

” أبجدية الغربة “
مع لغة الضاد
أ. أبكي الغيابَ ولا أبوحُ تَجَلُّدَا
والقلبُ من وَجَعِ الفراقِ تَشَرَّدَا
ب. باتَ المساءُ ثقيل وجهٍ مُظلِمٍ
وكأنَّ وجهَ الأرضِ صارَ مُسَوَّدَا
ت. تاهتْ خُطايَ، وكلُّ شئ موحشٍ
فاق الحنينَ، ولم يَزَلْ متلبدَا
ث. ثاوَرْتُ صبري فانثنى متكسِّرًا
ما عادَ يقوىٰ أن يكونَ مُسَنَّدَا
ج. جُرحُ البعادِ إذا تَقَادَمَ لم يَبِتْ
إلّا وشوقٌ قد إتىٰ متجدِّدَا
ح. حتىٰ دعائي للأحبةِ فاتراً
يأتي كسيراً، خائفاً، مُتَرَدِّدَا
خ. خاطرتُ في خُسرانِ كلِّ أحبتي
فخسرتُ ملحاً للحياةِ و سَرْمَدَا
د. دمعُ الغريبِ إذا تجمَّعَ صامتاً
كانَ الحقيقةَ، واليقينَ المُهتَدَا
ذ. ذكراهمُ سكنتْ ضلوعيَ والرؤىٰ
تمشي معي سرّاً، وتُتْعِبُ مَقْعَدَا
ر. رحلوا، فصارَ البيتُ قبراً صامتاً
وتحوَّلتْ أيّامُنا مُتَجَمِّدَا
ز. زادَ المساءُ حنينَ قلبي كلَّما
طالَ الغيابُ، فزادَ هَمّاً مُحْتَدا
س. سَهَرُ الليالي قد يُعَلِّمُ من بَكَىٰ
دَرسَ الغريبِ إذا استحالَ تَوَدُّدَا
ش. شُرِّدتُ عن داري، وعَنْ وطني الذي
كانَ الأمانَ، وكانَ حلماً مُنشَدَا
ص. صبري تقاسَمَهُ الطريقُ وغُربتي
حتىٰ غدا في راحتيَّ مُبَدَّدَا
ض. ضاقَ الفضاءُ، وكلُّ أرضٍ لم تَعُدْ
أرضي، إذا لم ألقَ فيها المُهتَدَا
ط. طولُ المسافةِ بيننا قد قِسْتُها
أميالَ شوقٍ أرهقتْ مُتَشَرِّدَا
ظ. ظلّي يرافقُ هامتي في دربِها
لم يُسْعِفِ القلبَ المُعَنّىٰ المُجهَدَا
ع. عانقتُ صمتي، فاستحالَ قصيدةً
تبكي الأحبّةَ من فراقٍ أَرمَدَا
غ. غرَّبتُ قلبي، والسنونُ تواردتْ
والشوقُ نارٌ قد بدىٰ متوقدا
ف. فقدُ الأحبّةِ ليس فقدَ وجوهِهم
بل أن تجافيَ بالحياةِ مُسْنَّدَا
ق. قلبي عليهم كلَّما ضاقتْ بنا
دنيا المسافةِ عادَ طفلاً مُبعَدَا
ك. كيفَ السلامُ علىٰ طريقٍ لم يَعُدْ؟
ذهبَ الذينَ تودَّدوا فتبعَّدَا
ل. لم يبقَ غيرُ الذكرِ نحملهُ دماً
يمشي بنا شوقاً، ويُتعبُ مَقْصَدَا
م. ما كانَ سهلاً للوداعِ وإنّما
زلزالُ روحٍ في الضلوعِ تَجَسَّدَا
ن. نمشي ونحملُ في الحنايا لوعةً
وكأننا للحزن نرسم مشهدا
ه. هذا الفراقُ إذا تمادىٰ في المدىٰ
جعلَ القلوبَ بقهرها تتفرَّدا
و. وسؤالُ قلبي بالرجاءِ مُرَدَّدٌ
هل تُرجِعُ الأزمانُ حبّاً قد غدا؟
ي. يا ليتَ عمري كانَ جسراً عائداً
كي لا يكونَ به الوداعُ مُسَيَّدَا
بقلمي: سوريانا
السفير .د. مروان كوجر
أضف تعليق