

تراتيل قلب لا يشيخ
بقلمي هدى عبده
أأعود أسأل والليالي شهد
عمن توارى؟ أم يجيب الصمت؟
أنا لا ألوم الريح إن بعثرت دمي
فالريح تعرف كيف يكسرُ نَبت
أنا امرأة سكنت بحار تأمل
وغفت على كفي هواها النحت
أمشي وفي عينيَّ ألف حكاية
لكن في شفتيّ يولد سكتُ
علمتني الأيام أنّ ورودنا
تنمو… ويأكل ظلها المقت
وأن حبّا لا يمرّ بجمرة
يبقى حروفا فوقها الصّمت
كم مر بي وجه توشّح بالبشرى
حتى إذا ما آن وقتهُ انسلّ وانفلت
وأنا التي أهدت نقاء قصيدها
للمارقين… فعاد لي السّحت
لكنني رغم الكسور صبابة
في داخلي قمر، وفيّ بُهت
أخفي انكساري في ابتسام شارد
وأقول: يكفيني الذي شئت
إن الجراح إذا تطهر نبضها
صارت على درب الرجاء صِلتُ
ما عاد يعنيني رجوع مواجع
فالجرح حين يضاء… يُنبتُ
أنا لست أبحث عن يد تنجيني
أنا من بنار العشق أبعث
أسقي ظمأ قلبي بوعد خافق
وأقول: في قدرِ الإله ثبت
فإذا تعثّر في الطريق رجائي
ناديت: يا ربّ الجمالِ، عفوت
أنت الذي في القلبِ سر حضوره
وبه إلى عرشِ اليقين صعدت
خذني إليكَ، فكل حب عابر
ظل، وأنت الحقيقة الصّرفُ
ما عاد يشغلني الزمان وأهله
ما دام في عينيك يا ربّ سكنتُ
أنا إن فقدت الناس حولي كلهم
يكفيني النور الذي بك أُوتيت
فالحب إن لم ينته في حضرة
عُليا… فكل حكاية وهم
وأنا انتهيت إليك شوقا خاشعا
فاطمأنّ في كفيَّ قلبي
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق