

هنا نابل | بقلم المعز غني
✨
« إنّ الذي لا يعرفك إلا عندما يجوع سينكرك عندما يشبع »
—
في هذه الحياة ، ليست كل المعارف صحبة ، وليست كل الابتسامات محبة … هناك وجوه لا تظهر إلا عند العوز ، وقلوب لا تنبض إلا حين تضيق بها السبل .
ذلك الذي لا يذكرك إلا حين تشتد به الحاجة ، لا يرى فيك إنسانًا … بل يرى فيك مرفأً مؤقتًا ، وسُلّمًا يعبر عليه ثم يتركه خلفه دون التفات .
الجوع هنا ليس جوع المعدة فقط ، بل جوع الروح ، وجوع المصالح ، وجوع الفراغ .
يأتيك متثاقل الخطى ، بثوب الودّ ، وبكلمات مُعسولة ، يحدّثك عن الأخوة ، وعن العِشرة ، وعن الوقت الذي يجمعنا
لكن ما إن يشبع … يشبع من عطائك ، من وقتك ، من طيبتك ، من حضورك … حتى يتبدّل المشهد .
تتلاشى الرسائل ، وتبرد المكالمات ، ويصبح اللقاء صدفة ثقيلة لا تُحتمل .
كأنك لم تكن يومًا من أولوياته ، وكأنك مجرد صفحة طُويت بعد أن أدّت غرضها .
تعلمتُ مع الوقت أن قيمة الإنسان لا تُقاس بحضوره وقت الفرح ، بل بثباته وقت الضيق .
من يعرفك في الشبع كما عرفك في الجوع ، هو من يستحق البقاء .
ومن لا يراك إلا عندما يحتاجك … سيغيب حتمًا عندما يستغني عنك .
فلا تحزن إن أنكرك من شبع بعدك ، ولا تندم على عطاءٍ صادق قدّمته .
أنت لم تخسر شيئًا … هو من كشف حقيقته ، وأنت من أرتقيت بروحك .
وفي النهاية …
ليس كل من يقترب منك صديقًا ، وليس كل من يبتعد عنك خاسرًا .
بعض الغياب نعمة ، وبعض القرب نقمة .
▪︎ ملاحظة هامة : مقصودة …!؟
بقلم المعز غني عاشق الترحال وروح الاكتشاف
أضف تعليق