غزوٌ بلا رايات
بقلمي هدى عبده

ما جاء غازينا بسيفٍ مُشهر
ولا استباح الأرض زحف معسكر
لكنه انسـل انسلال عـادةٍ
في الفكر، في نبض القلوب المُتعب
لبس الأمان، فنام في أعماقنا
حتى حسبناه الصديق الأقربِ
ما كان صمتهُ عجز صوتٍ عابرٍ
بل كان وجعا صامتا لا يُدرك
سرق التلاقي دون أن نشعر به
وجعل دفء العُمر شيئا مُربكُ
صرنا نُحادث ظلّنا عبر المدى
ونظنّ هذا القرب وهو المُهلكُ
ضاق الزمان على اتّساع فضائه
وتكسرت في الضوء روح المُدرك
ما عاد وجه الصبح يعرف بيتنا
ولا المساء يضمّ دفء العاشق
كانت يد الإنسان جسر حنانه
فغدت إشـارات بغير تماسك
كانت عيون الناس مرآة الصدق
فغدت شظايا شاشة لا تُمسك
أين المجالس؟ أين صوت حكاية
تُروى، فيحيا القلب دون تشكك؟
أين الضحكة التي لا تحتاجنا
أن نُوثق الفرح خوف التفلتِ؟
كنا إذا ضاقت بنا أيامُنا
اقتسم الصمت الثقيل أرواحنا
واليوم ضجّ الكون حتى أفرغَت
من معنى الحضورِ تفاصيل المنى
لكن، وحقّ النبض، ما مات الذي
زرعَ الحقيقة في ضميرِ البشر
فالمرءُ لا يُقهرُ إلا إن نأى
عن جوهرٍ بالحبّ ظل مُنورِ
ما زال دفء الروح ممكن عودة
إن شئنا الإصغاء قبل التفاخر
فالقرب ليس تقنية مصقولة
بل نيةٌ تمشي بقلبٍ طاهرِ
وإذا اخترنا البساطة مرّةً
نبتت حياة القلب بعد تحجرِ
سيعود وجه الفجر يعرف بيتنا
وتعود ضحكة طفل مُبكرِ
وتعود إنسانيتنا متحرّرةً
من كل غزوٍ…
ليس يحملُ عسكر.
د. هدى عبده ✒️

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ