الـوعـي ومحـاولات العبـث فـي العقـيدة (10).
صـــيام الحـائض:-
البعــــض خـــرج علينـــا مدعيــا أن صــيام الحـائــض فــي رمضـان مطــلوب وهــو حـلالا طيبـــا والأدعـاء أنـه لـم يـآتي نــص قــرآني واضــح وصــريح فـي ذلــك (منكـري السـنة أو المشـككين فيهـا).
النصـــوص القرآنيـــة هــي مصــدر التشـــريع الأول والســنة النبــوية هــي مصـــدر التشــريع الثــاني وأهمــال الســـنة الصــحيحة هــو خـــروج واضــــح عــلي المنهــج والتكلـيف. “مَّا أَفَاءَ اللَّهُ عَلَىٰ رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرَىٰ فَلِلَّهِ وَلِلرَّسُولِ وَلِذِي الْقُرْبَىٰ وَالْيَتَامَىٰ وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لَا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِيَاءِ مِنكُمْ ۚ وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانتَهُوا ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ ۖ إِنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ســورة الحشــر 7″ – ” يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا. ســورة النســاء 59″.
يــدعـي البعـــض أن هنــاك فقـــه للنســاء دون الرجــال مــع أن الكتــاب والســنة واحـــد ولا فـــرق بينهمــا وقـال الله تبــارك وتعـــالي “وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. ســـورة الأنعــام 38”.
هــؤلاء يســعون فقـــط إلـي ما يسـمي مســاواة الرجــل بالمـرأة، دون النظـــر أن الرجــل والمـرأة يكمــــل بعضـهم البعــض، الاختـلاف فـي الشـيئية سـنة إلهيـة فـي الخـلق (وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ سـورة الذاريـات. 49)، القــرآن الكــريـم لـم يفــرط فـي حـق النسـاء، بـل أكرمهـم وأكــد عــلي حقـوقهـن، وكذلــك مـا عليهـن مـن واجبــات، وهـذا يتضــح مـن قــول الله تبـارك وتعـالي” وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِّلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِّمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِن فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا. ســـورة النســاء 32″.
هـذا التجـاوز هـو الأعتــداء الحقيقـي عـلي حقــوق المـرأة، فعنـدما يعطـي الله سـبحانه وتعـالي الرخصــة لأبــد أن يـؤخــذ بهـا.
الله ســبحانه وتعـالي أعـلم بخلقــه وعبـادة وكلمـات الله سـبحانه وتعـالي لا يجــوز تأويلهــا بغــير الحــق والحــق واضــح فـي الكتـاب والســنة.
خـلق الله سـبحانه وتعـالي جنـس آدم ذكـــر وأنثــــي يكمــل بعضـهم البعــض والـرابـط بينهمـا، هــو المــودة والرحمـة وبـدونهمـا تتحـول الرابطـة إلـي حيــوانيـة بلا ضــوابط تحـددها. الأنســان مكلــف وتحمــل الأمـانة (دون فـارق في النوعيـة)، وعـلي كـلا النوعيـــن الألتــزام بطبيعـــة الخــلق (مشـروع الاسـتخلاف العظـيم) التـي أبدعهــا الله سـبحانه وتعـالي.
كـان الهـبوط بـدايـة الرابطــة الأنسـانية فـي عمـارة الأرض، عــندها ظهــرت طبيـعة الخـلق فـي الأنثـي والذكــر. فالمـرأة هـي مـن تحمــل وترضــع وتـربي وتمـر بمـراحـل النفـاس والحـيض، والذكــر يحمـي ويعمـل ويسـعي ويبــدي الرحمـة والـوفـاء لأهــلة. والأيـات التاليــة تشــير إلـى أن الحيـاة الأرضــية (البيـولوجية لآدم)، تتســم بالتعـب والكـدح والعــداوة مـع الشــيطان، بخـلاف نعيـم الجنــة.
فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَٰذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَىٰ (117) إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَىٰ (118) وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَىٰ. سـورة طـه.
قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا ۖ بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ ۖ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلَا يَضِلُّ وَلَا يَشْقَىٰ. سـورة طـه 123.
قَالَ فِيهَا تَحْيَوْنَ وَفِيهَا تَمُوتُونَ وَمِنْهَا تُخْرَجُونَ (25) يَا بَنِي آدَمَ قَدْ أَنزَلْنَا عَلَيْكُمْ لِبَاسًا يُوَارِي سَوْآتِكُمْ وَرِيشًا ۖ وَلِبَاسُ التَّقْوَىٰ ذَٰلِكَ خَيْرٌ ۚ ذَٰلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَعَلَّهُمْ يَذَّكَّرُونَ (26) يَا بَنِي آدَمَ لَا يَفْتِنَنَّكُمُ الشَّيْطَانُ كَمَا أَخْرَجَ أَبَوَيْكُم مِّنَ الْجَنَّةِ يَنزِعُ عَنْهُمَا لِبَاسَهُمَا لِيُرِيَهُمَا سَوْآتِهِمَا ۗ إِنَّهُ يَرَاكُمْ هُوَ وَقَبِيلُهُ مِنْ حَيْثُ لَا تَرَوْنَهُمْ ۗ إِنَّا جَعَلْنَا الشَّيَاطِينَ أَوْلِيَاءَ لِلَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ. سـورة الأعـراف.
طبيــعة الخـلق أدري بهـا الله سـبحانه وتعـالي، الخـالق البـارئ المصـور، وهـو محــدد فسـيولوجيــا وبيــولوجيــا الذكــر والأنثـي لكـونه الصـانع والخالق والمـبرمج لأجهــزة الجســم التـي تعمــل خـارج الـوعــي البشـري، الله سـبحانه وتعـالي هـو مـن وضـع السـنن والفطـرة فـي جنـس آدم وفـق مـراده ووفـق مشـروع الاسـتخلاف العظـيم (وَلَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنسَانَ مِن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (26) وَالْجَانَّ خَلَقْنَاهُ مِن قَبْلُ مِن نَّارِ السَّمُومِ (27) وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي خَالِقٌ بَشَرًا مِّن صَلْصَالٍ مِّنْ حَمَإٍ مَّسْنُونٍ (28) فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ. سـورة الحجـر) . فقـد سـخر الله سـبحانه وتعـالي أجهــزة الأنسـان للأنسـان، تعمـل بـدقـة متنـاهية للحفـاظ عـلي المكـون مـن الفنــاء أو الأنهـيار.
قـال الرسـول الكـريم صـلي الله عليـه وسـلم “أَليسَ إذَا حَاضَتْ لَمْ تُصَلِّ ولَمْ تَصُمْ، فَذلكَ نُقْصَانُ دِينِهَا”.
الـراوي أبــو سـعيد الخـدري – المحـدث البخـاري – المصـدر صــحيح البخـاري.
قـال الرسـول الكـريم صـلي الله عليـه وسـلم “يا مَعْشَرَ النِّساءِ تَصَدَّقْنَ وأَكْثِرْنَ الاسْتِغْفارَ فإنِّي رَأَيْتُكُنَّ أكْثَرَ أهْلِ النَّارِ فَقالتِ امْرَأَةٌ منهنَّ جَزْلَةٌ – وما لنا يا رَسولَ اللهِ أكْثَرُ أهْلِ النَّارِ؟ قالَ تُكْثِرْنَ اللَّعْنَ وتَكْفُرْنَ العَشِيرَ وما رَأَيْتُ مِن ناقِصاتِ عَقْلٍ ودِينٍ أغْلَبَ لِذِي لُبٍّ مِنْكُنَّ قالَتْ يا رَسولَ اللهِ وما نُقْصانُ العَقْلِ والدِّينِ؟ قالَ أمَّا نُقْصانُ العَقْلِ فَشَهادَةُ امْرَأَتَيْنِ تَعْدِلُ شَهادَةَ رَجُلٍ فَهذا نُقْصانُ العَقْلِ وتَمْكُثُ اللَّيالِيَ ما تُصَلِّي وتُفْطِرُ في رَمَضانَ فَهذا نُقْصانُ الدِّينِ”.
الــراوي عبدالله بن عمر – المحـدث مسـلم – المصــدر صـحيح مســلم.
عــندما وصـف الرسـول صـلي الله عليـه وســلم، النســاء بأنهــن ناقصـات عقــل وديـن ليـس اتهـاما لهـن، وإنمـا هــو إخبـار عـن معنــى واقـع بالفعــل، ليــس فيـه أتهـام ولا تنقيـص. فليـس المـراد مـن اللفــظ ظـاهــره وإنمـا المـراد بـه ما بينـه بــاقي الحـديــث مـن أن “نقصـان العقــل” يعــني شـهادة المـرأة نصـف شـهادة الـرجـل، طبيعـة المـرأة المخـلوقة عليهـا يظهـر فيهـا تأثيـر العاطفـة أكـثر من تحكـيم العقــل، وكذلـك النسـيان فـي ســرد الأحـداث وهـذا ليـس أنتقـاص لكـن جـزء مـن طبيـعة الخـلق، وقـد ورد ذلـك فـي القـرآن الكـريم (وَاسْتَشْهِدُوا شَهِيدَيْنِ مِن رِّجَالِكُمْ ۖ فَإِن لَّمْ يَكُونَا رَجُلَيْنِ فَرَجُلٌ وَامْرَأَتَانِ مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ أَن تَضِلَّ إِحْدَاهُمَا فَتُذَكِّرَ إِحْدَاهُمَا الْأُخْرَىٰ ۚ وَلَا يَأْبَ الشُّهَدَاءُ إِذَا مَا دُعُوا ۚ وَلَا تَسْأَمُوا أَن تَكْتُبُوهُ صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا إِلَىٰ أَجَلِهِ. سـورة البقـرة 282). “ونقصان الدين”: يعــني تركهــا الصـلاة والصـوم حـال الحيـض.
ونقصـان الـدين هنـا لا يعـني أنتقـاص الأجـر والثـواب، بـل جـاء ذلـك لتخـفيف عـن المـرأة لطبيعـة خلقهــا.
أذن تـرك المـرأة الحـائض للصــلاة والصــيام ليـس لعيـب فيهــا. فهـي خـلق الله ســبحانه وتعـالي وهـذا مـراد الله في الخـلق، ومـراد الله سـبحانه وتعـالي ليـس فيـه إثــم علـي المخـلوق، إنمـا الإثـم عـلي مـن يتعـدي عـن سـنن الله فـي خلقـه. أســــقط الله سـبحانه وتعـالي عنهـا الصـلاة ذلـك فـي وقـــت حيضـها، وهـي أن شـاء الله سـبحانه وتعـالي مأجـورة عليهــا دون نقصـان،  بـل ورخـص لهــا عـدم قضـاء الصـلاة بعــد حيضهــا حـتي لا يكـون ذلــك مشـــقة عليهــا. ورخـص لهـا الأفطــار وقـت حيضهـا رأفـة بهـا. لأن المـرأة طـوال مـدة حيضهــا تكــون فـي حـالـة ضــعف ووهــن وأضـطراب لــذا خـفـف الله سـبحانه وتعـالي عنهـــا التكاليــف فـي هــذه المـدة، ووجــب عليهــا الألتـزام بما أمـرها الله سـبحانه وتعـالي بـه وسـتنال الأجـر عـلى أمتثـالها لأمـر الله تبـارك وتعـالى.
قــال الله تبــارك وتعــالي:- وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. سـورة البقـرة 222.
كلمــات الله سـبحانه وتعـالي فـي الآيــة الســابقة توضــح عـدم الأقــتراب مـن النســاء فـي المحــيض لآن ذلـك ينـدرج تحــت الكبــائر، وطبيـــا فـترة الحــيض فــترة خاصـة فـي حيــاة الأنـثي ويجــب التعـامل معهـا بحـرص شــديد، للمحافظــة عـلي صــحتها النفســية والبدنيـــة وقـد جــاء فـي الأبحــاث الطبيـــة مـا يــلي:-
يعـد خطــر انتقــال العــدوى المنقــولة جنســياً مثــل التهــاب الكبــد وفيــروس نقـص المنــاعة البشــرية مـن أبـرز أضــرار الجمــاع وقـت الــدورة الشــهرية. حـيث أن الفيروســات تعيــش فــي الــدم. ويمـكن أن تنتــقل إلـى الرجـل عـن طــريق دم الحيـــض. يــزداد خطــر حـدوث بعـض أنــواع العــدوى للمــرأة فـي حالــة ممارســة الجمــاع وقــت الـدورة الشــهرية. حـيث أن المهبــل يحــافظ علـى درجــة الحموضــة المهبليــة فـي الـدم عـلى مــدار الشــهر. ولكــن خــلال فــترة الـــدورة الشــهرية. يرتفــع هـذا المســتوى بســبب ارتفــاع مســتوى الرقــم الهيدروجيــني فـي الــدم. ممـا يـؤدي إلـى نمــو الخمــيرة بســـرعة أكـــبر. مـن المرجـح أن تحـدث أعــراض عــدوى الخمـيرة المهبليــة فـي الأســبوع الـذي يســبق الــدورة الشــهرية. ويمـكن أن يـؤدي الجمــاع خـلال هـذا الوقــت إلـى تفــاقم الأعــراض. ولكـن لا يوجـد دليـل مـؤكد عـلى أي خـطر متــزايد للإصــابة بعــدوى الخمــيرة فـي حالـة ممارســة الجمــاع أثنــاء الـــدورة. كمــا أن الجمــاع أثنــاء الــدورة يزيــد مـن فــرص انتــقال الـدم إلـى مختــلف أجــزاء العضــو التناســلي لـدى المــرأة والرجــل. وهـو مـا قـد يـؤدي إلـى زيـادة فـرص حـدوث الالتهــابات. يتســبب الجمــاع أثنــاء الــدورة فـي شــعور المــرأة بالضـيق والحــرج. وخاصــةً مـع نــزول الـدم. وهـو ما يعيــق الإثــارة والمتــعة لديهــا. وقـد لا تصــل المــرأة إلـى النشــوة الجنســية. كمـا يمكـن أن يشـعر الرجـل بالانزعـاج مـن هـذا الأمــر. وخاصــةً مـع وجــود رائحــة كريهـة لهـذه الدمـاء. وقـد يصـعب نسـيان هـذا الأمـر فـي كـل مـرة يحــدث خلالهـا اللقــاء الجنسـي. ممــا قـد يســبب الفتــور بيـن الزوجـين وانخفــاض الرغبــة الجنســية فـي الأوقــات الأخـــرى.
ممـا ســبق إليـس هـذا تكــريم للأنــثي ومكانتهـا وأكـرام لحالتها النفســية، حـتي لا تنفــر مـن العــلاقة الزوجيــة التـي فيهــا عمـارة الكــون ومـا يتبعهـــا مـن لـذة خلقهـــا فيهـــا.
البعـــض يخلـط المصـطلحات الطــبية دون أدرك الماورائيـات فيخـلط بيــن الفيسـولوجي والبيـولوجـي والبـاثولوجي، ويعـتبرون أن حـيض المـرأة ليــس مـرض مـن وجهــة نظـــر علمـاء البــاثولوجي، وهــذا خطــأ شـائع فالله سـبحانه وتعـالي خـلق، وجعــل الحـيض فـترة زمنيــة فيهـا العــديد مـن الأعــراض المرضـية، ومنهـا الخـلل الهــرموني بخـلاف الألأم المصاحبة، فهــو عمليـة أجهـاض طبيعيــة “للبويضـات الغيـر مخصـبة”، وكذلـك كحـت بلغـة الطــب ليعـود الـرحـم ســليم بشـكل كـامـل بعــد أنتهـاء فـترة الحـيض، وأن لـم يحـدث ذلـك ســتصاب المـرأة بالتلـيف والتكيسـات وخلافة من الأمـراض التي تستدعي التـدخــل الطـبي المباشـر فيمـا بعـد.
فتعـريف المـرض هـو أضـطراب الصـحة (الخـروج مـن المـألـوف إلـي مـا دونـه)، والمـريض خـلالهـــا يعـاني مـن العـديد مـن الأعـراض والعـلامات. المـرض والصـحة شــكلان مختلفـان فــي حقيقتهمـا، ولكنهمـا يرتبطـان ببعضهما بأن كـل واحـد منهـمـا يشـكل ظـاهرة مـن مظـاهر الحيـاة.
يعـد المـرض ظـاهـرة بيـولوجيـة وأجتمـاعية، وتقـع فـي وحـدة جدليـة مترابطـة، ويمكـن تعــريف المـرض بعـدة أشـكال، لكـن التعـريف البسـيط والشـامل هـو أن المرض، أختـلاف عـن الحـدود أو المعـايير الطبيعيـة المقبــولة فـي تركيــب الجسـم ووظيفتـه أو مـن جـــزء منـه.
فالحــيض مـن الأمـراض الوظيفيــة، وهــو مصــطلاح واسـع عـام يطـلق عـلى الحـالات الـتي لا يحـدث فيهـا آي تغيـر عضـوي، أو بعبـارة آخـرى لا يسـتطيع الطبيــب أن يجــد آي حالـة مرضيـة ليفســــر بهـا حـالة المـريض. وتصـنف بعـض الأمـراض الوظيفيـة عـلى أنهــا جسـدية نفسـية “وهـذا ثابـت في الحـيض”. وهــذا لا يعـني أن المـرض غيـر موجـود بـل هـو فعـلاً موجـود، ولكـن تعـني أن هـذه الأمـراض تختـلف عـن الأمـراض العضـوية التي ســبق ذكـرهــا.
ومـن هنــا يتضـح أن الحـيض هـو مـرض مـزمـن، يصـيب المـرأة ليـس لعيـب فيهـا، وأنمـا لطبيعــة الخلق التـي خلقهـا الله عليهــا.
وقـــال الله تبـــارك وتعـــالي ”  وَمَا مِن دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُم ۚ مَّا فَرَّطْنَا فِي الْكِتَابِ مِن شَيْءٍ ۚ ثُمَّ إِلَىٰ رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ. ســـورة الأنعـــام 38″. فالله لـم يفــرط فـي الكتـاب مـن شـئ، لكـن لمـن يـدرك ويعـي المفاتيح القرآنيـة.
قــال الله تبـــارك وتعـــالي ” وَيَسْأَلُونَكَ عَنِ الْمَحِيضِ ۖ قُلْ هُوَ أَذًى فَاعْتَزِلُوا النِّسَاءَ فِي الْمَحِيضِ ۖ وَلَا تَقْرَبُوهُنَّ حَتَّىٰ يَطْهُرْنَ ۖ فَإِذَا تَطَهَّرْنَ فَأْتُوهُنَّ مِنْ حَيْثُ أَمَرَكُمُ اللَّهُ ۚ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ التَّوَّابِينَ وَيُحِبُّ الْمُتَطَهِّرِينَ. سـورة البقـرة 222.”
لأبــــد مــن أدرك مـا هـــو الأذي والأدراك يــآتي مـن تـدبــر وتـأمـل كلمــات الله تبــارك وتعــالي وفـق المنطـــق.
وَأَتِمُّوا الْحَجَّ وَالْعُمْرَةَ لِلَّهِ ۚ فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۖ وَلَا تَحْلِقُوا رُءُوسَكُمْ حَتَّىٰ يَبْلُغَ الْهَدْيُ مَحِلَّهُ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ بِهِ أَذًى مِّن رَّأْسِهِ فَفِدْيَةٌ مِّن صِيَامٍ أَوْ صَدَقَةٍ أَوْ نُسُكٍ ۚ فَإِذَا أَمِنتُمْ فَمَن تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِّ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ ۚ فَمَن لَّمْ يَجِدْ فَصِيَامُ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ فِي الْحَجِّ وَسَبْعَةٍ إِذَا رَجَعْتُمْ ۗ تِلْكَ عَشَرَةٌ كَامِلَةٌ ۗ ذَٰلِكَ لِمَن لَّمْ يَكُنْ أَهْلُهُ حَاضِرِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ ۚ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ســـورة البقـــرة 196″.
الَّذِينَ يُنفِقُونَ أَمْوَالَهُمْ فِي سَبِيلِ اللَّهِ ثُمَّ لَا يُتْبِعُونَ مَا أَنفَقُوا مَنًّا وَلَا أَذًى ۙ لَّهُمْ أَجْرُهُمْ عِندَ رَبِّهِمْ وَلَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ. ســورة البقـــرة 262.
قَوْلٌ مَّعْرُوفٌ وَمَغْفِرَةٌ خَيْرٌ مِّن صَدَقَةٍ يَتْبَعُهَا أَذًى ۗ وَاللَّهُ غَنِيٌّ حَلِيمٌ. ســورة البقــرة 263.
لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَّا أَذًى ۖ وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الْأَدْبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ. ســورة آل عمــران 111.
لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِن قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذًى كَثِيرًا ۚ وَإِن تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَٰلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ. ســورة آل عمــران 186.
وَإِذَا كُنتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلَاةَ فَلْتَقُمْ طَائِفَةٌ مِّنْهُم مَّعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذَا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِن وَرَائِكُمْ وَلْتَأْتِ طَائِفَةٌ أُخْرَىٰ لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ وَأَسْلِحَتَهُمْ ۗ وَدَّ الَّذِينَ كَفَرُوا لَوْ تَغْفُلُونَ عَنْ أَسْلِحَتِكُمْ وَأَمْتِعَتِكُمْ فَيَمِيلُونَ عَلَيْكُم مَّيْلَةً وَاحِدَةً ۚ وَلَا جُنَاحَ عَلَيْكُمْ إِن كَانَ بِكُمْ أَذًى مِّن مَّطَرٍ أَوْ كُنتُم مَّرْضَىٰ أَن تَضَعُوا أَسْلِحَتَكُمْ ۖ وَخُذُوا حِذْرَكُمْ ۗ إِنَّ اللَّهَ أَعَدَّ لِلْكَافِرِينَ عَذَابًا مُّهِينًا. ســـورة النســاء 102.
يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ كَالَّذِي يُنفِقُ مَالَهُ رِئَاءَ النَّاسِ وَلَا يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۖ فَمَثَلُهُ كَمَثَلِ صَفْوَانٍ عَلَيْهِ تُرَابٌ فَأَصَابَهُ وَابِلٌ فَتَرَكَهُ صَلْدًا ۖ لَّا يَقْدِرُونَ عَلَىٰ شَيْءٍ مِّمَّا كَسَبُوا ۗ وَاللَّهُ لَا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكَافِرِينَ. ســورة البقــرة 264.
وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ وَدَعْ أَذَاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ۚ وَكَفَىٰ بِاللَّهِ وَكِيلًا. ســورة الأحـزاب 48.
الآيـات التي ورد فيها لفظـــة آذي بتـدبرهـا وتأملهـــا نجــد أن الآذي هـو مـرض (ألـم) عضــوي نفســي وقــد يكــون أصــابة مؤقتـــة، وقــد يكــون خـروج الشـئ عـن المـألـوف والطــبيعي. آي فـي النهـــاية الأذي هــو مـرض وأكـــثر.
وقـــال الله تبـــارك وتعـــالي ”  أَيَّامًا مَّعْدُودَاتٍ ۚ فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۚ وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ۖ فَمَن تَطَوَّعَ خَيْرًا فَهُوَ خَيْرٌ لَّهُ ۚ وَأَن تَصُومُوا خَيْرٌ لَّكُمْ ۖ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُونَ. ســـورة البقـــرة 184″.
رخـــص الله للمريـــض الأفطــــار والله يحــب أن تـؤتي رخصــة كمـا تـؤتي أوامـره.
مـن كـذب بالسـنة فقــد كـذب بالقــرآن وأبطــل العمـل بـه، والرسـول الكـريم صـلي الله عليـه وسـلم هـو يطبـق مـا جـاء فـي كتــاب الله عمليـا عـلي أرض الـواقع. “وَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَىٰ عَلَى اللَّهِ كَذِبًا أَوْ كَذَّبَ بِآيَاتِهِ ۗ إِنَّهُ لَا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ. ســـورة الأنعـــام 21”.
الشــــيطان دائمــــا وأبــــدا يعـــبث بالنفــوس لمحـــاولة العـــبث بالمنهــــج والتكلــــيف لتـــأويـــل كلمــات الله وســـــننه
فالشــــيطان يهـــوي غـــوايــه الأنســــان لتـــذل قــدمـه وهـــذا يتضــــح مـن الآيـــات التاليـــــــة.
وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ وَقَالَ لَا غَالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جَارٌ لَّكُمْ ۖ فَلَمَّا تَرَاءَتِ الْفِئَتَانِ نَكَصَ عَلَىٰ عَقِبَيْهِ وَقَالَ إِنِّي بَرِيءٌ مِّنكُمْ إِنِّي أَرَىٰ مَا لَا تَرَوْنَ إِنِّي أَخَافُ اللَّهَ ۚ وَاللَّهُ شَدِيدُ الْعِقَابِ. ســـورة الأنعـــام 48.
فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْآتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَٰذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَّا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ (20) وَقَاسَمَهُمَا إِنِّي لَكُمَا لَمِنَ النَّاصِحِينَ (21) فَدَلَّاهُمَا بِغُرُورٍ ۚ فَلَمَّا ذَاقَا الشَّجَرَةَ بَدَتْ لَهُمَا سَوْآتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِن وَرَقِ الْجَنَّةِ ۖ وَنَادَاهُمَا رَبُّهُمَا أَلَمْ أَنْهَكُمَا عَن تِلْكُمَا الشَّجَرَةِ وَأَقُل لَّكُمَا إِنَّ الشَّيْطَانَ لَكُمَا عَدُوٌّ مُّبِينٌ. ســــورة الأعـــراف.
وَقَالَ الشَّيْطَانُ لَمَّا قُضِيَ الْأَمْرُ إِنَّ اللَّهَ وَعَدَكُمْ وَعْدَ الْحَقِّ وَوَعَدتُّكُمْ فَأَخْلَفْتُكُمْ ۖ وَمَا كَانَ لِيَ عَلَيْكُم مِّن سُلْطَانٍ إِلَّا أَن دَعَوْتُكُمْ فَاسْتَجَبْتُمْ لِي ۖ فَلَا تَلُومُونِي وَلُومُوا أَنفُسَكُم ۖ مَّا أَنَا بِمُصْرِخِكُمْ وَمَا أَنتُم بِمُصْرِخِيَّ ۖ إِنِّي كَفَرْتُ بِمَا أَشْرَكْتُمُونِ مِن قَبْلُ ۗ إِنَّ الظَّالِمِينَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ. ســورة أبراهــيم 22.
أســــأل الله أن أكـــون قـد أفلحـــــت فـي توضــــيح المعـــني المطــــلوب وأن أصــــبت فمــن الله وأن أخطـــأت فمــن الشـــيطان ومـن نفســـــي. والله تعـــالي أعــلي وأعــــلم.
خـالـد عـبد الصـمد.

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ