقارب ترتجـي
أن لا ألمسها فيندى مرهبــا
أنا ظلمةٌ، لكنني أعرف متى
يأتي الضياء، ومتى يكون هو الغروبا
أحببتكَ الفجر الذي بلا خطى
فضاع عقد العمرِ بين السحُبـا
لم نخطئ الدرب، الطريقُ خُلِقَت
حين التقت روحانِ صارت مَطلبا
اقتربت من حُلمكمُ، فشممتهُ
وترًا من الغيم استحال مُطربــا
وأخذت خيالي طائعًا لسفرنا
فالسفرُ فيك إلى الفؤادِ هوىً سما
وجهُك ماءٌ، كلما ذاب انتهى
ليعود بدءا في الحنين مُذوّبــا
أكتبكَ شهرزاد نفسي، لا حكايةَ تنتهي، بل سؤالًا مُتعبــا
وأراكَ عرشَ الأفقِ، لا متوجًا
إلا لأنك في الروحِ صرت مُنتخبا
في العناقِ تعلمت أعضائي السّرى
وصار صدري للطمأنينةِ مأربــا
أُسهرك اختيارًا، لا لأنّ كراني
عاند المنام، ولكن حبكَ انتخبــا
غيابك لم يكُ فراغًا، إنما
كانَ التماهي في الحضورِ الملهبــا
زاد الغياب اشتعال الروح لا
نقصا، فصارت في اتساعٍ أرحبــا
عشق تنفس في الجوارح صامتًا
حين الحياة بأذنيّ قد نادبــا
أذكر العهد الذي ما زال في
سطر الفؤاد معمرًا ومُهذبــا
والحرف كم تألمت أنفاسهُ
حتى وصلت إليك شوقًا مُتعبــا
واليوم لا راياتِ نصرٍ أرفعُ
إلا اكتفاء القلب حين تَحببــا
أنثى عرفت الحب، لم تخش الفناء، لأن في العشق بقاءً أطيبــا
وفي الختام أخلع الأسماء كلها
وأدخل المعنى صلاةً مُقربــا
فإذا حضرت فنائي فيكَ مُكتملٌ
وإذا غبتَ وجدت في الله المآبــا
إليك أكتب 🖋
د. هدى عبده
أضف تعليق