
… خطاب الكراهية …
خطاب الكراهية ليس مجرد كلمات تقال، بل هو سم قاتل يتسرب إلى الأرواح، فيفسد صفاءها، ويربك توازنها.
إنه لسان يتجرأ على القلوب، فيجرحها دون أن يرى نزيفها، ويزرع الشقاق حيث كان التسامح ممكنا.
إنه لغة هدامة، تطفئ في النفوس وهج التعاطف والتآخي، حتى يغدو الإنسان غريبا عن أخيه، وعدوا لمن كان شبيهًا به في الوجع والأمل.
خطاب الكراهية يلبس القسوة ثوب القوة، ويوهم صاحبه أنه انتصر، وهو في الحقيقة يهزم إنسانيته، ويقصي نور الرحمة من داخله.
إياكم والكراهية فإنها ظل كثيف إذا استوطن القلب، أطفأ مصابيح الرحمة فيه، وجعل النور غريبا عن زواياه.
إنها نار صامتة، لا ترى ألسنتها، لكنها تلتهم صفاء الروح وتشوه ملامح النقاء.
الكراهية لا تنقص من قدر من نكره، بقدر ما تنقص من إنسانيتنا نحن؛ إنها تسرق سكينة القلب، وتزرع في داخله قلقًا لا يهدأ، وضيقًا لا يروى.
كونوا أنقياء السرائر، فإن القلب الذي يسامح، أنظف من أن تلوثه الأحقاد، والروح التي تعفو، أسمى من أن تدنسها الضغائن.
ازرعوا في دواخلكم حدائق الصفح، واسقوها بماء الرحمة،
فما سكنت نفس إلا حين اختارت أن تحب، وما ارتقت روح إلا حين تعلمت أن تسامح.
اختاروا كلماتكم، فإن أسمى الخطابات ما كان مشبعا بالمحبة، نقيا من الأذى، راقيا يحيى ولا يميت.
بقلمي
… الزهرة العناق …
24/03/2026
أضف تعليق