

هذه حياتي
بقلمي هدى عبده
كبرتُ لأن الطفولة صلّت بي
هذي حياتي…
وفي عينيَّ متّسعُ الأسى
وتكوّرت أيامي الحيرى نُدى
أمشي وفي صدري طفولة عاصف
كبرت لأن الدمع سبق لها الخطى
ما كان لي زمن أُدللُ نبضهُ
فالريح كانت أول الأمس الذي
علّمتني أن الوقوف على المدى
وجعٌ…
وأن الأرض تُخذلُ من بكى
أمّي تُرتّقُ بالرجاءِ مواقدًا
وتخبّئ الخبز القليل لمن أتى
وأنا أراقب ظلّها متكسرًا
فأرى الحنان يُحاصرهُ الشظى
والأبُ الغائبُ
الفكرة المنفى التي
مرت كبرق ثم غابت وانطوى
كبرت لا لأن السنين تدافعت
بل لأن لعب الطفولةِ ما صفا
صار السؤال وسادتي
والخوف لي
ثوبا إذا ما البرد هاج وما ارتوى
والناس حولي
صورةٌ من صمتهم
يمشون بي…
ولا أرى فيهم سوى
أقفالِ أبوابٍ
تدلّت حولها
وعود دفء لم تلامسها يدى
وفي فؤادي طفلةٌ
نامت على
حلمٍ نحيلٍ
واستفاقت على الأذى
جوع يُجاورُ برد ليلٍ قاسرٍ
والخوفُ يحرسُ نومها
ويدُ الردى
لكنها
رغم الظلام
تشم في
صدر العراء تباشير الندى
تنتظر الشمس التي إن مرت
خلعت عن الأرواحِ أعباء الأسى
حتى إذا لامسها ضوءُ الرجاء
انشقّ ليل الروح
وانهزم العمى
وسألت نفسي
كيف كبرت؟
جاءني
صوتٌ بلا صوتٍ
تجلّى وارتقى
قال:
الكبرُ ليس السنين وإنما
سرّ يُفيضُ اللهُ فيمن قد اصطفى
كبرتِ
لأن القلب أوسع من جراحٍ
ولأنكِ حين ضاق الكونُ… ما انطوى
كبرتِ
كي تمشي إلى اللهِ التي
فيه الطفولةُ
لا تشيخُ ولا تُفنى
فاهدئي…
ما ضاع وجعٌ مرّ يومًا
كلّ دمعٍ
في حضورهِ قد ارتوى
د. هدى عبده✒️
أضف تعليق