لم تكن صُدَفًا
بقلمي هدى عبده

ما كان لقياك العبور تلاعبا
فالنبضُ لا يُصغي لوهمٍ عابرِ
قد كان بدء الخطو حين تلاقَيا
قدرًا يُرتب دمعنا المتكاثر
جاء الهوى متلعثم الأنفاس ثم
نَسج الخيوط بلطف سرّ قاهر
شدّ القلوب إلى مدارٍ واحدٍ
فدنت، ولم تدر الطريق النافر
وحين بُحت بخوف قلبي كلهِ
قوبلتُ بالتصغيرِ والتبريرِ
ظننت وجعي زينةً أنثويةً
وتناسيت انكساري المستترِ
ناديتُ دفء الأُنس منكَ فلم أجد
إلا ابتسامة مُتعبٍ المتآمرِ
ومددت رأسي للطمأنينةِ لحظةً
فلففت روحي بالوعودِ الزائفِ
حتى نهضتُ، كسرتُ صنم انتظاري
ومضيتُ أبحثُ عن فضاء طاهرِ
حرّرتُ خطوي من بقايا قيده
وتركتُ ظهري للوراء الغابرِ
فوجدت قلبًا لا يُقايضُ حبهُ
ولا يُساومُ دمعَ عينٍ ساهرِ
وجدتُ صدقًا لا يُضيقُ خاتمًا
بل كان كفّا بالحنانِ يَسرُ
علّمني كيف الضحكُ يولدُ آمنًا
كيف المنامُ بلا هجومِ خواطرِ
كيف الغرامُ إذا أتى متوازنًا
صار الأمانَ وسر كل مشاعري
واليوم لما عدت للمكانِ الذي
كان اشتعال الروح أول سافرِ
مررتُ طيفًا… لا يُحركُ في دمي
إلا شفقة الصمت دون مشاعرِ
ما عدت أسمع لحن عينيكَ الذي
كان استباح مسامعي ومحاجري
فالقلبُ غير بوصلتهُ مؤمنًا
أن الطريق إلى النجاةِ قدري
لا لم تكن صُدَفُ اللقاءِ حكايةً
بل حكمةٌ كُتبت بمدّ الدفاترِ
قد ساقني اللهُ الخريف لبرهةٍ
لأعود ربيعًا في ذراعٍ آخرِ
د. هدى عبده ✒️

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ