

أبي
بقلمي هدى عبده
تراتيل على كتف الغياب
يا والدي…
والصبح يفتح جفنهُ متبسمًا
فأراكَ في أفق الضياء مُكبّرا
تمشي فتعتدل الجهات هيبةً
ويفيض في وجه الرياح تبصّرا
كفّك إذا امتدّت إليَّ كأنها
غيم يُدللُ في الهجير أزاهرا
وصوتك المبحوح حين تُنادني
وترٌ يُعيد إلى المساء توتّرا
علّمتَني أنّ الثبات عقيدةٌ
وأن عزّ النفس يُحيي الأعصُرا
أن لا أساوم في المواقف خائفًا
فالحقّ يعرف في الرجال مُسيّرا
وإذا ادلهمّ الخطب كنت سفينتي
ترسو على شطّ اليقين مُبحرا
يا والدي…
من بعد رحلتكَ استحال زمانُنا
بابًا من الأشواق ظلّ مُحَيّرا
البيت من غير ابتسامتكَ التي
كانت تُرتّبُ في الجدار مشاعرا
أضحى سؤالاً في المدى متردّدًا
من يملأ الفراغ إذا تناثر مُكسرا؟
لكنني أمضي وفي صدري هُدىً
ممّا زرعت، فكان فيَّ مُؤثِّرا
أمشي وتسبقُني وصاياكَ التي
جعلت من الإخلاص دربًا مُزهرا
إن قال قلبي: قد تعبت من الأسى
ألقى يديكَ على الفؤاد مُجبّرا
وأراكَ في سرّي دعاءً خاشعًا
يمضي إلى الرحمن نورًا أبهرا
يا والدي…
ما الموتُ إلا نقلةٌ في سُلّمٍ
تعلو به الأرواح سرًّا أصفرا
أنتَ ارتقيتَ إلى السماوات التي
فيها المحبّ يذوبُ ذكرًا أزهرا
فإذا دعوتُ اللهَ ألقاكَ الدّجى
قمرًا على وجه الغيابِ مُنَوّرا
وسألتُ ربّي أن أراكَ بجنّةٍ
حيث اللقاء يكون صفوًا أطهرا
هناكَ لا حزنٌ يمرُّ ولا أسى
والنورُ يلبسُ عاشقيهِ مُعَطّرا
فامكث بقلبي آيةً متجدّدًا
حتى أجيء إلى المقام مُكبّرا
وأقول: هذا والدي… فتفيض بي
روحُ المحب إذا تلاقى مُبصرا
د. هدى عبده ✒️
أضف تعليق