تراتيلُ الغياب
بقلمي هدى عبده

ما قلت إن الحزن يسكن أضلعي
لكن في صدري لهيب تَوجعي
يمشي الحنين على الضلوع كأنهُ
طفلٌ تكسّر بين كفّ تضرّعي
كان القريب، وكان دفء مواجعي
واليوم صار البعد بعض توجعي
يا غائبًا زرع المسافة بيننا
هل يستريح القلب بعد التّصدّعِ؟
في الحلم ألقاه، فأفتح نافذًا
للنور… ثم أفيقُ دون تَوقّعي
يمضي ويترك في المدى أنفاسهُ
ريحًا تعرّي الروح من كلّ ادّعاءِ
أألومُ قلبي إن تعلّق طائعًا؟
أم أستجير الصبر من جمرِ الهوى؟
أنا ما نسيت، وكيف يُنسى عاشقٌ
سكن الفؤاد وصار بعض الأدمُعِ؟
كان الربيع إذا ابتسمت بحرفه
واليوم أبحث عن ربيعٍ أضيعُ
أمشي، وفي دربي ظلالُ قصيدتي
تنعى الحروف وتستجير بمصرعي
حتى إذا ضاق الفضاء بلهفتي
ورأيت كل الكون بعض تصدّعي
ناديت: يا سرّ المحبة إنني
ما عدت أحتمل الغياب بمسمعي
فأتتني الأنوارُ من عمق الدجى
همسًا يُبدّدُ وحشتي وتوجّعي
قالت: وما الغائب إلا آيةٌ
كي ترتقي روحًا بغير تَشبّعِ
الحب باب اللهِ إن طهُرَ الهوى
صار الطريق إلى العلا لم تَمنُعي
فانخلعت منّي… واستوى في خاطري
سرّ الفناء ولذة التّطلّعِ
هو لم يغب… بل كان جسر عبورنا
من حب شخص نحو حب أوسعِ
فالآن أذكرهُ صلاة محبةٍ
وأراه نورًا في فؤادٍ أخشعِ
ما عاد يؤلمني الفراق لأنني
وجدت في الرحمن كلّ توجّعي
د. هدى عبده ✒️

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ