فناءُ القلبِ في بحرِ الرضا
بقلمي هدى عبده

يا ربّ ما ضاق الفؤاد وإنما
ضاقت به الأوهام والظنونُ
أنا كنت أحملُ ما ليس لي قدراً
وأقول: هذا واجبي المصون
وأُحارب الأقدار وهي سفينةٌ
تمضي، ورب الريح هو الرّبان
حتى إذا انكسرت تحت ثقالها
ناداني المعنى: أما آن السكونُ؟
اترك لنفسكَ ما تولى أمرهُ
فالله أدرى، والحكيم مُعينُ
وافن اختيـاركَ في اختيارِ إلهكَ الــمُتعالِ، حيث يذوب فيهِ”أنا” و”يكونُ”
ما عاد لي إلا القيامُ بفعل ما
أُعطيت، أما الغيب فالمأمون
فإذا رضيت بما أراد، رأيتني
في كل حال بالرضا مسكون
غابت حدودي، واستحال توتري
نوراً، به تتطهرُ السجين
لم أعد أسأل: كيف؟ أين؟ ولماذا؟
فالكل في علم الإله مصونُ
أنا قطرةٌ في بحر حكمته التي
لا ساحلٌ يُحصى ولا تعيينُ
إن شئت أغرقت الفؤاد بلطفه
فتلاشت الأسماء والعنوين
وهناك أدركت الحقيقة كلها:
أن التسليم التمام تمكينُ
أن أفقد التدبير كي أحيا به
ويغيب وهمي، والحضور يقين
يا ربّ خذ قلبي فليس لغيركم
فيه القرار ولا به تسكين
واجعل فنائي في رضاك عبادة
فالفوز أن أرضى وأنت تكون
فإذا سكنت إلى مشيئتكَ التي
بها تقوم الأرض والسّكينُ
صار القضاء حبيب قلبي بعدما
كان الذي أخشاه وهو حنون
هذا هو السر الذي أدركتهُ:
أن أستريح وأنت بي مضمون
د. هدى عبده 🖊

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ