

قراءة كف
بقلمي هدى عبده
تقدّمتُ نحو كفِّها
لا لأعرف ما تخبّئه النجوم،
بل لأستعير لحظةً
تتعلّم فيها يداي لغةً
لا تنطقها الشفاه.
مددت راحتي
كمن يفتح بابًا على نفسه،
فمرت أنفاسها خفيفةً
وأغلقت خلفي ضجيج التوقّع.
لم أسألها عن الغد،
كان الحاضرُ كافيًا
ليعيد ترتيب قلبي.
راحت خطوطُ يدي
تستيقظ تحت نظرها،
كأنها تقرأني
لا لتُنبئني،
بل لتدلني عليّ.
كل تماسٍ
كان جملةً ناقصة
تكملها الرجفة.
قالت أشياءَ
لم أمسك منها سوى النبرة،
وسكتت
ففهمت أكثر.
كان الصمت
أصدق من ألف وعد،
وكانت اللمسةُ
تكتبني من جديد.
يا خفقةً
مرت على جلدي
كأنها أول المطر،
يا ومضةً
أضاءت ما خفي من ضلوعي،
كيف يضلّ من عرف الطريق
إلى هذا القرب؟
تسلل الإحساسُ
بين حواسي
كعطرٍ يعرف اسمي،
فقلت له:
تمهل،
فأنا أتعلم الذوق
لا الامتلاء.
وحين ارتجفت
لم أبحث عن تبرير،
عرفت أن القلب
إذا صدق
دل الجسد
على باب الحكمة.
ثم انحنى المعنى
نحو ما هو أوسع،
فلم تعد الكفّ كفا،
ولا اللمسةُ لمسة،
صار كل ذلك
إشارةً
إلى نورٍ
يمر ولا يُمسك.
هناك،
في آخر الرجفة،
سلمت شغفي للذكر،
وذاب الهوى في هوى،
حتى غدوتُ
لا أنا ولا هي،
بل سرًّا
يمشي إلى الله
وقد سكن
د. هدى عبده
أضف تعليق