
” سلطان الزيف “
مَا عَادَ يُسْأَلُ عَنْ مَعْنًى نُحَاكِمُهُ
ُكلُّ المعاني بيانٌ خطَّها القلم
يُكَرِّمُ الحَرْفَ لا وَزْناً ولا قِيَمَاً
ويحْتَفي الجمع إن ناداهم الفَهِمُ
صارَ المَقَالُ لِعَدِّ الصوتِ مُنْحَدِرًا
لا يُسْأَلُ العِلْمَ : أَصْلٌ أَنْتَ أَمْ دَمِمُ؟
يُرَوَّجُ الزَّيْفُ فِي نَادٍ وَمَحْفَله
ُويُطفئُ النُّورُ إِنْ لَمْ يُغْرِهِ الرقم
أَدَبٌ يُقَاسُ بِعَيْنِ السُّوقِ مَكْسبهُ
إِذْ صَارَ مِيزَانُهُ الإِعْلَانُ وَالزخمُ
فَكَيْفَ يُرْجَى لِحَرْفٍ أَنْ يُنَقِّيَنَا
وَهَمُّهُ الشَّهْرَةُ العَمْيَاءُ وَالنِعَمُ
يُهَادِنُ الرَّكْبَ مَنْ يَبْغِي صُعُودَهُمُ
وَيُقْصِي الصِّدْقَ والإخلاص ينعدمُ
لا فَكْرَ يُمْحَصُ، لا نَقْداً نُرَاجِعُهُ
ٌكُلٌّ يُصَفِّقُ… والتَّطبيلُ مُلتَحم
تَصَدَّرَ الزيفُ في أعْلا مَنْصَّتِهِمْ
وَغَابَ مَنْ كَانَ بِالْمِعْيَارِ يَلْتَزمُ
حَتَّى الكَلَامُ غَدَا زِينَاً مُعَلَّقَةً
لا رُوحَ فِيهَا ولا مَعْنًاه يُنْتَظمُ
وَكَمْ دُفِنْا أَدِيبًا لَمْ يُجَامِلْهُمُ
لِأَنَّهُ اخْتَارَ أَنْ يَسْمُوَ بِهِ الحَكمُ
فَالحَرْفُ يُقْصَى إِذَا لَمْ يَسْتَجِبْ لَهُمُ
وَيُرْفَعُ الجَهْلُ إِنْ زَكَّاهُمُ الوَهِمُ
وَيُشْتَرَى الرَّأْيُ فِي سُوقِ مبرَّجة
صاح البَضِيعُ هُنَا التزييف والضَّجمُ
تُقَاسُ قِيمَةُ فِكْرٍ فِي مَنَابِرِهِمْ
بِكَمْ يُصَفِّقُ إن جازاهم الزَعِمُ
وَيُقْنصَ النَّقْدُ إِنْ أَلْقَى عَلَى أَثَرٍ
ظِلًّا يُعَكِّرُ أَفكاراً لَهَا نغمُ
لَا فَصْلَ بَيْنَ رَكِيكٍ فِي عِبَارَتِهِ
أو بين فكرٍ مصاغٍ جاده النهمُ
يسَوَّلُ الحَرْفُ حَتَّى فِي بَلَاغَتِهِ
ُويبدلُ النُّور إن ناداهمُ الوَهِم
كَمْ ندَّعي قِيماً لَا قَامَ عَامِدهَا
إِلَّا عَلَى صَوْتِ إِعْلَانٍ لَهُ زخمُ
هَذَا زَمَانٌ يجازي كُلَّ مُنْحَدِرٍ
ُإِذَا أَتَاهُ وبالأَرْقَامِ مَا يَرِم
فَإِنْ أَرَدْنَا خَلَاصَ الحَرْفِ مِنْ سَفَهٍ
فَالحَرْفُ يَحْيَا إِذَا مَا صَانَهُ العَلِمُ
بقلم : سوريانا
السفير .د. مروان كوجر
أضف تعليق