

ثلاثية الروح
بقلمي هدى عبده
سِرت الزمان وقلب روحي مُقسمٌ
بين البداية… والآن… والحُلُمِ
أمسٌ تكسر في يديَّ كتجربةٍ
فأعاد صَوغ الروح من وهج الألم
ما كان نارا في المسيرِ ظننتهُ
صار الضياء، وصار سرّ التعلم
علمتني الأيامُ أن لا أستوي
قاضيًا على ضعفي، ولا خصم الندمِ
أن أستعيد من السقوطِ بصيرتي
وأرى العثار بداية القدمِ
فنزعت عن ذاكرتي الأثقال إذ
لم يبق منها غيرُ لُبّ المُلتزم
واليوم… هذا اليومُ مملكتي التي
أحيا بها حرا بغير تَوهمِ
لحظةٌ تمر عليَّ مثل صلاة سر
فأكون فيها كامل الحضور النعمِ
لا أمس يشدّ الروح نحو حطامهِ
لا غد يُربكني بغيبٍ مبهمِ
أتنفس الوقت القريب كأنهُ
ماء اليقين يسيل في عمق الدّمِ
في الحاضر المعنى، وفيه سيادتي
وفيه قدسية المسار المُحتكمِ
أما غدي المفتوح فلا أرتابهُ
ما دام قلبي في الرجاءِ مُعتصمِ
أزرع فيه الحلم صبرًا ناضجًا
وأمدهُ فعلًا بصدقِ المُلتزمِ
إن ضاق باب فالسماء رحيمةٌ
والكونُ أوسعُ من جراحِ المُزدحمِ
علمتني الريح الشديدة حكمةً
أن أستقيم بلين عودٍ مُنسجمِ
فالصلب ينكسر، وأما اللين إن
مال… استقام بحكمةِ المُنعِمِ
هذي الحياةُ موازنةٌ ربّانيةٌ
بينَ الجهادِ، وبينَ سرِّ السَّلَمِ
وحينَ سلّمتُ الأمرَ للطفِ الخفي
سكنتْ بقلبي طمأنينةُ الحَرَمِ
حتى إذا الليلُ الطويلُ تلاشى
نادانيَ المعنى بنداءِ القِدَمِ
يا ربُّ… لستُ أطلبُ الكشفَ الذي
يُفني الدهشةَ أو يُبدّدُ الحِكَمِ
يكفينيَ الإصغاءُ للسؤالِ إذا
ناداكَ قلبي في خشوعٍ مُغتَنِمِ
فالسكينةُ أن أذوبَ بمحضرِك
وأراكَ في نبضي بغيرِ تَرَجُّمِ
فإذا فنائي في الرضا اكتمالُهُ
وإذا بقائي في اليقينِ نَعَمِي
هنا انتهى دربي، وبدأتُ حقيقتي
روحًا تُسلِّمُ، تستريحُ، وتبتسمِ
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق