الـوعي وإتـاحة الحقيقــة والنســيان (الجــزء 6 والأخـير):-
هنـاك شـعور يعـتبر محـرج، عـندما يقـابل المـرء شــخصا ما يعـرفه، ويجـد نفسـه عـاجـزا عـن تذكـر اسـمه، رغـم تـذكـره العـديد والعـديد مـن الأحـداث والمواقـف المتعلقـة بهـذا الشـخص.
هـذا ليـس ضـعف فـي الذاكـرة كمـا يظـن البعـض، أو عـلامـة للتقـدم فـي السـن، بـل رسـالة عميقـة مـن اللاوعـي، عـن مراجعـة العـلاقات بالآخـرين، وعـن ضـرورة مراجعـة بعـض الأجـزاء المخفيـة فـي الـذات، التـي ترفـض الاعــتراف بهـذا الشـخص، لحـد إنـه محـي عمـدا مـن الذاكـرة.
هـذا النـوع مـن النسـيان ليـس حـادث عشــوائي أو خـلل فـي الـدمـاغ، بـل فعـل هـادف مـن اللاوعـي، وتـدخـل عمـدي لمحـو هـذه المعـلومة مـن الـواعي الظـاهر، لأسـباب نفسـية عميقــة قـد لا يـدركهـا الـوعي الظـاهر.
النفـس البشـرية كـائن بـالغ التعقيـد، فمـا يتـذكر المـرء وما ينسـي له معـني خفــي، مرتبـط بالتجـارب الماضـية، والمخـاوف المكبـوتة، والرغبــات المقمـوعة والجـروح التفسـية العميقـة والغـير ملتئمــة.
لكـي يتـم عـلاج هـذه الظـاهرة، لابـد مـن إدراك الأسـباب الحقيقيـة للنسـيان، ومنهـا تحسـين العـلاقات مـع الآخـرين بشـكل جـذري. اعتقـاد إن النسـيان مصـادفة غـير منطـقي وتفسـير ســطحي، بالتدقـيق نجـد إن النسـيان مرتبــط بمعـني نفسـي خـاص، قـد يكـون إيجـابي أو ســلبي. هـؤلاء الأشـخاص قـد يذكـروا المـرء، بجوانـب شـخصية يرفـض الاعـتراف بهـا، أو أشـخاص يـذكرونه بالضـآلة أو النشـاعر المتناقضـة والمعقـدة، أو أشـخاص يمثـلون تهـديدا لصـورته الذاتيـة. فاللاوعـي حينهـا يتخـذ آليـات دفاعيـة لنكـران هـؤلاء الأشـخاص، وعـلي رأســها النســيان “أســقاط عمـدي مـن الذاكــرة”.
النفـس ليسـت كيـان واحـد متجانـس، بـل مكـونة مـن طبقــات متعــددة ومعقـدة، بعضـها يتمـاثل وبعضـها يتنـافر (وَنَفْسٍ وَمَا سَوَّاهَا (7) فَأَلْهَمَهَا فُجُورَهَا وَتَقْوَاهَا (8) قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا (9) وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا. سـورة الشـمس)، والـوعي هـو جـزء ضــئيل مـن النفـس، وهـو مـا يعـرفه المـرء ويتحكـم فيـه، أما اللاوعـي الشـخصي الذي يحتـوي عـلي الذكـريات والتجـارب والمشـاعر المكبـوتة عـلي مـر الســنين، واللاوعـي الجمعـي الـذي يحتـوي عـلي الأنمـاط والـرمـوز المشـتركة (الجـزء المسـير فـي المكـون البشـري)، كلاهمـا خـارج الـوعـي الظـاهري. وفـي منـاطق التقـاطع بيـن الـوعي واللاوعـي، يتـدخل اللاوعـي لحمـاية الـوعي مـن مواجهــة شــئ يـراه اللاوعـي مهـددا أو مؤلمــا، وهـذه الآليـة الدفاعيـة تعمـل بشـكل تلقـائي ولا إرادي.
عـلـم النفـس يـؤكـد إن اللاوعـي ليـس مخـزن ســلبي للذكـريات المنسـية، بـل هـو كيــان حــر ونشــط لـه إرادتـه الخاصــة وأهـدافه المســتقلة. فاللاوعــي مراقـب لكـل ما يحـدث فـي الحيـاة، ويقيـم كـل شـخص المحيـط وكـل موقـف تـم المـرور بـه. واللاوعـي له منظـورة الخـاص الـذي قـد يختـلف مـع الـوعـي الظـاهر، مما يمثــل تهـديدا نفســيا لكـونه يتخـذ إجـراءت وقائيــة للحمـاية مـن التهـديد سـواء المـبرر أو غـير المـبرر، وهـذه الإجـراءات غالبـا ما تكـون خـارج السـيطرة والتحكـم. وهكــذا يحـدد اللاوعـي مسـافة نفسـية تحمـي مـن التأثيــر العاطفـي الـذي قـد يمـارس عـلي المـرء.
واللاوعـي لا يمـيز بيـن الحاضـر والماضـي “بلا زمنيــة أو غيـر متـزمن”، ويتعـامل مـع الأشــخاص كامتــداد لآخـرين سـابقين، كـان لهـم تأثيــر عـلي النفـس. اللاوعـي راصـد للمـرئي والغـير مـرئي وكلاهمـا لـه ســواء.
لكـي يتـم الـوئـام بيـن الوعـي واللاوعـي لابـد مـن التصـالح بينهمــا، حـتي لا تتـراكم الأســباب والأحـداث فـي اللاوعـي، فتســبب الضـجيج والضـوضاء والنـزاع والصـراع الداخـلي، والتـي ينتـج عنهــا ما يسـمي بالقـلق الخفــي، والاكتئــاب والمشـاعر المكبـوتة، والتـي قـد تتحـول إلـي أمـراض جســدية (الظـل وهـو الجوانــب المرفوضـة فـي النفـس).

فهـل اللاوعـي المـريض “فـي النفـس الأمـارة بالسـوء”، بتغــذي عـلي القـرين أو يمتــزج بـه لكـي يحـدث الدسـس (الأخفـاء، التقليـل، التحقـير). وبحسـن تدبـر الآيـات القرآنيـة التـي ورد فيهـا لفـظ القـرين.
وَمَن يَعْشُ عَن ذِكْرِ الرَّحْمَٰنِ نُقَيِّضْ لَهُ شَيْطَانًا فَهُوَ لَهُ قَرِينٌ (36) وَإِنَّهُمْ لَيَصُدُّونَهُمْ عَنِ السَّبِيلِ وَيَحْسَبُونَ أَنَّهُم مُّهْتَدُونَ
(37) حَتَّىٰ إِذَا جَاءَنَا قَالَ يَا لَيْتَ بَيْنِي وَبَيْنَكَ بُعْدَ الْمَشْرِقَيْنِ فَبِئْسَ الْقَرِينُ. سـورة الـزخـرف.
وَالَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَا بِالْيَوْمِ الْآخِرِ ۗ وَمَن يَكُنِ الشَّيْطَانُ لَهُ قَرِينًا فَسَاءَ قَرِينًا. سـورة النسـاء 38.
قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ إِنِّي كَانَ لِي قَرِينٌ (51) يَقُولُ أَإِنَّكَ لَمِنَ الْمُصَدِّقِينَ (52) أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَدِينُونَ (53) قَالَ هَلْ أَنتُم مُّطَّلِعُونَ (54) فَاطَّلَعَ فَرَآهُ فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ (55) قَالَ تَاللَّهِ إِن كِدتَّ لَتُرْدِينِ (56) وَلَوْلَا نِعْمَةُ رَبِّي لَكُنتُ مِنَ الْمُحْضَرِينَ (57) أَفَمَا نَحْنُ بِمَيِّتِينَ (58) إِلَّا مَوْتَتَنَا الْأُولَىٰ وَمَا نَحْنُ بِمُعَذَّبِينَ (59) إِنَّ هَٰذَا لَهُوَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ (60) لِمِثْلِ هَٰذَا فَلْيَعْمَلِ الْعَامِلُونَ (61) أَذَٰلِكَ خَيْرٌ نُّزُلًا أَمْ شَجَرَةُ الزَّقُّومِ (62) إِنَّا جَعَلْنَاهَا فِتْنَةً لِّلظَّالِمِينَ (63) إِنَّهَا شَجَرَةٌ تَخْرُجُ فِي أَصْلِ الْجَحِيمِ (64) طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ الشَّيَاطِينِ (65) فَإِنَّهُمْ لَآكِلُونَ مِنْهَا فَمَالِئُونَ مِنْهَا الْبُطُونَ (66) ثُمَّ إِنَّ لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيمٍ (67) ثُمَّ إِنَّ مَرْجِعَهُمْ لَإِلَى الْجَحِيمِ. سـورة الصـافات.
وَقَيَّضْنَا لَهُمْ قُرَنَاءَ فَزَيَّنُوا لَهُم مَّا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَحَقَّ عَلَيْهِمُ الْقَوْلُ فِي أُمَمٍ قَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِم مِّنَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ ۖ إِنَّهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ (25) وَقَالَ الَّذِينَ كَفَرُوا لَا تَسْمَعُوا لِهَٰذَا الْقُرْآنِ وَالْغَوْا فِيهِ لَعَلَّكُمْ تَغْلِبُونَ. سـورة فصـلت.
وَقَالَ قَرِينُهُ هَٰذَا مَا لَدَيَّ عَتِيدٌ (23) أَلْقِيَا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (24) مَّنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ مُّرِيبٍ (25) الَّذِي جَعَلَ مَعَ اللَّهِ إِلَٰهًا آخَرَ فَأَلْقِيَاهُ فِي الْعَذَابِ الشَّدِيدِ (26) ۞ قَالَ قَرِينُهُ رَبَّنَا مَا أَطْغَيْتُهُ وَلَٰكِن كَانَ فِي ضَلَالٍ بَعِيدٍ. سـورة ق.
وبمحـاولة تـدبر سـلوك القـرين مـع سـلوك الشــيطان، قـد يتضـح المعـني الحقيقــي.
كَمَثَلِ الشَّيْطَانِ إِذْ قَالَ لِلْإِنسَانِ اكْفُرْ فَلَمَّا كَفَرَ قَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ رَبَّ الْعَالَمِينَ. سـورة الحشـر 16.
وَمَا أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّىٰ أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنسَخُ اللَّهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللَّهُ آيَاتِهِ ۗ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ. سـورة الحـج 52.
وقـال الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم عـن القـرين.
ما مِنكُم مِن أحَدٍ، إلَّا وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ، قالوا: وإيَّاكَ يا رَسولَ اللهِ؟ قالَ: وإيَّايَ، إلَّا أنَّ اللَّهَ أعانَنِي عليه فأسْلَمَ، فلا يَأْمُرُنِي إلَّا بخَيْرٍ. [وفي رواية]: وقدْ وُكِّلَ به قَرِينُهُ مِنَ الجِنِّ وقَرِينُهُ مِنَ المَلائِكَةِ.
الـراوي: عبد الله بن مسـعود والمحـدث: مسـلم والمصـدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
أسـلام القـرين يعـني الامتنــاع عـن نـزغ النفـس، والكـف عـن الآذي.

وبمـزيد مـن التـدبر والتـأمل فـي آيـات القـرآن الكـريم التـي ورد فيهـا لفـظ الظـل. الظــل لـه معـني فـي السـياق النفسـي، ومعنـي آخـر فـي السـياق الفـيزيائي، ومعـني تـدبري فـي سـياق آيـات القـرآن الكـريم، والأزديـاد فـي المعـاني قـد يكـون جميعهـا مـن مـراد الله سـبحانه وتعـالي، طالمـا لـم تخـرج المعـاني عـن التوحيــد والمنهـج والتكليـف.
قـال الله سـبحانه وتعـالي:
أَمْ تَحْسَبُ أَنَّ أَكْثَرَهُمْ يَسْمَعُونَ أَوْ يَعْقِلُونَ ۚ إِنْ هُمْ إِلَّا كَالْأَنْعَامِ ۖ بَلْ هُمْ أَضَلُّ سَبِيلًا (44) أَلَمْ تَرَ إِلَىٰ رَبِّكَ كَيْفَ مَدَّ الظِّلَّ وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا (45) ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا (46) وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ نُشُورًا (47) وَهُوَ الَّذِي أَرْسَلَ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ ۚ وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَاءِ مَاءً طَهُورًا (48) لِّنُحْيِيَ بِهِ بَلْدَةً مَّيْتًا وَنُسْقِيَهُ مِمَّا خَلَقْنَا أَنْعَامًا وَأَنَاسِيَّ كَثِيرًا (49) وَلَقَدْ صَرَّفْنَاهُ بَيْنَهُمْ لِيَذَّكَّرُوا فَأَبَىٰ أَكْثَرُ النَّاسِ إِلَّا كُفُورًا. سـورة الفـرقان.
الظـل قـد يلامـس البعـد الغيـبي للـزمن، الآيـة القرآنيـة ليسـت فقـط ظـاهـرة ضــوئية، بـل تشـبيه حـي لامتـداد الـزمن، فالظـل لا وجـود لـه مـن ذاتـه، بـل هـو نتــاج لحـركة الضـوء والجسـم وهـذا وفـق القوانيـن المتعـارف عليهـا، فالظـل لا يـوجد بـذاته، فهـو بالنسـبة للزمكـان ثـلاثي الأبعـاد (فـاقـد للبعـد الرابـع فـي الارتفـاع)، فـوفق القوانيـن الظـل ينتـج عـن تغـير المـوقع والحـركة ظاهـريا، فهـل الحـركة النسـبية الداخليـة الغـير مرئيـة لهـا ظلهـا الغـير مـرئي بالتبعيـة؟. ومـد الظـل قـد يكـون رمـزا لامتــداد الـزمن كمـا نعـرفه فـي هـذا البعـض (الزمكـان)، وفـي “وَلَوْ شَاءَ لَجَعَلَهُ سَاكِنًا” إشـارة إلـي عـدم ثبـات الظـل فـي ذاتـه، بـل هـو مـأمـور بوظيـفة مـا لا يحيـد عنهــا، لـذا قـد يكـون خاضـع للتغـيير وفـق أنمـاط زمنيـة غـير محسـوسـة وفـق مشـيئة الله سـبحانه وتعـالي. وفـي “ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا” هـذه الآيـة تلفـت الانتبـاة إلي إن الـزمن كمـا نعـرفه مرتبـط بالكـون المـرئي، أمـا الـزمـن المطـلق غـير مـدرك، والدلالـة الفـيزيائيـة ما هـي إلا مجـرد انعكـاس لتغـيرات فيـزيائية مرئيـة أو محسـوبة، ولا تعـبر عـن الجـوهـر نفسـه. أمـا ” ثُمَّ قَبَضْنَاهُ إِلَيْنَا قَبْضًا يَسِيرًا “، القـبض ليـس دلالـة عـلي الإزالـة، بـل سـحب هـذا الامتـداد إلـي مكـان لا تـدركـه القوانيـن المعـلومة (مَّن ذَا الَّذِي يُقْرِضُ اللَّهَ قَرْضًا حَسَنًا فَيُضَاعِفَهُ لَهُ أَضْعَافًا كَثِيرَةً ۚ وَاللَّهُ يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. سـورة البقـرة 245). وهـذا يعـني الزمـن في الكـون المـرئي جـزء من نظـام إدراكـي مخلـوق، يمكـن أن يمـد أو يقبـض وفـق مشـيئة مـن خـلق كـل شـئ. هنـاك أبعـاد غيبيـة للزمـن لا تخضـع للقيـاس، وربمـا لا تنتـمي إلـى هـذا البعـد المتعـارف عليـه.
ومـن واقـع تـدبر الآيـات الكريمـة، فالظـل ليـس مجـرد ظـاهـرة، بـل هـو خـلق يتحـرك وفـق قـواعـد وقوانيـن غـير معـروفة وغـير مـدركـة، فالظـل آيـة كونيـة كآيـات الله الكونيـة، ويكمـن ذلـك فـي السـياق فـي آيـة الليــل والـذي يطـوي فيـه الزمكـان للنـائـم “الســبات” (اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا ۖ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَىٰ عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الْأُخْرَىٰ إِلَىٰ أَجَلٍ مُّسَمًّى ۚ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. سـورة الـزمـر 42).
قـال الله سـبحانه وتعـالي:
انطَلِقُوا إِلَىٰ مَا كُنتُم بِهِ تُكَذِّبُونَ (29) انطَلِقُوا إِلَىٰ ظِلٍّ ذِي ثَلَاثِ شُعَبٍ (30) لَّا ظَلِيلٍ وَلَا يُغْنِي مِنَ اللَّهَبِ (31) إِنَّهَا تَرْمِي بِشَرَرٍ كَالْقَصْرِ (32) كَأَنَّهُ جِمَالَتٌ صُفْرٌ. سـورة المرسـلات.
كـان التفسـير النمطـي لظـل ذي ثـلاث شـعب، هـو الدخـان الـذي كلمـا تصـاعد وارتفـع تشـعب.
العـذاب فـي جهـنم قـائم عـلي الـوحـدة والفـردية.
خَالِدِينَ فِيهَا أَبَدًا ۖ لَّا يَجِدُونَ وَلِيًّا وَلَا نَصِيرًا (65) يَوْمَ تُقَلَّبُ وُجُوهُهُمْ فِي النَّارِ يَقُولُونَ يَا لَيْتَنَا أَطَعْنَا اللَّهَ وَأَطَعْنَا الرَّسُولَا
(66) وَقَالُوا رَبَّنَا إِنَّا أَطَعْنَا سَادَتَنَا وَكُبَرَاءَنَا فَأَضَلُّونَا السَّبِيلَا (67) رَبَّنَا آتِهِمْ ضِعْفَيْنِ مِنَ الْعَذَابِ وَالْعَنْهُمْ لَعْنًا كَبِيرًا. سـورة الأحـزاب وفيهـا الانفــراد ونفـي وجـود الأوليـاء أو مـن يواسـي لتخفيـف العــذاب.
الْأَخِلَّاءُ يَوْمَئِذٍ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ إِلَّا الْمُتَّقِينَ. سـورة الـزخـرف 67. ما يعـني انقطـاع الصـداقة والصـحبة وتحولهـا لعـذاب نفسـي.
وَيَوْمَ يَعَضُّ الظَّالِمُ عَلَىٰ يَدَيْهِ يَقُولُ يَا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (27) يَا وَيْلَتَىٰ لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلَانًا خَلِيلًا (28) لَّقَدْ أَضَلَّنِي عَنِ الذِّكْرِ بَعْدَ إِذْ جَاءَنِي ۗ وَكَانَ الشَّيْطَانُ لِلْإِنسَانِ خَذُولًا. سـورة الفـرقان. فيهـا التأكيـد عـلي الانفـراد بالحسـرة والنـدم.
فَمَا لَنَا مِن شَافِعِينَ (100) وَلَا صَدِيقٍ حَمِيمٍ. سـورة الشـعراء. إشــارة واضـحة عـلي الوحـدة التـامة وعـدم وجـود مـن يواسـي أو يخـفف الألـم.
الظـل ليـس مجـرد فـراغ معتـم يسـكن بقعـة مـا، إنـه سـنة كونيـة خلقهـا الله سـبحانه وتعـالي، نقـراء مـن خلالهــا أسـرار المـادة المسـجونة خلـف الحـواس “عـلي أرض الـواقع الأشــعة السـينية أو الأشـعة المقطعـة كلاهمـا يعتمـد عـلي الكثـافة فيظهـر ما نسـمية بالظـل “أبيـض وأسـود””.
حـركـة الظـل هـي حيـاة، لكنهـا غـير مرئيـة بالعـين المجـردة، فالظـل قـد يكـون جســرا للعبـور إلـي الحقيقــة، إذا إدركــت ماهيتــه وما فيـه مـن ســنن وقوانيــن، وما فطــر عليـه الظـل حينهـا قـد نـدرك إن الظـل قـد يكـون الحارس لحقـائق المـادة.
وهـل الظـل ذي الثـلاث شــعبي هـو الحقـائق المخفيــة، التي كـان ينكـرها الجاهلـون ومـن كفـروا، ليذكـرهم دائمـا وابـدا بمـا أنكـروا ليـزداد عضـهم عـلي أيديهـم وليكـون الظـل عـذاب بالأضـافة إلـي العـذابات الآخـري.
وأخـيرا إن أحسـنت فمـن توفيـق الله سـبحانه وتعـالي وإن أخطـأت فمـن نفسـي والشـيطان.
خـالـد عـبد الصـمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ