الـوعـي ومحـاولات العبـث فـي العقـيدة (3).
للأسـف الشـديد الكـثير مـن النـاس، يعتقـدون إن القـرآن الكـريم يحتـاج إلي تفســير، وهـذا فهـم خطــأ، نصـوص القـرآن الكـريم ليســت غامضـة حـتي تحتـاج إلـي شـرح أو تفســير، البيـان النبـوي تـولي مهمـة ما يحتـاج إلـي بيـان فيما يخـص الأحكـام والفرائـض بشـكل تفصـيلي.
والقـرآن الكـريم قـال فـي آيـاته عـن التـدبر والتفكــر.
أَفَلَا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلَىٰ قُلُوبٍ أَقْفَالُهَا. سـورة محمـد 24.
إِنَّمَا مَثَلُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا كَمَاءٍ أَنزَلْنَاهُ مِنَ السَّمَاءِ فَاخْتَلَطَ بِهِ نَبَاتُ الْأَرْضِ مِمَّا يَأْكُلُ النَّاسُ وَالْأَنْعَامُ حَتَّىٰ إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ وَظَنَّ أَهْلُهَا أَنَّهُمْ قَادِرُونَ عَلَيْهَا أَتَاهَا أَمْرُنَا لَيْلًا أَوْ نَهَارًا فَجَعَلْنَاهَا حَصِيدًا كَأَن لَّمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ ۚ كَذَٰلِكَ نُفَصِّلُ الْآيَاتِ لِقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. سـورة يونـس 24.
ثُمَّ كُلِي مِن كُلِّ الثَّمَرَاتِ فَاسْلُكِي سُبُلَ رَبِّكِ ذُلُلًا ۚ يَخْرُجُ مِن بُطُونِهَا شَرَابٌ مُّخْتَلِفٌ أَلْوَانُهُ فِيهِ شِفَاءٌ لِّلنَّاسِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَةً لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ. سـورة النحـل 69.
كِتَابٌ أَنزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِّيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ. سـورة ص 29.
القـرآن يحـث عـلي التدبـر والتفكـر وكلاهمـا يجعـل النصـوص للفهـم وليـس موضـوعا للشـرح. القـرآن نـور والنـور لا يفسـر، بـل يـري له المـرء طـريق الهـداية والصـراط المسـتقيم. الـتدبر يحتـاج إلـي الصـفائية، والصـفائية تحتـاج إلي الطمأنينـة والسـكينة، وكلاهمـا يحتـاج إلي اليقـين والتسـليم للتوحــيد.
النصـوص البشـرية قاصـرة ومتناقضـة وغامضـة، تحتـاج إلـي شــروح، أما القـرآن الكـريم بصـائر للنـاس وتبيـان لكـل شـئ، والقـرآن الكـريم لا يعطـي المعـني إلا لمـن يعقــل (وَسَخَّرَ لَكُمُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ ۖ وَالنُّجُومُ مُسَخَّرَاتٌ بِأَمْرِهِ ۗ إِنَّ فِي ذَٰلِكَ لَآيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ. سـورة النحـل 12).
اليـوم شــرذمة بعينهــا تضـرب القـرآن الكـريم بالسـنة النبـوية، وغـدا هـذه الشـرذمة سـتضرب القـرآن بالقـرآن، وهـذا ليـس بجـديد والمفتـاح هـو الـرد عـلي هـذه الشـرذمة بمـا جـاء فـي كتـاب الله سـبحانه وتعـالي، والبيـان النبـوي وكلاهمـا نـور يهـدي إلـي الصـراط المسـتقيم.
محـاولات الخـلط بيـن ســنة الله سـبحانه وتعـالي وهـي نـافـذة لا محـاله (اسْتِكْبَارًا فِي الْأَرْضِ وَمَكْرَ السَّيِّئِ ۚ وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ ۚ فَهَلْ يَنظُرُونَ إِلَّا سُنَّتَ الْأَوَّلِينَ ۚ فَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَبْدِيلًا ۖ وَلَن تَجِدَ لِسُنَّتِ اللَّهِ تَحْوِيلًا. سـورة فـاطـر 43)، والسـنة النبـوية (البيـان النبـوي). مـن يفعـل ذلـك يريـد الفسـاد فـي الأرض بتفـريق الناس شـيعا، ليضـيع الكتـاب ويتـم تفـريغ نصـوصه مـن المعـاني والمضـامين المـراده. الله سـبحانه وتعـالي هـو مـن أنـزل الحديـث السـماوي.
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ ۚ ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ ۚ وَمَن يُضْلِلِ اللَّهُ فَمَا لَهُ مِنْ هَادٍ. سـورة الزمـر 23.
فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُوا صَادِقِينَ. سـورة الطـور 34.
أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ. سـورة النجـم 59.
أَفَبِهَٰذَا الْحَدِيثِ أَنتُم مُّدْهِنُونَ. سـورة الواقعـة 81.
فَذَرْنِي وَمَن يُكَذِّبُ بِهَٰذَا الْحَدِيثِ ۖ سَنَسْتَدْرِجُهُم مِّنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ. سـورة القـلم 44.
حديـث الله سـبحانه وتعـالي سـماوي ثابـت النصـوص، أما الحديـث النبـوي هـو توضـيح لمـا فـي الحديـث الإلهـي مـن أحكـام.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. سـورة النسـاء 59. (فـي هـذه الآيـة تـم رد التـأويل إلي الله سـبحانه وتعـالي والرسـول صـلي الله عليـه وسـلم).
طـاعة أولـي الأمـر هـي طـاعة فـيما جـاءت بـه الرســالة، وفـي تطبيـق المنهـج والتكلـيف، وعـند حـدوث الخـلاف بتـم الـرد إلـي قـول الله سـبحانه وتعـالي والبيـان النبـوي للرسـول صـلي الله عليـه وسـلم. وطـاعة الرسـول واجبـه لإنـه مـن أوحـي إليـه بالرسـالة، والبيـان النبـوي فيـه مضـامين ومفـاهيم الرسـالة، والتـي أوضـحها الرسـول صـلي الله عليـه وسـلم فـي التطـبيق العمـلي للرسـالة. أما الطـاعة المطلقـة فهـي لله سـبحانه وتعـالي، وحـدة لا شـريك لـه عـالـم الغيـب والشـهادة، وهـذا لا يعـني الخـروج عـلي مـا جـاء بـه الرسـول أو عصـيان مـا أمـر بـه، فالرسـول هـو الأمـين عـلي الرسـالة بشـكل كامـل وبتفـويض إلهـي.
إِنَّ الَّذِينَ يَكْتُمُونَ مَا أَنزَلْنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَىٰ مِن بَعْدِ مَا بَيَّنَّاهُ لِلنَّاسِ فِي الْكِتَابِ ۙ أُولَٰئِكَ يَلْعَنُهُمُ اللَّهُ وَيَلْعَنُهُمُ اللَّاعِنُونَ. سـورة البقـرة 159.
يَا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ وَإِن لَّمْ تَفْعَلْ فَمَا بَلَّغْتَ رِسَالَتَهُ ۚ وَاللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ ۗ إِنَّ اللَّهَ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. سـورة المـائدة 67.
قُلْ أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ ۖ فَإِن تَوَلَّوْا فَإِنَّمَا عَلَيْهِ مَا حُمِّلَ وَعَلَيْكُم مَّا حُمِّلْتُمْ ۖ وَإِن تُطِيعُوهُ تَهْتَدُوا ۚ وَمَا عَلَى الرَّسُولِ إِلَّا الْبَلَاغُ الْمُبِينُ. سـورة النـور 54.
اتَّبِعْ مَا أُوحِيَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ ۖ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ ۖ وَأَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ. سـورة الأنعـام 106.
الرسـول عليـه الصـلاة والسـلام بلـغ الرسـالة كاملـة دون نقصـان، ووفـي مـا أمـره الله سـبحانه وتعـالي دون زيـادة أو نقصـان (حُرِّمَتْ عَلَيْكُمُ الْمَيْتَةُ وَالدَّمُ وَلَحْمُ الْخِنزِيرِ وَمَا أُهِلَّ لِغَيْرِ اللَّهِ بِهِ وَالْمُنْخَنِقَةُ وَالْمَوْقُوذَةُ وَالْمُتَرَدِّيَةُ وَالنَّطِيحَةُ وَمَا أَكَلَ السَّبُعُ إِلَّا مَا ذَكَّيْتُمْ وَمَا ذُبِحَ عَلَى النُّصُبِ وَأَن تَسْتَقْسِمُوا بِالْأَزْلَامِ ۚ ذَٰلِكُمْ فِسْقٌ ۗ الْيَوْمَ يَئِسَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِن دِينِكُمْ فَلَا تَخْشَوْهُمْ وَاخْشَوْنِ ۚ الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الْإِسْلَامَ دِينًا ۚ فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجَانِفٍ لِّإِثْمٍ ۙ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ.سـورة المـائدة 3).
لذلـك التجـديد أو ما يسـمي الحـداثـة، هـو تـدبر القلـب للنـص لاسـتخراج كنـوزه، وليـس للتمـرد عـلي الأصـول، ففي فهـم الأصـول بعمـق تقـام الحجـة ولا يهـدم البنيـان، بتفـريغ النـص مـن المعـاني المـراده.
أسـئل الله العفـو والعافيـة للجميـع.
أكتفـي بهـذا القـدر ونكمـل فـي الأجـزاء القـادمة أن شـاء الله.
خـالـد عـبد الصـمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ