

الـواعـي وفســاد الخـواطـر (7 والأخـير).
كمـال العقـل يـأتي بحسـن أسـتعماله، فـي تـدبر العواقـب وضـبط النفـس وأختيـار مـا ينفـع، ونـبذ ما يضــر. كمـال العقـل يحمـي صـاحبه عـند تـزاحـم الشــهوات، والعـاقل يـري مـا بعـد اللـذة، ولا يقـف عـن أولهـا فـي أسـتشـعارها. فالعـاقل يسـتخدم مـيزان الشـرع بـدلا مـن مـيزان الهـوي، ومـن أكتمـل عقـله قـل أغـتراره بالدنيــا، فالدنيـا دار مـرور وليســت غـاية، والعـاقل لا يجـادل ولا يخاصـم فيمـا لا ينفـع ولا يضــر. الـزمن هـو رأس مـال العـاقـل لأدراكـه قيمـة الـزمـن (وَالْعَصْرِ (1) إِنَّ الْإِنسَانَ لَفِي خُسْرٍ (2) إِلَّا الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ وَتَوَاصَوْا بِالْحَقِّ وَتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ. ســورة العصـر).
العـاقل هـو مـن يصـبر فـي البـلاء، ويشـكر فـي الرخـاء، ويتواضـع فـي القـدرة، وهـذه المواطـن هـي ما تكشــف حقيقـة الإنسـان دون أقنعــة سـواء داخليـة أو خارجيـة. أكتمـال العقــل ليـس بالذكـاء، فهنـاك الأذكيـاء السـاعيين إلـي تحصـيل الدنيـا دون الآخـرة، والبعـض يسـتخدم الطـرق الملتـوية (وَيْلٌ لِّكُلِّ هُمَزَةٍ لُّمَزَةٍ (1) الَّذِي جَمَعَ مَالًا وَعَدَّدَهُ (2) يَحْسَبُ أَنَّ مَالَهُ أَخْلَدَهُ (3) كَلَّا ۖ لَيُنبَذَنَّ فِي الْحُطَمَةِ (4) وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحُطَمَةُ (5) نَارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ (6) الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ (7) إِنَّهَا عَلَيْهِم مُّؤْصَدَةٌ (8) فِي عَمَدٍ مُّمَدَّدَةٍ. ســورة الهمـزة).
العـاقل الحقيقـي هـو مـن يحاسـب نفسـه، قبـل محاسـبة الآخـرين لـه. والعقـل هـو مـن يمنـع صـاحبه فـي التـورط فيمـا لا يحمـد عقبــاه.
العـاقل اليقــظ هـو مـن يـدرك المفاهـيم والمضـامين فـي كلمـة السـكينة فـي القـرآن الكـريم.
قـال الله سـبحانه وتعـالي فـي السـكينة.
هُوَ الَّذِي أَنزَلَ السَّكِينَةَ فِي قُلُوبِ الْمُؤْمِنِينَ لِيَزْدَادُوا إِيمَانًا مَّعَ إِيمَانِهِمْ ۗ وَلِلَّهِ جُنُودُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ ۚ وَكَانَ اللَّهُ عَلِيمًا حَكِيمًا. سـورة الفتـح 4.
لَّقَدْ رَضِيَ اللَّهُ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ إِذْ يُبَايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ فَعَلِمَ مَا فِي قُلُوبِهِمْ فَأَنزَلَ السَّكِينَةَ عَلَيْهِمْ وَأَثَابَهُمْ فَتْحًا قَرِيبًا. سـورة الفتـح 18.
إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجَاهِلِيَّةِ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَلْزَمَهُمْ كَلِمَةَ التَّقْوَىٰ وَكَانُوا أَحَقَّ بِهَا وَأَهْلَهَا ۚ وَكَانَ اللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. سـورة الفتـح 26.
ثُمَّ أَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ وَعَلَى الْمُؤْمِنِينَ وَأَنزَلَ جُنُودًا لَّمْ تَرَوْهَا وَعَذَّبَ الَّذِينَ كَفَرُوا ۚ وَذَٰلِكَ جَزَاءُ الْكَافِرِينَ. سـورة التـوبة 26.
إِلَّا تَنصُرُوهُ فَقَدْ نَصَرَهُ اللَّهُ إِذْ أَخْرَجَهُ الَّذِينَ كَفَرُوا ثَانِيَ اثْنَيْنِ إِذْ هُمَا فِي الْغَارِ إِذْ يَقُولُ لِصَاحِبِهِ لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا ۖ فَأَنزَلَ اللَّهُ سَكِينَتَهُ عَلَيْهِ وَأَيَّدَهُ بِجُنُودٍ لَّمْ تَرَوْهَا وَجَعَلَ كَلِمَةَ الَّذِينَ كَفَرُوا السُّفْلَىٰ ۗ وَكَلِمَةُ اللَّهِ هِيَ الْعُلْيَا ۗ وَاللَّهُ عَزِيزٌ حَكِيمٌ. سـورة التـوبة 40.
وَقَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ إِنَّ آيَةَ مُلْكِهِ أَن يَأْتِيَكُمُ التَّابُوتُ فِيهِ سَكِينَةٌ مِّن رَّبِّكُمْ وَبَقِيَّةٌ مِّمَّا تَرَكَ آلُ مُوسَىٰ وَآلُ هَارُونَ تَحْمِلُهُ الْمَلَائِكَةُ ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ. سـورة البقـرة 248.
وقـال الرسـول الكـريم صـلي الله عليـه وسـلم فـي ذلـك.
مَن نَفَّسَ عن مُؤْمِنٍ كُرْبَةً مِن كُرَبِ الدُّنْيَا، نَفَّسَ اللَّهُ عنْه كُرْبَةً مِن كُرَبِ يَومِ القِيَامَةِ، وَمَن يَسَّرَ علَى مُعْسِرٍ، يَسَّرَ اللَّهُ عليه في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَمَن سَتَرَ مُسْلِمًا، سَتَرَهُ اللَّهُ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ في عَوْنِ العَبْدِ ما كانَ العَبْدُ في عَوْنِ أَخِيهِ، وَمَن سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فيه عِلْمًا، سَهَّلَ اللَّهُ له به طَرِيقًا إلى الجَنَّةِ، وَما اجْتَمع قَوْمٌ في بَيْتٍ مِن بُيُوتِ اللهِ، يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ، وَيَتَدَارَسُونَهُ بيْنَهُمْ؛ إِلَّا نَزَلَتْ عليهمِ السَّكِينَةُ، وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ، وَحَفَّتْهُمُ المَلَائِكَةُ، وَذَكَرَهُمُ اللَّهُ فِيمَن عِنْدَهُ، وَمَن بَطَّأَ به عَمَلُهُ، لَمْ يُسْرِعْ به نَسَبُهُ.
الـراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: مسـلم والمصـدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
الســكينة هـي خلـق مـن خلـق الله سـبحانه وتعـالي، يصـيب بهـا مـن شـاء مـن عبـادة. وفيهـا الطمأنينـة والهـدوء والـوقـار والثبـات والـزيادة مـن الإيمـان، وهـي صـورة مـن صـور الرحمـة الإلهيــة. فـي السـكينة الفتـح النفسـي وهـو بـؤرة التمكـين. السـكينة هـي الثبـات فـي ميـدان الحـق، والـدعـوة إلـي التـوبة، وتصـحيح وتعـديل للسـلوك وفـق منهــج الله سـبحانه وتعـالي، ومـن أراد أن تتنـزل عليـه السـكينة، فليحـرص عـلي ممارســتها عـلي أرض الـواقـع أبتغـاء مرضـات الله سـبحانه وتعـالي.
إن أحسـنت فمـن توفيـق الله سـبحانه وتعـالي وأن أخطــأت فمـن نفسـي والشـيطان.
خـالـد عـبد الصـمد.
أضف تعليق