

مشروعُ الرّضا
بقلمي هدى عبده
رمضان أقبل والنفوسُ تسامت
وتزاحمت في بابِ رَبّ راحمِ
والكلّ يبحث عن عظيم قروبةٍ
وعن الدّروب إلى النعيمِ الدّائمِ
ختمات ذكرٍ، والقيام تألّقٌ
وصداقةُ الإحسان للفقير المعدم
لكن بابا في البيوت مُشرّعٌ
أعلى وأبقى من سموّ المواسمِ
بِرّ الوالدين عبادة ممشاةُ نورٍ
تجري على قدم الحياءِ الصّارمِ
هو أن ترى في كفّ أُمكَ جنّةً
ممدودةً في صمتها المتكلّمِ
هو أن تضمّ يد الأَب المُتعبِ الّذي
غرس الطموح بقلبكَ المُتحلّمِ
هو أن تُقدّم قبل طلبٍ خدمةً
وتصيخ سمع القلبِ قبلَ تكلّمِ
أن تَحتفي بالتّجاعيد كأنها
وسمُ الفخار على الجبين الأكرم
في رمضان الحسن يكثرُ ضعفهُ
فكيف إن كان البِرارُ لأرحمِ؟
إن الرضا من أُمك الغراء قد
يفتحُ السماء بدعوة لم تُعلمِ
وقُلوب آباء الكرامِ إذا امتلت
فخرًا، سقتك البركاتِ بأنعمِ
فاجعله مشروع الحياةِ مُداومًا
لا خفقةً تمضي بغيرِ تصممِ
قُبلة صبحٍ، والدّعاء بسجدةٍ
وصبرٌ على ما كان دون تذمّمِ
وإذا غابوا… فالحنين رسالةٌ
تجري بدعوَة صادقٍ ومترنّمِ
تُهدي الصداقة عنهم، وتَصل من
كانوا يُحِبون الودودَ المُنعم
الميت يفرح بالدعاءِ كأنَّهُ
طيف ابتسام عائدٌ بتبسمِ
يا سائلي عن خيرِ دربٍ في الهُدى
قَرب جنان الخلد من باب الأم
وامسح على كتف الأَب المتعبِ الذي
أعطاك عمرًا دون أيّ تَندّمِ
واخلع نعال الكبر عند عُتوبهم
تدخل حضارة قرب ربّ أكرمِ
فاللهُ في سرّ الرّضا متجلّيًا
يهب السّكينة للفؤاد المسلم
من أرضى الوالدينِ نالَ قروبةً
تسري به في مركبِ المُستسلِمِ
والبرّ في سرّ الحقيقة مرقاةٌ
تُفضي إلى فَناء نفسٍ في الحُلمِ
حتى إذا ذاب الفؤاد محبّةً
أبصرت وجه الله في وجه الأُمّ
وهناك… لا رمضان يفنى، لا المدى
إلا البقاء بحضرة المتعظّمِ
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق