نداء الحرف

   رسالة الى سكان الارض ، هل بيعت الحرية والحق في الحياة بالمزاد العلني في اسواق تنافسية يحكم مقتضياتها قواعد متعطشة للظلم والقهر والطغيان ؟
هذا سؤال استنكاري ، فنحن لسنا في حاجة الى معرفة جوابكم يا سكان الارض !!!
     
      هل في عُرف مُنَظريكم ، وسدنة معابدكم ان هذه مناقصة شريفة ، استقت مدلولاتها من عبق خبر  السماء ،الذي انقطع منذ قرون خلت ؟

    الا تدرون بان ما تسعون الى تحقيقه او تنزيله قهرا على الاخر،  مستوحى من فتاوى فقه الخيانة للإنسانية ؟

للعلم ،لاباس بان نعطيكم دروسا في المروءة والاخلاق ،وان نتحمل مسؤولية اِعادة تاهيلكم من اجل الإندماج مع مجتمعات حظيت بتربية انسانية ، مصدرها تعاليم بُرمجت في السماء ،وليس من الارض .

  نحن في الحقيقة نشفق عليكم ،لأنكم قوم لا تعلمون ، تركضون في هذه الدنيا ركض الوحش في البرية ، لكن ابدا لن تستطيعوا ان تُركعونا الى نزواتكم ، او تجعلوا منا حصان طروادة للتغلغل داخل هويتنا ، وداخل اعماق حضارتنا .

اِصطيادنا عند المنحدر الاول لصفحات التاريخ الاُحادي القطب ،ابدا لن ينجح ، لكونه برنامج فاشل ،استمد قوته من افكار خَبث لا تضيء، ولا طاقة لذيها ولا بُعد نظر ، لان تصوراتها منحصرة في زوايا حلبات الصراع ، والرهان على القتل ، ظنا منكم ان عظامنا نخِرة ،ابدا ، فهي صلبة صلابة الزمان وصلابة رديفه المكان .
باسم عدالة السماء ،نرجوا ان لا تتمادَوا في ركوب اجنحة الظلام المكسورة ،فمعلقاتنا عسير فهمها ،مُخلدة صنعتها،مَحبوكة قوافيها، رجال ناظموها، ُمبجلة أسواقها ،عزيز صَرفها ، منطق نَحوها ،جُلمود صخر اِرادتها ، ستتحطم حتما نواياكم عليها .
يا أمم الأرض،فالتاريخ يعرفنا ،والخيل والليل والقوافي ،فلنا معها جولات في الماضي  .
اسالوا الصحاري والجبال
اسالوا النخل والاشجار
اسالوا امواج الشٌُطاٌن
اسالوا الخَجَل والمروءة والعِرفان
فستخبركم جميعها، بانا قوم لا نهاب الردى، ونقتحم المجهول ، برايات حُمر بدماءنا قد رُويت، هاماتنا مرفوعة والضباب الاسود الكثيف لا يثنينا ، واِذا غضبنا ، فاِنا جهلنا اشد مضاضة، ومع ذلك فحِلمِنا واسع واكبر .

   نحن الفَراش والزهر معا ، نُطرز صفحات التاريخ بمجد ظفاير الثكالى ،وبراءة الاطفال وحِكمة الايادي المبتورة من وراء الجبال المُطِلة على الكون من فوق السحاب ، فنحن دائما متسلحون بالصبر، والصمود حيت نصعد وترتقي غدا  الى اعلى القمم  بِمبادئنا وقيمنا الروحية ، واِن غدا لناظره لقريب ، عفوا،  هذه ثقافة سامية ،غائبة عن سدنة معابدكم، ورواد طيشكم اللاحضاري .
منذ الان ، والى اِشعار اخر ،اضحينا نؤمن بان الثقافة الوحيدة للحوار هي ثقافة القوة ، لانه حينما اكون قويا، يحترم الناس ثقافتي، تاريخي ومعتقداتي ، يقول ( نزار قباني )  :
  “…وحين اكون ضعيفا،اسقط انا وتسقط ثقافتي معي ، عندما كانت روما قوية عسكريا،كانت اللغة اللاتينية سيدة اللغات ، وعندما سقطت الإمبراطورية الرومانية ، صارت اللغة اللاتينة طبق اسباغيتي، الثقافة يا سيدتي ليست في عدد الكتب التي اقرأها، ولكن في عدد الرصاصا ت التي اُطلقها “

  وفي الختام ،ادعوكم الى التاَمل فيما نظمه الشاعر اللبناني ( ميشال جحا  )

يا امم الارض
أينما كنتم في الدنيا
من مهد الحرف أناديكم
من قلب الشرق أحييكم
وضميرا أسأله فيكم
هل شجرا لا ثمرا لا فيا
هل بشر من غيره يأبى أن يحيا

يا أمم الأرض
إنا أعطيناكم حرفا بالحب معمد
إنا أعطيناكم موسى عيسى ومحمد
وزرعنا النور بأعينكم  وشذى الإيمان بأنفسكم

يا أمم الأرض
إن كنتم بشرا فاعطونا أمنا وسلام
أو كنتم شجرا فاعطونا ظلا لننام
أترى إنسان من ينسى كون الإنسان
وجميع الخلق سواسية عند الديان
فتعالوا نسمو بأنفسنا فوق الأحقاد
ونخلي العمر يواكبه فرح الأعياد
فالناس من دون الحب والوفاء لا شيئا

الله غالب
عبدالسلام اضريف

أضف تعليق

Quote of the week

"People ask me what I do in the winter when there's no baseball. I'll tell you what I do. I stare out the window and wait for spring."

~ Rogers Hornsby
تصميم موقع كهذا باستخدام ووردبريس.كوم
ابدأ