

حين يتحرك الطريق إلي داخلك:
الكتاب لا يمنح الطريق،
والحركة لا تخلق المعنى.
المعنى يولد عندما تجبر المعرفة على أن تصبح طريقا للحياة.
العلم الذي لا يمتحن بالواقع يبقى زينة.
والحركة التي لا تسندها فكرة تصبح فوضى.
القطار = الإرادة ،التاريخ ، الفعل
الكتاب = المعرفة ، الحكمة ، التراث
السكة التي تفرش = مسؤولية تحويل الفكر إلى مسار
الطيور = الوعي الحر الذي لا يتورط لكنه يرى
الدخان = ثمن التحول لا معرفة بلا أحتراق
السكّة لم تصنع،
الكتاب لم يقرأ،
القطار لا يسير…
لكنه يضغط على قلبك، على فكرك، على كل ما كنت تعتقد أنه ثابت.
الصفحات تئن تحت العجلات،
كل حرف ينهش،
كل سطر يقتلع وهمك من جذوره،
كل فكرة تموت قبل أن تولد…
إلا إذا رضيت أن تصبح جزءا من طريق لم يخلق بعد.
الدخان فوقك…
ليس ليخفي،
بل ليصرخ بما لم تسمعه أعينك بعد،
كل شعور دفنته يعود في ومضة،
كل رغبة تجاهلتها تتحرك أمامك بلا رحمة.
الطيور تحلق،
ولا تهتف،
ولا ترشد،
إنها مرايا صامتة،
تعكس صدق كل خطوة،
تعكس أي عبور حي من مجرد المرور إلى خلق المعنى.
كل أهتزاز، كل ضغط، كل حركة تحت عجلاتك
هو أمتحان للوجود،
ليس للمعرفة،
ولا للقراءة،
بل للوعي الذي يسقطك في داخلك،
ويجبرك على مواجهة الفراغ، الإنكسار، الحقيقة التي لم تجرؤ على النظر إليها من قبل.
المعنى لا يعطى،
لا يسهل،
يولد في الأنفجار،
في الأحتراق،
في الصمت الذي يفتك بكل وهم،
ويتركك وحيدا،
مع نفسك، مع الطريق، مع الكتاب، مع القطار، مع كل فكرة لم تولد بعد.
الكتاب، القطار، الدخان، الطيور…
ليست أشياء،
بل محاكم، مرايا، أفكار حية، أفق ينتظر أن تخلقه أنت.
كل عبور يولد معنى لم يسجل، لم يسمع، لم يفهم،
ويتركك مختلفا،
مختلفا إلى الأبد،
وليس هناك عودة.
al’adib mohamadinuraldin mohamad
أضف تعليق