

الـوعـي والكونيـــات (1).
الصـفر المطــلق.
الكـون الفســيح بما فيـه مجمـوعتنا الشـمسـية، مـا هـو السـر الغيــبي والكـامـن قـي قـانون محكـم، يمنـع الكــون مـن الوصـول إلـي درجـو الصـفر المطـلق؟. مـع الصـفر المطـلق يتجمـد كـل شـئ فـورا، الكهـرباء فـي الأسـلاك تتوقــف، والضـوء قـد يختـفي، حـتي الـذرة تصـبح سـاكنة بلا اهــتزاز، وتتوقـف الإلكتــرونات عـن الحـركـة.
الصـفر المطـلق (المـوت المطـلق فيزيائيـا) عـند – 273.15 مئــوية. هنــاك ســنة أو قـانون فـي النسـيج الكـوني يمنـع مـن الوصـول إلـي الصـفر المطــلق.عـند الاقــتراب مـن هـذه الـدرجـة، تتصـرف المـادة (الشـئ) بجنـون، فعـلي سـبيل المثـال السـوائل تتسـلق الجـدران، وتهـرب مـن الأوعيـة، الكهـرباء تصـير بلا طـاقة، وتفقـد الـذرات هويتهـــا.
الصـفر المطـلق هـو الحـافة التي تنهــار عـندها الفـيزياء الكلاســيكية، الحـرارة تـأتي نتيجـة الحـركـة، الـذرات المكـونة للمـادة تهـتز وتتصـادم، وكلمـا ازدادت السـرعة زادت الحـرارة، والعكـس بالعكـس.
الـدمـاغ البشــري هـو مـن يفســر هـذه الاهــتزازت، ســواء حـرارة أو بــردوة. والصـفر المطـلق هـو السـكون التـام، فهـل يمكـن الوصـول إليـه؟.
اللـورد كلفـن (William Thomson) هـو الفـيزياء والمهـندس البريطـاني، هـو مـن صـاغ مفهـوم درجـة الحـرارة المطلقـة، ولتكـريمه سـمي المقيـاس باسـمه “كلفـن”، الصــفر المطـلق = 0 كلفــن = – 273.15 درجـة مئـوية، وعـنده تتوقـف الحـركة الحـرارية للجزيئــات تظــريا، وتصـل الطـاقة الحركيـة للجزيئــات إلـي أدنـي قيمـة ممكنـــة. وهـو مقيـاس يعتمـد عـلي مفهـوم دقيـق للطـاقة الحـرارية، وليـس عـلي خـواص مـادة معينـة دون آخـري.
الأبحـاث والدراســات والنظــريات تسـجل درجـة حـرارة حـوالي 2.7 كلفــن (-273.15 + 2.7 = -270.45) فـي الكـون السـحيق، هـذا يعـني إنـه مـازال هـناك بقــايا حـرارة تجعــل الـذرات تهـتز قليــلا. فـي المخــتبرات وباسـتخدام الليـزر والمصـائد المغناطيسـية العمـلاقة، لـم يتـم الوصـول إلـي الصـفر المطـلق، ولـن يتـم الوصـول إلـي إيقــاف الـذرة تمـاما (يمكـن الرجـوع إلـي القـانون الثالـث للدينـاميكـا الحـرارية، والذي صـاغه Walther Nernest. وكذلـك مبـدأ عـدم اليقـين لهايزنـبرغ وفقــا Werner Heisenberg، والتـي جـاء فيهـا لا يمكـن إن طـاقة الجسـيم وســرعته تصـل للصـفر تمـاما فـي نفـس الوقـــت، تبــقي هنـاك طـاقة حركيـة كمـومية متبقيــة تسـمي طـاقة نقطـة الصـفر Zero-point Energy. لا يمكـن معـرفة وسـرعة الجسـيم بـدقـة فـي نفـس الوقــت، عـند معـرفة السـرعة بـدقـة أصـبح المكـان مجهــول، وعـند معـرفة المكـان بـدقـة تصـبح السـرعة مجهـولة وعشـوائية. مـع الاقــتراب مـن الصـفر المطـلق تتغـير خـواص المـادة، وعـلي ســبيل المثـال فـي الميـوعة الفائقـــة Super Fluidity وكذلـك الموصـلية الفائقـــة Super Conductivity “عـلي سـبيل المثـال أجهـزة الرنيـن المغناطيسـي والقطـارات فائقـة السـرعة”.
البـرودة الشـديدة فـي الكـون الســحيق، هـي مـا يظهــر حقيقـــة المـادة بعـيدا عـن التشـويـش والضـجيج فـي الحــرارة. فـي البـرودة يكـون التنـاغم الحقيقـي والصـفاء التـام للمـادة.
فـي البـرودة يسـقط قنــاع الحـرارة عـن المـادة، فتتصــرف المـادة وفـق الســنن الأصــلية، التـي خلقــت مـن أجلهــا فـي الكـون الفســيح.
فـي البـرودة يســقط قنـاع الحـرارة عـن المـادة، فتتصــرف المـادة وفـق الســنن الأصـلية “القوانيــن الإلهيـة “، التـي خلقـت مـن أجلهـا فـي الكـون الفســيح.
أكتشــاف الصـفر المطـلق، هـو الاقتـراب مـن حـدود ســنة كونيــة (قـانون)، وضـعها الله سـبحانه وتعـالي مـع الخـلق الأول. وهـي الحـد الفاصـل بيـن حمـاية الـواقـع والتوقـف التـام عـندما يـأتي الأجـل المسـمي. القوانيـن والســنن المنظمـة لحـركة الكـون كـافة، قـد تختــفي فـي الأطـراف، فـي السـرعات القصـوي “النسـبية”، وفـي المسـافات الصــغري “الـذرة أو طـول بـلانك”، فـي البـرودة القصـوي “الصـفر المطـلق”.
وهنــا يجـب التوقــف كــثيرا وتـدبر قـول الله سـبحانه وتعـالي:
أَوَلَيْسَ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ بِقَادِرٍ عَلَىٰ أَن يَخْلُقَ مِثْلَهُم ۚ بَلَىٰ وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ (81) إِنَّمَا أَمْرُهُ إِذَا أَرَادَ شَيْئًا أَن يَقُولَ لَهُ كُن فَيَكُونُ (82) فَسُبْحَانَ الَّذِي بِيَدِهِ مَلَكُوتُ كُلِّ شَيْءٍ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ. سـورة يـس.
إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ. سـورة القمـر 49.
اللَّهُ لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ۚ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ ۚ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الْأَرْضِ ۗ مَن ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ ۚ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ ۖ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَّا بِمَا شَاءَ ۚ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ ۖ وَلَا يَئُودُهُ حِفْظُهُمَا ۚ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْعَظِيمُ. سـورة البقـرة 255.
البشـر كائنـات “مخلـوقات” دافئــة، تعـيش فـي نطـاق ضـيق جـدا مـن الحـرارة، البشــر أفـران بيـولوجيـة تحـرق الأطعمـة لتبقـي دافئــة، والـدفئ هـو ســر حيـاتنـا، لكـن البـرد هـو ســر المـادة ومنهــا مادتنـــا.
منـذ 1447 عـام نـزل القـرآن الكـريم، ووصـف الله سـبحانه وتعـالي عـوالـم غــير منظــورة، لا تـراها العـين البشـرية المحـدودة، هنــاك مخـلوقـات (كائنــات) تخالطنـــا وترافقنـــا، تشــغل أقطـار خفيـة بالنسـبة لنـا. عـلي ســبيل المثــال الإنسـان لا يـري سـوي ثـلاثـة أبعــاد (طـول – عـرض – أرتفــاع)، أمـا البعـد الـرابع وهـو المكمـل للواقـع البشـري، والـزمن غـير مـرئي بـل محسـوس، فالـزمن هـو بعــد أو قطـــر غــير منظــور (يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ وَالْإِنسِ إِنِ اسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُوا مِنْ أَقْطَارِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ فَانفُذُوا ۚ لَا تَنفُذُونَ إِلَّا بِسُلْطَانٍ. سـورة الرحمـن 33). هـذا يعـني وجـود أقطـار أو أبعـاد غـير منظــورة ســواء للأنـس أو الجــن، فسـبحان الله رب العالمـين، فهنــاك عـوالـم خلقهــا الله سـبحانه وتعـالي ولـم يطـلع عليـها أحـد مـن خلقــه، فالله سـبحانه وتعـالي هـو الخـالق البـارئ المصــور.
هُوَ الَّذِي خَلَقَ لَكُم مَّا فِي الْأَرْضِ جَمِيعًا ثُمَّ اسْتَوَىٰ إِلَى السَّمَاءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ ۚ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ. سـورة البقـرة 29.
تُسَبِّحُ لَهُ السَّمَاوَاتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ ۚ وَإِن مِّن شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلَٰكِن لَّا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ ۗ إِنَّهُ كَانَ حَلِيمًا غَفُورًا. سـورة الأسـراء 44.
وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَائِقَ وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ. سـورة المؤمنـون 17.
الَّذِي خَلَقَ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا ۖ مَّا تَرَىٰ فِي خَلْقِ الرَّحْمَٰنِ مِن تَفَاوُتٍ ۖ فَارْجِعِ الْبَصَرَ هَلْ تَرَىٰ مِن فُطُورٍ. سـورة المـلك 3.
أَلَمْ تَرَوْا كَيْفَ خَلَقَ اللَّهُ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ طِبَاقًا (15) وَجَعَلَ الْقَمَرَ فِيهِنَّ نُورًا وَجَعَلَ الشَّمْسَ سِرَاجًا. سـورة نـوح.
وَبَنَيْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعًا شِدَادًا. سـورة النبـأ 12.
أكتفــي بهـذا القـدر ونكمـل فـي الأجـزاء القـادمة إن شـاء الله سـبحانه وتعـالي.
خـالـد عـبد الصـمد.
أضف تعليق