أنوثةٌ تُعيد اختراع السماء
بقلمي هدى عبده

لم أولد ضلعًا في حاشية الحكاية
ولا هامشًا يتيمًا
يُمحى إذا اكتملت السطور.
وُلدتُ سؤالًا
يمشي على قدمين من نار ونور،
وأنثى
تتعلم كيف تُسمّي الأشياء بأسمائها
دون أن تنكسر مراياها.
أفتح صدري للريح
فتدخل الأوطانُ دفعةً واحدة،
مدنٌ مصلوبة على الخوف،
ونساءٌ يخبئن أصواتهنّ
في جرار الصمت
كأن الكلام خطيئة.
أقول:
الأنوثة ليست زينة المعركة
ولا نشيد الختام،
هي المعركة
حين تتعلم الحياة
كيف تدافع عن نفسها.
أنا ابنةُ الأرض
حين تخلع عنها الوصاية،
وحفيدةُ الشمس
التي لا تستأذن الغيوم
لتشرق.
علّموني
أن أكون أقل،
أن أطأطئ قامتي
كي لا أجرح سقوفهم الواطئة،
لكنني كبرتُ
حتى صار رأسي
يطرق أبواب السماء.
أحمل في كفّي
رقةَ الماء
وفي الأخرى
صلابةَ الجبال،
أعرف متى أحتضن،
ومتى أُشهر المعنى
سيفًا من عدل.
لا أطلب رجلًا
يحميني من العالم،
بل إنسانًا
يرى العالم معي
بلا أقفاص.
فالحرية
لا تُعلَّق على صدر امرأة
كوسام،
بل تُزرع في وعيها
كجذور.
وحين تتحرر النساء
لا تنهار البيوت،
بل تتسع
وتتعلم الجدران
كيف تتنفس.
وفي آخر الطريق
أخلع اسمي
وأدخل المعنى،
لا امرأةً
ولا رجلًا،
بل روحًا
تعرف أن الله
حين خلق الحرية
نفخ فيها من روحه،
وقال:
من عرف نفسه…
تحرّر.
د. هدى عبده ✒️


أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ