

دلّني عليك
بقلمي هدى عبده
ابق…
لا بوصفك قربًا يُلمس،
بل نَفسا
أعيد به ترتيب قلبي
حين يختلط الاتجاه.
أنا امرأةٌ
لا تطلب الاكتمال،
فالاكتمال قيد،
وأنا خُلقتُ
للفيض.
أفتح نافذتي للضوء،
فيدخل
كما تدخل الحكمة،
عارفًا بالاسم
دون سؤال.
أُشعل في صدري ودًّا
لا يحترق،
بل يتحوّل
إلى شجرةٍ
تثمر طمأنينة.
أُعطّر المعنى
كي يصير اللمس
ذكرًا،
وتصير الحركة
صلاة.
قاسمني الشوق
كما يُقاسم العارفُ
سرَّه للغيم،
فالرعشة
لغة الصدق
حين يعجز الصوت.
إن ذهبتُ
لا أبتعد،
أنا أذوب،
والذوبان
شكلٌ آخر
من البقاء.
دع المسافة
تتعلّم الحياء،
فليس كل قربٍ
حضورًا،
ولا كل بعدٍ
غيابًا.
أنوثتي
مدٌّ هادئ
لا يطلب الفتنة،
بل يكشف معناها
حين تهدأ.
ألغيتُ قواميس الغزل
حين صرتُ المعنى،
وحين أُفصح
تتعثر الكلمات
وتعتذر.
جئتُ من شرفة القلب
لا لأعزف،
بل لأصمت،
فالصمت
إذا اكتمل
صار موسيقى.
اكتفيتُ
لا لأن النهاية حضرت،
بل لأن اليقين
بدأ.
وحين أغفو
لا أرى صورًا
ولا استعارات،
أرى نفسي
وقد تخلّت عن ثقلها،
وصارت خفيفة
كاسمٍ
تردّده السماء.
وفي الختام
لا تقل: أحبك،
فالحبُّ لفظٌ
يضيق بالمعنى.
قل:
دلّني عليك…
فالدلالة فناء،
والفناء معرفة،
والمعرفة باب،
إذا فُتح
سقطت الأسماء،
وتلاشى الأثر،
ولم يبقَ
سوى الحضور…
حيث لا أنا،
ولا أنت،
بل واحدٌ
تجلّى،
فخشع،
ثم سجد.
إليك أكتب✒️
هدى عبده
أضف تعليق