

الـوعـي ومحـاولات العبـث فـي العقـيدة (7).
خـالـد عـبد الصـمد.
إحـدي المنصـات خرجـت بفيـديو، تـزعـم فيـه أن نبـي الله أسـماعيل ليـس أبـن نـبي الله إبراهـيم، وأنه مـن ذريـة نـوح عليـه السـلام. وذلـك مـن واقـع قـراءته المنقـوصة والمضـللة لســورة الأنبيـاء.
وَتِلْكَ حُجَّتُنَا آتَيْنَاهَا إِبْرَاهِيمَ عَلَىٰ قَوْمِهِ ۚ نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَاءُ ۗ إِنَّ رَبَّكَ حَكِيمٌ عَلِيمٌ (83) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ ۚ كُلًّا هَدَيْنَا ۚ وَنُوحًا هَدَيْنَا مِن قَبْلُ ۖ وَمِن ذُرِّيَّتِهِ دَاوُودَ وَسُلَيْمَانَ وَأَيُّوبَ وَيُوسُفَ وَمُوسَىٰ وَهَارُونَ ۚ وَكَذَٰلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ (84) وَزَكَرِيَّا وَيَحْيَىٰ وَعِيسَىٰ وَإِلْيَاسَ ۖ كُلٌّ مِّنَ الصَّالِحِينَ (85) وَإِسْمَاعِيلَ وَالْيَسَعَ وَيُونُسَ وَلُوطًا ۚ وَكُلًّا فَضَّلْنَا عَلَى الْعَالَمِينَ (86) وَمِنْ آبَائِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَإِخْوَانِهِمْ ۖ وَاجْتَبَيْنَاهُمْ وَهَدَيْنَاهُمْ إِلَىٰ صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ. ســورة الأنبيـاء.
قامـت المنصـة بزخـرفه القـول بضـرورة السـعي الي تطهـير العقيـدة مـن الشـوائب، وعـلي السـاعي أعـتزال ما يخالـف مـا جـاء فـي كتـاب الله سـبحانه وتعـالي. هـذا أدعـاء عـلي القـرآن الكـريم وعـلي مـا جـاء مـن الصـحيح عـن رسـول الله صـلي الله عليـه وسـلم. وهـذه النوعيـة والفئـة حـذرنا منهـا الله سـبحانه وتعـالي ورسـوله الكـريم.
وَكَذَٰلِكَ جَعَلْنَا لِكُلِّ نَبِيٍّ عَدُوًّا شَيَاطِينَ الْإِنسِ وَالْجِنِّ يُوحِي بَعْضُهُمْ إِلَىٰ بَعْضٍ زُخْرُفَ الْقَوْلِ غُرُورًا ۚ وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ مَا فَعَلُوهُ ۖ فَذَرْهُمْ وَمَا يَفْتَرُونَ. سـورة الأنعـام 112.
قُلتُ: يا رَسولَ اللهِ، إنَّا كُنَّا بشَرٍّ، فَجَاءَ اللَّهُ بخَيْرٍ، فَنَحْنُ فِيهِ، فَهلْ مِن وَرَاءِ هذا الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: هلْ وَرَاءَ ذلكَ الشَّرِّ خَيْرٌ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: فَهلْ وَرَاءَ ذلكَ الخَيْرِ شَرٌّ؟ قالَ: نَعَمْ، قُلتُ: كيفَ؟ قالَ: يَكونُ بَعْدِي أَئِمَّةٌ لا يَهْتَدُونَ بهُدَايَ، وَلَا يَسْتَنُّونَ بسُنَّتِي، وَسَيَقُومُ فيهم رِجَالٌ قُلُوبُهُمْ قُلُوبُ الشَّيَاطِينِ في جُثْمَانِ إنْسٍ، قالَ: قُلتُ: كيفَ أَصْنَعُ يا رَسولَ اللهِ، إنْ أَدْرَكْتُ ذلكَ؟ قالَ: تَسْمَعُ وَتُطِيعُ لِلأَمِيرِ، وإنْ ضُرِبَ ظَهْرُكَ، وَأُخِذَ مَالُكَ، فَاسْمَعْ وَأَطِعْ.
الـراوي: حذيفـة بـن اليمـان والمحـدث: مسـلم والمصـدر: صـحيح مسـلم وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
هـذه الفئـة الضـالة المضـللة تـدعـي الحـث عـلي ضـرورة تصـحيح مفاهيـم العـامة مـن الـذي رسـخ فـي الأذهـان مـن التـراث.
لكـي يتـم تـدبر الآيـات مـن سـورة الأنبيـاء، لأبـد مـن مـراعـاة تـدبر النسـق، وتـدبر الترتيـب، ثـم محـاولة الـربط بينهمــا، فالنسـيج القـرآني قـوي ومتيـن، والتـدبر لكلاهمـا لأبـد مـن مـراعـاة التفاصـيل الـواردة فـي كتـاب الله سـبحانه وتعــالي، لمحـاولة أبـراز التـأويـل وفقـا لمـا جـاء فـي الكتـاب بشـكل شــمولي.
النسـق منظـم يتضـح منـه ذكـر أنبيـاء ورســل مـن الأقـدم الـي الأحـدث، ثـم العـودة الـي الأقـدم فالأحـدث وهكـذا.
فالذكـر جـاء للأنبيـاء إبراهـيم وأسـحاق ويعقــوب عليهـم السـلام أجمعـين “مـن الأقـدم إلـي الأحـدث”، وهـم جميعـا مـن ذريـة نـوح عليـه السـلام، ثـم جـاء نـوح عليـه السـلام وهـو الأقـدم ثـم جـاء ذكــر داوود وسـليمان وأيـوب عليـهم السـلام أجمعـين وهـم مـن بعـد “الأحـدث”، ثـم الذهـاب الـي يوســف عليـه السـلام وهـو الأقـدم ثـم تـلاه موسـي وهـارون عليهمـا السـلام وهمـا أقـدم ممـن تلاهـم فـي زكريـا ويحـيي وعيسـي وإليـاس عليهـم السـلام أجمعـين، ثـم جـاء ذكـر إسـماعيل واليسـع ويونـس ولـوطـا عليهـم السـلام أجمعـين، ولـوط عليـه السـلام أقـدم ممـن ســبقوه إسـماعيل واليسـع ويونـس عليهـم السـلام أجمعـين. النسـق والأنتقـال مـن الأقـدم الـي مـا بعـده ثـم العـودة الـي الأقـدم واضـح. نـبي الله إبراهـيم كـان فـي البـداية، ولـوط عليـه السـلام كـان فـي النهـاية، مـع أن إبراهـيم ولـوط عليهمـا السـلام كـانـا فـي نفـس الحقبـة الزمنيـة (وَنَجَّيْنَاهُ وَلُوطًا إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بَارَكْنَا فِيهَا لِلْعَالَمِينَ (71) وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ. سـورة الأنبيـاء).
امـا تـدبر الترتيــب جـاء إبراهـيم وأسـحاق ويعقـوب عليهـم السـلام أجمعـين فـي أطـار البنــوة، وجـاء داوود وسـليمان عليهمـا السـلام فـي أطـار البنـوة والملـك، وجـاء زكـريا ويحيـا عليهمـا السـلام فـي أطـار البنـوة، وجـاء سـليمان وأيـوب فـي أطـار ان كلاهمــا أواب (وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ ۚ نِعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ. سـورة ص 30 – وَخُذْ بِيَدِكَ ضِغْثًا فَاضْرِب بِّهِ وَلَا تَحْنَثْ ۗ إِنَّا وَجَدْنَاهُ صَابِرًا ۚ نِّعْمَ الْعَبْدُ ۖ إِنَّهُ أَوَّابٌ. سـورة ص 44)، كـان نـبي الله سـليمان عليـه السـلام غنـي وشـاكر، ونـبي الله أيـوب فقـير صــابر، وفـي الشـكر والصـبر جمـاع الأيمـان. ولذلـك كـان جـزاء سـليمان عليـه السـلام مـن النعمـه (قَالَ الَّذِي عِندَهُ عِلْمٌ مِّنَ الْكِتَابِ أَنَا آتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَن يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ ۚ فَلَمَّا رَآهُ مُسْتَقِرًّا عِندَهُ قَالَ هَٰذَا مِن فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ ۖ وَمَن شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ ۖ وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ. سـورة النمـل 40)، وجـزاء نـبي الله أيـوب عليـه السـلام (فَاسْتَجَبْنَا لَهُ فَكَشَفْنَا مَا بِهِ مِن ضُرٍّ ۖ وَآتَيْنَاهُ أَهْلَهُ وَمِثْلَهُم مَّعَهُمْ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَذِكْرَىٰ لِلْعَابِدِينَ. سـورة الأنبيـاء 84). وكـان فـي جمـع موسـي وهـاورن عليهمـا السـلام فـي أطـار الأخـوة والرســالة، كمـا أن جمـع يوسـف وموسـي عليهمـا السـلام لتشـابه مسـيرتهم الحيـاتية، فيوسـف عليـه السـلام تـربي فـي بيـت العـزيز، وموسـي عليـه السـلام تـربي فـي قصـر فـرعون، وكلاهمـا عـاش فـي غـربه، وكلاهمـا كـاد أن يقتــل.
اقْتُلُوا يُوسُفَ أَوِ اطْرَحُوهُ أَرْضًا يَخْلُ لَكُمْ وَجْهُ أَبِيكُمْ وَتَكُونُوا مِن بَعْدِهِ قَوْمًا صَالِحِينَ (9) قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ وَأَلْقُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ يَلْتَقِطْهُ بَعْضُ السَّيَّارَةِ إِن كُنتُمْ فَاعِلِينَ. سـورة يوسـف.
وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِن مِّصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَىٰ أَن يَنفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا ۚ وَكَذَٰلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِن تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ ۚ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَىٰ أَمْرِهِ وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ. سـورة يوسـف 21.
وَجَاءَ رَجُلٌ مِّنْ أَقْصَى الْمَدِينَةِ يَسْعَىٰ قَالَ يَا مُوسَىٰ إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ (20) فَخَرَجَ مِنْهَا خَائِفًا يَتَرَقَّبُ ۖ قَالَ رَبِّ نَجِّنِي مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ. سـورة القـصص.
وَلَمَّا تَوَجَّهَ تِلْقَاءَ مَدْيَنَ قَالَ عَسَىٰ رَبِّي أَن يَهْدِيَنِي سَوَاءَ السَّبِيلِ (22) وَلَمَّا وَرَدَ مَاءَ مَدْيَنَ وَجَدَ عَلَيْهِ أُمَّةً مِّنَ النَّاسِ يَسْقُونَ وَوَجَدَ مِن دُونِهِمُ امْرَأَتَيْنِ تَذُودَانِ ۖ قَالَ مَا خَطْبُكُمَا ۖ قَالَتَا لَا نَسْقِي حَتَّىٰ يُصْدِرَ الرِّعَاءُ ۖ وَأَبُونَا شَيْخٌ كَبِيرٌ. سـورة القـصص.
جمـع يحـيي وعيسـي عليهـما السـلام كلاهمـا مسـتغرب الـولادة، كمـا أن عيسـي عليـه السـلام نهـاية نسـب أسـحاق مـن أمـه مريـم بنـت عمـران (عيسـي عليـة السـلام كلمـة الله سـبحانه وتعـالي الـي مـريـم بنـت عمـران).
الـذرية المـوازيـة لذريـة أسـحاق عليـه السـلام، هـي ذريـة أسـماعيل عليـه السـلام، وكلاهمـا مـن إبراهـيم عليـه السـلام. وجـاء مـن ذريـة أسـماعيل عليـه السـلام اليســع وإليـاس عليهمـا السـلام ونبينــا محمـد عليـه الصـلاة والسـلام.
ومـن واقـع مـا جـاء فـي القـرآن الكـريم بثبـات بنـوة أسـماعيل لإبراهيـم عليهمـا السـلام.
وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ رَبِّ اجْعَلْ هَٰذَا الْبَلَدَ آمِنًا وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ (35) رَبِّ إِنَّهُنَّ أَضْلَلْنَ كَثِيرًا مِّنَ النَّاسِ ۖ فَمَن تَبِعَنِي فَإِنَّهُ مِنِّي ۖ وَمَنْ عَصَانِي فَإِنَّكَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ (36) رَّبَّنَا إِنِّي أَسْكَنتُ مِن ذُرِّيَّتِي بِوَادٍ غَيْرِ ذِي زَرْعٍ عِندَ بَيْتِكَ الْمُحَرَّمِ رَبَّنَا لِيُقِيمُوا الصَّلَاةَ فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِّنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ وَارْزُقْهُم مِّنَ الثَّمَرَاتِ لَعَلَّهُمْ يَشْكُرُونَ (37) رَبَّنَا إِنَّكَ تَعْلَمُ مَا نُخْفِي وَمَا نُعْلِنُ ۗ وَمَا يَخْفَىٰ عَلَى اللَّهِ مِن شَيْءٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ (38) الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي وَهَبَ لِي عَلَى الْكِبَرِ إِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ ۚ إِنَّ رَبِّي لَسَمِيعُ الدُّعَاءِ. ســورة لأبراهـيم.
رَبِّ هَبْ لِي مِنَ الصَّالِحِينَ (100) فَبَشَّرْنَاهُ بِغُلَامٍ حَلِيمٍ (101) فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىٰ فِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَىٰ ۚ قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ ۖ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ. سـورة الصـافات.
وَوَصَّىٰ بِهَا إِبْرَاهِيمُ بَنِيهِ وَيَعْقُوبُ يَا بَنِيَّ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَىٰ لَكُمُ الدِّينَ فَلَا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ. سـورة البقـرة 132 وبنيـه هـم أسـماعيل وأسـحاق.
وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً ۖ وَكُلًّا جَعَلْنَا صَالِحِينَ. ســورة الأنبيـاء 72.
الجـذر اللغـوي لكلمـة نافلـة هـو الجـذر الثـلاثي (ن ف ل)، ويحمـل معـني الزيـادة والعطيـة والفضـل، فأسـحاق جـاء مـن بعـد أسـماعيل عليهمـا السـلام.
وبـدأت الآيـات فـي سـورة الأنبيـاء بالذاهـب إلـي الله سـبحانه وتعـالي وهـو نبـي الله إبراهـيم (وَقَالَ إِنِّي ذَاهِبٌ إِلَىٰ رَبِّي سَيَهْدِينِ. سـورة الصـافات 99)، وأنتهـت بلـوط عليـه السـلام المهـاجر إلـي الله رب العالميـن (فَآمَنَ لَهُ لُوطٌ ۘ وَقَالَ إِنِّي مُهَاجِرٌ إِلَىٰ رَبِّي ۖ إِنَّهُ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ. سـورة العنكبـوت 26).
ولـم تذكـر سـورة الأنبيـاء أسـماء أنبيـاء ذكـروا فـي ســور آخـري وهـم آدم وأدريـس وصـالح وهـود وشـعيب.
وبمـزيد مـن التـدبر لهـذه الآيـات فـي سـورة الأنبيـاء، نجـد أن الله سـبحانه وتعـالي قسـم الأنبيـاء إلـي ثـلاث مجمـوعات.
فـي الأولـي نهـاها وكذلـك نجـزي المحسـنين، والثانيـة نهـاها كـلا مـن الصـالحين، والثالثـة نهـاها فضـلنا عـلي العالمـين.
هـذه المجمـوعات مراتـب أصــطفاء وأرتقـاء، المحسـنين هـم مـن أحسـنوا أداء ما نيـط إليهـم، فالأحسـان هـو أداء الواجبـات وزيـادة، مـع تـرك وأجتنـاب المحـرمات كـافة، والأجتهـاد فـي الخـير بكـافة أوجهـه. والأحسـان مـن أفضـل العبـادات، فهـو عطـاء محـض دون أنتظـار المقـابل مـن البشــر.
كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بَارِزًا يَوْمًا لِلنَّاسِ، فأتَاهُ جِبْرِيلُ فَقالَ: ما الإيمَانُ؟ قالَ: الإيمَانُ أنْ تُؤْمِنَ باللَّهِ ومَلَائِكَتِهِ، وكُتُبِهِ، وبِلِقَائِهِ، ورُسُلِهِ وتُؤْمِنَ بالبَعْثِ. قالَ: ما الإسْلَامُ؟ قالَ: الإسْلَامُ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ، ولَا تُشْرِكَ به شيئًا، وتُقِيمَ الصَّلَاةَ، وتُؤَدِّيَ الزَّكَاةَ المَفْرُوضَةَ، وتَصُومَ رَمَضَانَ. قالَ: ما الإحْسَانُ؟ قالَ: أنْ تَعْبُدَ اللَّهَ كَأنَّكَ تَرَاهُ، فإنْ لَمْ تَكُنْ تَرَاهُ فإنَّه يَرَاكَ ، قالَ: مَتَى السَّاعَةُ؟ قالَ: ما المَسْؤولُ عَنْهَا بأَعْلَمَ مِنَ السَّائِلِ، وسَأُخْبِرُكَ عن أشْرَاطِهَا: إذَا ولَدَتِ الأمَةُ رَبَّهَا، وإذَا تَطَاوَلَ رُعَاةُ الإبِلِ البُهْمُ في البُنْيَانِ، في خَمْسٍ لا يَعْلَمُهُنَّ إلَّا اللَّهُ، ثُمَّ تَلَا النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {إنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ} [لقمان: 34] الآيَةَ، ثُمَّ أدْبَرَ فَقالَ: رُدُّوهُ فَلَمْ يَرَوْا شيئًا، فَقالَ: هذا جِبْرِيلُ جَاءَ يُعَلِّمُ النَّاسَ دِينَهُمْ.
الـراوي: أبـو هـريـرة والمحـدث: البخـاري والمصـدر: صـحيح البخـاري وخلاصـة حكـم المحـدث: صـحيح.
امـا الصـالحین هـم فئـة قائمـين بحقـوق الله سـبحانه وتعـالي، وحقـوق عبـاده. الصـالح إذا أذنـب بـادر بالتـوبة والأنـابة الفـورية. الصـالح هـو الـزاهد، ومـن داوم التخـلي عـن زينـة الدنيـا ومتـاعها، طمعـا فـي جـزاء الآخـرة.
امـا المفضـلين، فهـي مـيزة تفـوق التسـوية، ففـي التفضـيل أعطـاء الزيـادة والمزيـد مـن التكـريم.
وأخـيرا أن أحسـنت فمـن فضـل الله سـبحانه وتعـالي وأن أخطــئت فمـن نفسـي والشـيطان.
أكتفـي بهـذا القـدر ونكمــل موضـوعات آخـري فـي الأجـزاء القـادمة أن شـاء الله سـبحانه وتعـالي.
أضف تعليق