
ملحمة الإسراء والمعراج
سبحان من أسرى بنور نبيّه
ليلا فأيقظ في الوجود يقينا
في ساعةٍ سكنت خطى أهل الدجى
والكون أرخى فوقه الجفونا
جاء الأمين فقال قم يا أحمد
إن النداء أتى إليك أمينا
شق الصدور بحكمةٍ ورحمةٍ
وغُسل الفؤاد طهارةً وسكونا
مُلئ الإناء من اليقين تعبّدا
حتى غدا القلب الشريف حصينا
من مسجد التوحيد شد ركابه
والبيت ودّع خاتم المرسلينا
جاء البراق كأنه برق سرى
يطوي المسافات البعيدة لينا
بيض الجناح مطيع أمر ربّه
ما خان دربا لا ولا تخمينا
قال الحبيب له فخفف خطوك
فأجاب طوعا خاشعا ميمونا
حتى إذا القدس الشريف بدا له
خفق المكان تهللا وحنينا
قال الأقصى مرحبا يا سيدي
فيك النبوة قد بلغت ذُرانا
ربط البراق وخطوته شاهدة
أن المقام هنا استقر يقينا
جمع الإله هناك صف أنبيائه
من كل عهد مصطفين أمينا
هذا إبراهيم وهذا موسى
وعيسى ونوح يفيض حنينا
قدّم الحبيب فكان أسبقهم
صلى بهم تشريفا وتمكينا
ركع الزمان وسجد التاريخ في
محراب صدق لاح فجرا دينا
ثم انقضى المشهد وجاء نداءه
هلمّ للعلياء صعد متينا
عرج الحبيب وجبريل إلى
جانبه يمضي الدليل قرينا
باب السماء الأولى من الطارقين
قال الأمين محمد يقينا
قيل افتحوا هذا الذي بشّرتم
فانشق باب النور ترحيبا لنا
آدم قال مرحبا بابن الذي
حمل الأمانة والهدى تضمينا
في الثانية عيسى ويحيى التقيا
سلّما عليه سلاما حنينا
والثالثة يوسف أضاء جماله
حسنا يفيض على الوجود سنينا
والرابعة إدريس قال مرحبا
رفعت مقامي فارتقيت مكينا
والخامسة هارون استقبل الضيا
بالود والترحاب والتأمينا
والسادسة موسى رآه فبكى
قال: أمتك لا تطيق ثمينا
فارجع إلى الرحمن واسأله الرضا
فالله أرحم بالعباد لينا
فمضى الحبيب يسأل التخفيفا
والفضل يتبع فضله المتينا
عاد، وعاد، وكل مرة رحمة
حتى استقرت رحمة وتبينا
ثم أتى السبع التي فيها الخليل
رأى المقام معظما مكينا
والبيت المعمور يشهد وقفة
طافت به الأرواح تعظيما
ثم انتهى الدرب الذي لو جاوزه
ملك، لاحترق النور فينا
قال الأمين هنا مقامك وحدك
وتراجع الخطو الجليل رهينا
فُرضت صلاة الله خمسين التي
كانت على الأمة حملا ثمينا
ثم استقرت خمسا بفضل رحمته
لكن أجر الخمسين صار يقينا
قال الإله قولا ثبت معناه لنا
هي خمس فرضٍ أجرها خمسونا
لا يبدل القول لديّ ورحمة
سبقت غضبًا ووسعت المذنبينا
عاد الرسول وقلبه متلألئ
بالنور والعهد اليقين متينا
عاد إلى الأرض والفجر شاهد
والبيت يشهد والأذان مبينا
قالوا كذبت فقال صدّيقها
صدق الحبيب وكان ذا تصديقا
ملحمة خطت بنور رسالة
تبقى ويبقى ذكرها مضمونا
من سار درب محمد بصدق
ذاق العروج وإن مشى طينا
بتاريخ : 15 يناير 2026
26 رجب 1447
بقلمي: مصطفى أحمد يحيى الهواري
أضف تعليق