وحيدة
بقلمي هدى عبده

وحدي… لكني لستُ وحيدًا
وحدي
لكن الطرقات تعرفُ اسمي
والرياحَ التي كسرتني
ما زالت تحفظُ صوتي
حين كنتُ أظن الهروب نجاة
أحمل قلبي
كقنديلٍ أُطفئ عمدًا
لا لأن الزيت نفد
بل لأن الضوء
صار يفضح ما لا أطيقُ رؤيته
كل بابٍ فتحتهُ
أعادني إليَّ
وكل خطوة حسبتُها فكاكًا
شدّتني أكثر
إلى الحلقة ذاتها
كأن الدائرة
قسمن غير مكتوب
أأنا العاشق سجني؟
أم السجنُ
تعوّد نبضي
فصار يشبهني؟
في داخلي
مدنٌ مهدومة
وأسماءٌ سقطت من الذاكرة
وطفلٌ
ما زال يلوّح
لأحلامٍ
لم تتعلّم الوصول
أبكي
لا لأن الدمع خلاص
بل لأن الصمت
طال أكثر مما ينبغي
وأنا
أتقنتُ دور الصابر
حتى نسيتُ
كيف يُنقذُ الصبر
كم مرةٍ
سلّمتُ عمري
لراياتٍ من وهم
وسميت الانكسار حكمة
والتراجع قدرا
والخوف
تعقلًا؟
لكن…
حين انكسر السيف تمامًا
اكتشفتُ
أن اليد لم تخلق
للحرب فقط
بل للإفلات
وحين سقطتُ
إلى آخرِ ظلي
سمعتُ النداء
لا من خارجٍ
بل من عمقٍ
كان ينتظرني منذ البدء
تعال…
ليس هروبًا
بل رجوع
ليس نقضًا للعهد
بل كشفٌ لمعناه
هناك
حيث لا قيد إلا التعلق
ولا قدر إلا الفهم
ولا خسارةَ
إلا أن تظل تفر
من يد الحكيم
ففهمت
أن الطريق لم يكن سجنًا
بل تطهير
وأن الجرح
لم يكن عقابًا
بل نافذة
وسجدتُ…
لا خوفًا
ولا طلبًا
بل لأنّ المعنى
حين اكتمل
لم يحتمل الوقوف
فذبتُ…
وسقط الهروب
كما تسقطُ القشرة
عن جوهرٍ
عاد أخيرًا
إلى الله…
وإلى نفسه.
د. هدى عبده ✒️

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ