سِرُّ العِشْق
…..
سِرُّ العِشقِ أن تَهوى بلا سَبَبِ
وأن تُقيمَ على نارٍ من التَّعَبِ
أن تَستبيحَ لِقلبِكَ كُلَّ مُمتَنَعٍ
وتَستطيبَ جِراحَ الشَّوقِ في الأدَبِ
هو النُّبوءَةُ لا تُروى لِعارِفِها
إلّا لِمَن ذاقَ طُهرَ الجُرحِ في الطَّلَبِ
سِرُّ العِشقِ أن تَفنى ولا تَفنى
وأن تَرى الوَصلَ في بُعدٍ بلا نَصَبِ
أن تُصبِحَ الرُّوحُ مِحرابًا لِغايَتِها
ويُصبِحَ الصَّبرُ إيمانًا بلا حَسَبِ
هو أن تُحِبَّ… فتَخلَعَ كُلَّ أسئِلَةٍ
فالحُبُّ أصدقُ من فِقهٍ ومن كُتُبِ
إن سِرتَ فيهِ فكنْ صادقًا أبدًا
فالكذبُ يَسقُطُ في ميدانِهِ الهَرِبِ
فالعشقُ مَلكٌ إذا ما زُرتَ ساحَتَهُ
إمّا شهيدُ هوًى… أو عابِرُ السَّبَبِ
وإن سَألوكَ: لِمَ هذا الذوبُ؟ قُل قَدَرٌ
كُتِبَ القلوبُ عليهِ دونما طَلَبِ
العِشقُ بحرٌ، ومن يَخشى غَمارَتَهُ
يَبقى على الشطِّ، مكسورًا بلا نَسَبِ
فيه انكساري هو العِزُّ الذي شَرُفَتْ
به الجِراحُ، وصار الصَّبرُ كالعَلَمِ
أبني من الدَّمعِ آياتٍ مُقدَّسَةً
وأستعيرُ من الأحزانِ مُعتَكَبي
ما ضاقَ صدري، ولكن ضاقَ مُتَّسَعٌ
لغيرِ مَن سَكَنَ الأعماقَ في لَهَبي
إن غِبتَ يومًا، فكلُّ الكونِ مُنكسِرٌ
وإن حَضرتَ، تهاوَت دولةُ التَّعَبِ
ويَحسِبونَ الهَوى وَهْمًا فقلتُ لهمْ
بل هو اليقينُ إذا ما خانَنا السَّبَبُ
هو أن تُقاتِلَ في صَمتٍ لأجلِ نَدًى
وتنتصرَ… دونَ سيفٍ أو دمٍ يُسكَبُ
أن تُؤثِرَ الصَّبرَ إن ضاقت مَنافِذُهُ
وتَبتسِمَ، والردى في الضِّلعِ يَحتَرِبُ
سِرُّ العِشقِ أن تُخفي جراحَكَ كي
لا يَرتوي الحقدُ من دمعٍ ومن تَعَبِ
أن تُمسِكَ النورَ في عَينَيكَ مُتَّقِدًا
ولو تكسَّرَ في ليلِ الأسى الشُّهُبُ
هو أن تُحبَّ فتُعطي دونَما أَمَلٍ
فالعاشقُ الحرُّ لا يَرجو ولا يَطَلُبُ
إن خانَكَ الوقتُ، كنْ للوقتِ مُتَّهِمًا
ولا تُحاكِمْ هوىً بالحُكمِ والخُطَبِ
فالعشقُ صِدقٌ، إذا ما الصدقُ صاحَبَهُ
صارَ الخلودُ طريقًا غيرَ مُنقَلِبِ
هذا حديثي، وما في القلبِ أَكثَرُهُ
لكنَّ بعضَ الهوى يُخفى بلا سَبَبِ
هذا سِرُّ العشقِ… لا يُفشى ولا يُشترى
يُعطى لِمَن صَدَقَ الإحساسَ في العَطَبِ
فامضِ بقلبِكَ، لا تَسألْ نهايتَهُ
فالعشقُ بدءٌ… وباقي الدَّربِ مُنتَسِبي
د/رمضان بلال

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ