مرآةُ الرُّوح
بقلمي هدى عبده

في ليلةٍ من نور رمضانٍ سكنت
روحي، وأطفأَ صمتها ضجّاجـــي
وانساب في أعماق صدري خاطرٌ
كالنور يشق ظلامها بعلاج
نادى الفؤاد: أفق، فهذي لحظةٌ
تتلاق فيها الأرض بالأمواج
حيث السماوات العُلا قد أشرقت
لتعيد ترتيب الفؤادِ السّاجي
يا أيها القلب الذي أرهقتهُ
مرآة أعينهم ووهج مزاجي
كم عشت صدىً لرغائبٍ ما كنتها
ولبست ألف قناعهم بحجاج
وأدرت وجهي حيث مال رضاهمُ
ظنا بأن المجد في الإرضاج
وحسبت أن الأمن ظل جماعة
فإذا الفؤاد وحيد كل سياج
لكن في ليل الصيام سريرةً
هبّت كنسمة رحمةٍ واندياجِ
مبضع نورٍ شقّ صدري لحظةً
فكشف ما خبّأت من إعواج
في خلوة التاسع عشر بان لي
وجهي بلا زيفٍ ولا إخراج
فرأيت تعب التمثيل في قسماته
والروح تلهث خلف وهم رواج
فصرخت في سري: كفى يا نفس ما
عاش الغريب بسجن ذاك السياجِ
هذا أنا… لا ما يريدُ سواي أن
أبقى صدىً في صاخب الأمواجِ
لما تركت الزيف هدّأ صمتهُ
قلبي، وأورق داخلي منهاجي
قالوا: غدوت باردًا ومنعزلًا
فأجبت: ذاك سلام صدري الهاجي
برد السكينة ليس جمود مشاعرٍ
بل نفحةٌ من عالم الإدراجِ
والعُزلة الكبرى اعتكاف جوارحٍ
لترمّمَ الأرواح بعد رواجِ
قطعت حبل الزيف كي أصلَ السما
وأقيم بين يقينها بسراجِ
لا أستجدي مدح قومٍ ضلَّ ميزان الهوى
في حكمهم بين الهوى والإعجاجِ
تعلمت أن أقول “لا” متوكلًا
لا في خصام بل بسمت وقار تاج
واخترت صحبة من يُنيرُ جوارحي
وتركت كل مُبدّدٍ لإدراجي
ما كان ذاك هروب نفسٍ خائفةٍ
بل زهد روح في فتون مزاج
فالنفس إن صدقت مع الرحمن قد
تسمو وتبلغ منتهى المعراجِ
واليوم أكتب في حدائقِ خاطري
فكري، فيزهر داخلي بسراج
ما عدت أزن الحياة بمدحهم
أو ذمّهم في سوق كل مزاجِ
قيمي رضاي بأنني عبدٌ لمن
سوّى الوجود بحكمة الإخراجِ
فإذا خلوت به تلاشى غربتي
وصرت في بحر القُرب كالأمواج
يا رب إني قد رجعت تائبًا
فاقبل فؤادًا خاشع الإبهاج
واجعل فؤادي في محبتكَ التي
تُفني وجودي في سنا الإدماجِ
حتى أذوب بك الكرامةَ كلها
وأراك في سرّ الوجود الساجي.
د. هدى عبده 🖊

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ