الــوعـي والتـوقـع والغيـــب “الجــزء 36”:-
مـن عـلامـات الســاعة “العــلامـات الكــبري – الجــزء 15”.
سـنن الله سـبحانه وتعـالي لا تتبـدل ولا تتحـول، فهـي قوانيـن وقـواعـد حاكمـة، تنظـم الكـون وعلاقـة المخـلوقات ببعضـها البعـض، وعـند ظهـور الفسـاد والطغيـان، تتفعـل هـذه القوانيـن تلقـائيا وفـق فطـرة الله سـبحانه وتعـالي، التـي فطـرهـا للقـوانين لإجـراء إصـلاح مـا تـم إفسـاده بيـد البشـر المتعـالين فـي الآرض. المـترفين هـم أصـحاب الأهـواء والأغـواء، وهـم ما نسـميهم اليـوم النخـــب.
وَكَذَٰلِكَ مَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَىٰ أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَىٰ آثَارِهِم مُّقْتَدُونَ. سـورة الزخـرف 23.
وَمَا أَرْسَلْنَا فِي قَرْيَةٍ مِّن نَّذِيرٍ إِلَّا قَالَ مُتْرَفُوهَا إِنَّا بِمَا أُرْسِلْتُم بِهِ كَافِرُونَ (34) وَقَالُوا نَحْنُ أَكْثَرُ أَمْوَالًا وَأَوْلَادًا وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ. سـورة سـبأ.
حَتَّىٰ إِذَا أَخَذْنَا مُتْرَفِيهِم بِالْعَذَابِ إِذَا هُمْ يَجْأَرُونَ (64) لَا تَجْأَرُوا الْيَوْمَ ۖ إِنَّكُم مِّنَّا لَا تُنصَرُونَ (65) قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَىٰ عَلَيْكُمْ فَكُنتُمْ عَلَىٰ أَعْقَابِكُمْ تَنكِصُونَ (66) مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سَامِرًا تَهْجُرُونَ (67) أَفَلَمْ يَدَّبَّرُوا الْقَوْلَ أَمْ جَاءَهُم مَّا لَمْ يَأْتِ آبَاءَهُمُ الْأَوَّلِينَ. سـورة المؤمنـون.
وَإِذَا أَرَدْنَا أَن نُّهْلِكَ قَرْيَةً أَمَرْنَا مُتْرَفِيهَا فَفَسَقُوا فِيهَا فَحَقَّ عَلَيْهَا الْقَوْلُ فَدَمَّرْنَاهَا تَدْمِيرًا (16) وَكَمْ أَهْلَكْنَا مِنَ الْقُرُونِ مِن بَعْدِ نُوحٍ ۗ وَكَفَىٰ بِرَبِّكَ بِذُنُوبِ عِبَادِهِ خَبِيرًا بَصِيرًا. سـورة الأسـراء.
إِنَّهُمْ كَانُوا قَبْلَ ذَٰلِكَ مُتْرَفِينَ (45) وَكَانُوا يُصِرُّونَ عَلَى الْحِنثِ الْعَظِيمِ (46) وَكَانُوا يَقُولُونَ أَئِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ (47) أَوَآبَاؤُنَا الْأَوَّلُونَ (48) قُلْ إِنَّ الْأَوَّلِينَ وَالْآخِرِينَ (49) لَمَجْمُوعُونَ إِلَىٰ مِيقَاتِ يَوْمٍ مَّعْلُومٍ. سـورة الواقعـة.
اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. سـورة فـاطـر 43.
الله سـبحانه وتعـالي خـلق كـل شـئ بمقـدار معـلوم، لكـي يحـقق المـراد مـن خلقـه.
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ (49) وَمَا أَمْرُنَا إِلَّا وَاحِدَةٌ كَلَمْحٍ بِالْبَصَرِ. سـورة القمـر.
وَكُلُّ شَيْءٍ فَعَلُوهُ فِي الزُّبُرِ (52) وَكُلُّ صَغِيرٍ وَكَبِيرٍ مُّسْتَطَرٌ. سـورة القمـر.
الَّذِي لَهُ مُلْكُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَلَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا. سورة الفرقان 2.
اللَّهُ يَعْلَمُ مَا تَحْمِلُ كُلُّ أُنثَىٰ وَمَا تَغِيضُ الْأَرْحَامُ وَمَا تَزْدَادُ ۖ وَكُلُّ شَيْءٍ عِندَهُ بِمِقْدَارٍ. سـورة الرعـد 8.
وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا عِندَنَا خَزَائِنُهُ وَمَا نُنَزِّلُهُ إِلَّا بِقَدَرٍ مَّعْلُومٍ. سـورة الحجـر 21.
الَّذِي خَلَقَ فَسَوَّىٰ (2) وَالَّذِي قَدَّرَ فَهَدَىٰ. سـورة الأعـلي.
وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُهَا وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّهَا وَمُسْتَوْدَعَهَا ۚ كُلٌّ فِي كِتَابٍ مُّبِينٍ. سـورة هـود 6.
والجـزاء عـند الله سـبحانه وتعـالي بمثقـال الـذرة (فَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ خَيْرًا يَرَهُ (7) وَمَن يَعْمَلْ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ. سـورة الـزلزلـة)، ولهـذا قـال الله سـبحانه وتعـالي:
وَمَن يَعْمَلْ مِنَ الصَّالِحَاتِ مِن ذَكَرٍ أَوْ أُنثَىٰ وَهُوَ مُؤْمِنٌ فَأُولَٰئِكَ يَدْخُلُونَ الْجَنَّةَ وَلَا يُظْلَمُونَ نَقِيرًا. سـورة النسـاء 124.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يُزَكُّونَ أَنفُسَهُم ۚ بَلِ اللَّهُ يُزَكِّي مَن يَشَاءُ وَلَا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا. سـورة النسـاء 49.
أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ قِيلَ لَهُمْ كُفُّوا أَيْدِيَكُمْ وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ فَلَمَّا كُتِبَ عَلَيْهِمُ الْقِتَالُ إِذَا فَرِيقٌ مِّنْهُمْ يَخْشَوْنَ النَّاسَ كَخَشْيَةِ اللَّهِ أَوْ أَشَدَّ خَشْيَةً ۚ وَقَالُوا رَبَّنَا لِمَ كَتَبْتَ عَلَيْنَا الْقِتَالَ لَوْلَا أَخَّرْتَنَا إِلَىٰ أَجَلٍ قَرِيبٍ ۗ قُلْ مَتَاعُ الدُّنْيَا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِّمَنِ اتَّقَىٰ وَلَا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا. سـورة النسـاء 77.
يُولِجُ اللَّيْلَ فِي النَّهَارِ وَيُولِجُ النَّهَارَ فِي اللَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِي لِأَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ ذَٰلِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ لَهُ الْمُلْكُ ۚ وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ (13) إِن تَدْعُوهُمْ لَا يَسْمَعُوا دُعَاءَكُمْ وَلَوْ سَمِعُوا مَا اسْتَجَابُوا لَكُمْ ۖ وَيَوْمَ الْقِيَامَةِ يَكْفُرُونَ بِشِرْكِكُمْ ۚ وَلَا يُنَبِّئُكَ مِثْلُ خَبِيرٍ. سـورة فـاطـر.
النقيــر هــو النقــرة الـتي فـي ظهـر نـواة التمــرة، أمـا الفتيــل هـو الخيـط الـذي فـي شـق النــواة، والقطمـير هـو اللفـافة الـتي عـلى نـواة التمـرة. دقـة متنـاهية فـي الوصـف، وفـي جميعهـم دلالـة عـلي العـدل المطـلق، فـي تقـدير الجـزاء سـواء لمـن أمـن أو لمـن كفــر.
الغـرب لا يكـترث كـثيرا بالعقـائد، وقـد نفضـها عنـه مـع يسـمي بالتنـوير والعلمـانية، وغالبـا مـا يصـطلحون ما يسـمي بالمصـطلحات المتعـددة المفـاهيم والمضـامين والمعـاني، وهـذا هـو زخـرف القـول وما يسـمي حاليـا بالخداع الاسـتراتيجي.
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. ســورة الأنعـام 112.
وَمِنَ النَّاسِ مَن يُعْجِبُكَ قَوْلُهُ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَيُشْهِدُ اللَّهَ عَلَىٰ مَا فِي قَلْبِهِ وَهُوَ أَلَدُّ الْخِصَامِ (204) وَإِذَا تَوَلَّىٰ سَعَىٰ فِي الْأَرْضِ لِيُفْسِدَ فِيهَا وَيُهْلِكَ الْحَرْثَ وَالنَّسْلَ ۗ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الْفَسَادَ (205) وَإِذَا قِيلَ لَهُ اتَّقِ اللَّهَ أَخَذَتْهُ الْعِزَّةُ بِالْإِثْمِ ۚ فَحَسْبُهُ جَهَنَّمُ ۚ وَلَبِئْسَ الْمِهَادُ. سـورة البقـرة.
مـن يـدرك الحقيقـة يـدرك إنهـا ثمينــة، ولهـذا يتـم الحـرص عـلي نشـر الأكاذيـب بـدلا منهــا، فيتصـارع العـامة عـلي الأكاذيــب، وفـي خضـم هـذا الصـراع تتـواري الحقيقــة (تـزوير الحقـائق فيمـا يسـمي حـروب الأزمـات)، ومـع غيـاب الـوعي تضـمحل البـداهـة. بالبـداهة تتضـح الحقـائق المجـردة دون حـاجـة إلـي بـرهان أو دليـل. وهـذا الأضـمحلال ينتـج عـن السـياسـة والأعيبهـا والنخـب وفلسـفتها، فلسـفة النخـب تحـول الحقـائق إلـي أكاذيـب بوضـعها فـي سـياق تفسـيري مختلـف، فتتـواري الحقـائق ويحـل محلهـا الأكاذيـب لمجـرد إنهـا وثقــت عـبر التـرديد.
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ لَا يَحْزُنكَ الَّذِينَ يُسَارِعُونَ فِي الْكُفْرِ مِنَ الَّذِينَ قَالُوا آمَنَّا بِأَفْوَاهِهِمْ وَلَمْ تُؤْمِن قُلُوبُهُمْ ۛ وَمِنَ الَّذِينَ هَادُوا ۛ سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ سَمَّاعُونَ لِقَوْمٍ آخَرِينَ لَمْ يَأْتُوكَ ۖ يُحَرِّفُونَ الْكَلِمَ مِن بَعْدِ مَوَاضِعِهِ ۖ يَقُولُونَ إِنْ أُوتِيتُمْ هَٰذَا فَخُذُوهُ وَإِن لَّمْ تُؤْتَوْهُ فَاحْذَرُوا ۚ وَمَن يُرِدِ اللَّهُ فِتْنَتَهُ فَلَن تَمْلِكَ لَهُ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا ۚ أُولَٰئِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ ۚ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌ ۖ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عَظِيمٌ (41) سَمَّاعُونَ لِلْكَذِبِ أَكَّالُونَ لِلسُّحْتِ ۚ فَإِن جَاءُوكَ فَاحْكُم بَيْنَهُمْ أَوْ أَعْرِضْ عَنْهُمْ ۖ وَإِن تُعْرِضْ عَنْهُمْ فَلَن يَضُرُّوكَ شَيْئًا ۖ وَإِنْ حَكَمْتَ فَاحْكُم بَيْنَهُم بِالْقِسْطِ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ. سـورة المـائدة.
العـاقل الـواعي عليـه أتخـاذ الفهـم المتصـل المسـتقر، وسـيلة لاسـتقراء الحقـائق المحجـوبة، وإن يتسـق هـذا الفهـم مـع السـنن والتـاريخ، فالتـاريخ مـرآة السـنن عمليـا. السـياسـة بلا تــاريخ هـي نبـت من دون جـذور، والتاريخ بلا سـياسـة نبـت غيـر مثمـر، فالتـاريخ هـو النمـوذج التفسـيري السـياقي.
القـوة قـد تقمـع الإرادة إلـي حـين، القـوة قـد تنتصـر آنيـا، لكـن الإرادة هـي مـن تنتصـر عـلي المـدي الطـويل. القـوة قـد تفـرض شــيئا فـي ظـروفا مـا، لـذا الفـارق شـاسـع بيـن قمـع الإرادة وكسـرها، وقـال الله سـبحانه وتعـالي فـي ذلـك (أَنزَلَ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَسَالَتْ أَوْدِيَةٌ بِقَدَرِهَا فَاحْتَمَلَ السَّيْلُ زَبَدًا رَّابِيًا ۚ وَمِمَّا يُوقِدُونَ عَلَيْهِ فِي النَّارِ ابْتِغَاءَ حِلْيَةٍ أَوْ مَتَاعٍ زَبَدٌ مِّثْلُهُ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْحَقَّ وَالْبَاطِلَ ۚ فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ ۚ كَذَٰلِكَ يَضْرِبُ اللَّهُ الْأَمْثَالَ. سـورة الـرعـد 17).
أشـقر الـروم “المطـور العقـاري” يـدعي إنـه أوقـف حـرب تاريخيـة أمتـدت 3000 سـنة، ليصـنع لنفسـه مكـانا إلـي جـوار مـا يطلـق عليهـم العظمـاء فـي التـاريخ، كالأسـكندر المقـدوني وكـورش وغـيرهـم، هـذا زخـرف القـول فـي الظـاهر ادعـاء بأكاذيـب تشـبه ثـوب الحقيقــة، لكـن المـراد منهـا بـاطل خـالص “يجعـل من نفسـه شـخص أسـطوري”.
العـالم لا يتحـرك عشـوائيا، بـل يسـير نحـو ذروة تعـيد ترتيـب كـل شـئ، ومـا يـراه البعـض أخبـار متفـرقة، هـو فـي الحقيقـة الاتجـاه نحـو الضـربة الكـبري (الحـرب العالميـة السـابقة للملحمـة الكـبري)، قبـل دخـول المنعطـف الأخـير (الملحمـة الكـبري)، لابـد مـن مقـدمات تمهـد لهـا عـلي أرض الـواقع، وهـذا التمهيـد ما هـو إلا موجـات متتـابعة، تلتقـي فيهـا السـياسـة والاقتصـاد والمجتمـع، لكـي يعـاد تشـكيل مـركـز التحكـم والسـيطرة.
السـيطرة عـلي السـياسـة هـي السـيطرة عـلي القـرار بالقـوة تحـت مسـمي السـلام (فَأَمَّا عَادٌ فَاسْتَكْبَرُوا فِي الْأَرْضِ بِغَيْرِ الْحَقِّ وَقَالُوا مَنْ أَشَدُّ مِنَّا قُوَّةً ۖ أَوَلَمْ يَرَوْا أَنَّ اللَّهَ الَّذِي خَلَقَهُمْ هُوَ أَشَدُّ مِنْهُمْ قُوَّةً ۖ وَكَانُوا بِآيَاتِنَا يَجْحَدُونَ. سـورة فصـلت 15)، وهـذا منطـق وتصـرف ذات العمـاد “غـرب الأطلسـي”، فـي التغـول عـلي القوانيـن والسـيادة وغـيرها. وسـيطرة الاقتصـاد هـي السـيطرة عـلي المـال، الاضـطرابات الاقتصـادية سـتؤدي إلـي عبـودية مـن نـوع خـاص، عبـودية اقتصـادية يعيـش فيهـا الإنسـان، أسـير للحـاجة والعجـز عـن الكسـب، وهكـذا تتحـول العبـودية الاقتصـادية إلـي وقـود للأنهيـار المجتمعـي بشـكل واسـع. والسـيطرة عـلي المجتمـع، هـي السـيطرة عـلي الفكـر والعقـل والمعـرفة والقـيم، وهكـذا يفقـد الإنسـان البوصـلة الداخليـة، فـي هـذا النـوع مـن الأغـراق فـي هـذا النمـط الفوضـوي، يطفـئ النـور الـداخـلي بالسـعي خلـف مـا يلـزم العيـش، فيتحـول الإنسـان إلـي تـابع سـهل الانقيـاد لمـن يمـلك أدوات التأثيـر. وهكـذا تتسـع ظـواهـر الانحـراف التـي تتغـذي عـلي أضـطراب الهوية وتفكـكك النمـوذج الفكـري للعـلاقـات الإنسـانية (وَلَأُضِلَّنَّهُمْ وَلَأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الْأَنْعَامِ وَلَآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ ۚ وَمَن يَتَّخِذِ الشَّيْطَانَ وَلِيًّا مِّن دُونِ اللَّهِ فَقَدْ خَسِرَ خُسْرَانًا مُّبِينًا. سـورة النسـاء 119).
ما سـبق ليـس منافسـة، بـل خطـوات عـلي طـريق الحكـم العالمـي الممهـد لدخـول المنعطـف الأخـير. فالصـراع الآن عـلي السـلطة، وليـس عـلي النفـوذ المحـدود.
وأختتـم هـذا الجـزء بقـول الله سـبحانه وتعـالي (وَلَا تَتَّخِذُوا أَيْمَانَكُمْ دَخَلًا بَيْنَكُمْ فَتَزِلَّ قَدَمٌ بَعْدَ ثُبُوتِهَا وَتَذُوقُوا السُّوءَ بِمَا صَدَدتُّمْ عَن سَبِيلِ اللَّهِ ۖ وَلَكُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ (94) وَلَا تَشْتَرُوا بِعَهْدِ اللَّهِ ثَمَنًا قَلِيلًا ۚ إِنَّمَا عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ (95) مَا عِندَكُمْ يَنفَدُ ۖ وَمَا عِندَ اللَّهِ بَاقٍ ۗ وَلَنَجْزِيَنَّ الَّذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُم بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ. سـورة النحـل)
يَوْمَ تَأْتِي كُلُّ نَفْسٍ تُجَادِلُ عَن نَّفْسِهَا وَتُوَفَّىٰ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ وَهُمْ لَا يُظْلَمُونَ. سـورة النحـل 111.
أكتفــــي بهـــذا القـــــدر ونكمــــل فـي الأجـــزاء القــــادمـة إن شـاء الله سـبحانه وتعـالي.
خــالــد عــبد الصـــــمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ