

هوية من وهج اليقظة:
تاريخ الاصدار: 10_2_2023
رقم الهوية الأدبية: MN-ADE23-EG
الأديب: محمد نورالدين محمد
al’adib mohamadinuraldin mohamad
الدولة: جمهورية مصر العربية 🇪🇬
في زمن صار فيه الكلام أسهل من الفهم،
وصارت فيه الحقيقة تخرج متأخرة بعد أن يكون الجميع قد أختار موقفه،
تأتي هذه الكلمات لا لتقنع أحدا،
ولا لتغير العالم،
بل لتؤكد شيئا بسيطا ومزعجا في آن واحد:
إننا ما زلنا نفكر،
وأن هذا وحده كاف ليثير الريبة.
لسنا في حاجة إلى شعارات جديدة،
المخازن ممتلئة بها حتى السقف،
ولا إلى خطب حماسية تشبه المسكنات سريعة المفعول،
نحن فقط في حاجة إلى لحظة يقظة،
تلك اللحظة التي تجلس فيها مع نفسك
وتسأل السؤال الذي كنت تؤجله عمدا
لأنك تعرف أن الإجابة لن تكون مريحة.
أيها السائرون في هذا الزحام،
لا كأبطال ولا كضحايا،
بل كأشخاص عاديين يحاولون النجاة بعقولهم،
توقفوا قليلا.
ليس لأن الطريق خطر،
بل لأن الإستمرار دون وعي أخطر.
الكلمة ليست صوتا،
هي مسؤولية.
والصمت ليس حيادا،
هو في أغلب الأحيان موقف متخف.
والوعي ليس رفاهية فكرية،
هو الحد الأدنى للبقاء إنسانا في عالم يحب الأختصارات.
أنا لا أكتب كي أكون صوتا مختلفا،
فالأختلاف نفسه أصبح موضة.
ولا أبحث عن ظل في مشهد مزدحم باللافتات،
بل عن مرآة صادقة،
تريك ما تحاول تجاهله
لا ما تحب أن تراه.
الوطن ليس مساحة على الخريطة،
ولا جملة محفوظة في كتاب التربية الوطنية،
الوطن هو ذلك الشعور الثقيل
حين تدرك أن الصمت صار أسهل من الكلام،
وأن الذاكرة صارت عبئا،
وأن التاريخ يستخدم غالبا كذريعة
لا كدرس.
والأمة ليست نصا مقدسا نردده،
بل مشروع لم يكتمل
لأن كثيرا منا أنسحب مبكرا،
وأختار الجلوس في مقاعد المتفرجين،
ثم تساءل ببراءة
لماذا ساء العرض.
لسنا ضعفاء لأننا لا نملك القدرة،
بل لأننا إعتدنا التفسير بدلا من الفعل،
والتبرير بدلا من المواجهة،
والحنين بدلا من المحاولة.
نحن بارعون في شرح الهزيمة،
أقل براعة في منعها.
قضيتي لا تسكن في نشرات السياسة،
ولا تتقن لغة البيانات،
هي أبسط من ذلك وأخطر،
قضية وعي يعرف متى يرفض،
ومتى يشك،
ومتى لا يصدق الرواية الجاهزة
حتى لو جاءت مختومة بكل الأختام.
والغرب لا يتفوق لأنه أنقى،
ولا لأنه أكثر إنسانية،
بل لأنه فهم لعبته جيدا،
بينما نحن ما زلنا نختلف
هل نلعب أم نكتفي بالشكوى من قواعد اللعبة.
هذا النص ليس دعوة للثورة،
ولا وعدا بالخلاص،
هو فقط تذكير متواضع
بان العقل إذا نام طويلا
أستيقظ غريبا عن صاحبه.
ما نريده ليس نصرا يلمع على الشاشات،
ولا بطولات مؤقتة،
بل وعيا يعيد تسمية الأشياء،
ويفرق بين الحقيقة والضجيج،
وبين السؤال الحقيقي
والإجابة المعلبة.
وحين يسألنا أحدهم يوما
من نحن،
لن نلوذ بالماضي
ولا نختبئ خلف الشعارات،
سنقول ببساطة،
نحن الذين أخترنا أن نسأل،
لأننا نعرف
أن الموت الحقيقي
ليس في الهزيمة،
بل في التوقف عن التفكير.
أضف تعليق